التّنشئة الحوزويّة العلميّة الخاطئة!!

2 يناير 2021
93
ميثاق العسر

#ربّت وتربّي حوزاتنا الكريمة طلّابها على طريقة خاطئة جدّاً بموازين العلم، لكنّها ناجحة جدّاً بموازين المذهب، وهي: كلّما برعوا في تأويل أو تمييع أو سحق أو تجاوز النّصوص الدّينيّة والرّوائيّة الصّحيحة والصّريحة المخالفة للصّورة النمطيّة الغارقة في المثاليّة والّتي رسموها في أذهان جماهيرهم عن زعامات الدّين والمذهب وما وضعوه من أكاليل كلاميّة وفلسفيّة وعرفانيّة على […]


#ربّت وتربّي حوزاتنا الكريمة طلّابها على طريقة خاطئة جدّاً بموازين العلم، لكنّها ناجحة جدّاً بموازين المذهب، وهي: كلّما برعوا في تأويل أو تمييع أو سحق أو تجاوز النّصوص الدّينيّة والرّوائيّة الصّحيحة والصّريحة المخالفة للصّورة النمطيّة الغارقة في المثاليّة والّتي رسموها في أذهان جماهيرهم عن زعامات الدّين والمذهب وما وضعوه من أكاليل كلاميّة وفلسفيّة وعرفانيّة على مفرق رؤوسهم، كلّما اُغدقت عليهم المقامات والامتيازات والعناوين الحوزويّة الثّبوتيّة والاثباتيّة، ليكونوا حينذاك من أبرز مصاديق المستحقّ لما يُسمّى بسهم الإمام.
#ولهذا لا يجرؤ أحدٌ في حوزاتنا العلميّة ـ بمختلف طبقاتها وصنوفها ومستوياتها ـ على أن يفكّر بغير الأفق المذهبيّ المرسوم له سلفاً، بل وصلت المواصيل بهذه الطّبقات إلى حدٍّ بحيث لا يستطيعون تصوّر الرّأي المخالف لقناعاتهم المذهبيّة مهما كان الدّليل ساطعاً وواضحاً وجليّاً عليه؛ لأنّ التّلقين المذهبي والدّيني الخاطئ الّذي تربّوا عليه جعلهم يحسبون بطلانه بديهيّاً دون حاجة لقراءته ومراجعته.
#ولا يخفى عليك: أنّ أهمّ وظيفة يشعر بها المتنوّر الجادّ والحريص هو إعادة هيكلة هذا الّلون من التّفكير وإرجاع أصحابه إلى الموازين العلميّة المحايدة، من خلال دعوتهم إلى استيعاب كامل وتامّ للموروث الدّيني والرّوائي، ووضع الجميع على طاولة البحث والنّقد والنّقاش دون قبليّات كلاميّة دينيّة أو مذهبيّة، وحينذاك سيعرفون أيّ دهليز كانوا قد وُضِعوا فيه، وأيّ طُعم قد أكلوه، وسيرون ما كانوا يعتقدونه بديهيّ الإمكان والوقوع: بديهيّ الامتناع والّلا تحقّق، وما كان جليّاً واضحاً لا غبار عليه: غامضاً معتّماً ظلاميّاً لا نور فيه، فهل سيستجيبون إلى هذه الدّعوة ولو في دواخلهم وبعيداً عن زبانية جهنّم؟! نتمنّى التّوفيق لهم في هذا الطّريق، والله من وراء القصد.
https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3436810166441283

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...