التّقويم القمري وانعكاس بداوته على الصّيام!!

23 أبريل 2021
154
ميثاق العسر

بداوة عرب الجزيرة العربيّة وأميّتهم حدت بهم إلى اتّخاذ القمر ومنازله مقياساً لتحديد أزمنتهم وفصولهم، وفي ضوئه وضوء ما يلحظونه من تغيّرات مناخيّة وفصليّة وضعوا للشّهور أسماءً منسجمة معها، لكنّهم رأوا بعد فترة وجيزة عدم تطابق عناوين أسماء الشّهور مع ما وُضعت له، فصار الشّهر البارد حارّاً، والمخضرّ مصفرّاً، والممطر صحواً، فاكتشفوا أنّ السنة القمريّة […]


بداوة عرب الجزيرة العربيّة وأميّتهم حدت بهم إلى اتّخاذ القمر ومنازله مقياساً لتحديد أزمنتهم وفصولهم، وفي ضوئه وضوء ما يلحظونه من تغيّرات مناخيّة وفصليّة وضعوا للشّهور أسماءً منسجمة معها، لكنّهم رأوا بعد فترة وجيزة عدم تطابق عناوين أسماء الشّهور مع ما وُضعت له، فصار الشّهر البارد حارّاً، والمخضرّ مصفرّاً، والممطر صحواً، فاكتشفوا أنّ السنة القمريّة الّتي بنوا حسابات معيشتهم وحياتهم عليها لا تتّفق مع الفصول؛ فاضطرّوا حينها إلى ممارسة النّسيء والتّقديم والتّأخير لأغراض حربيّة.

وقد اتّفق اليهود القاطنون في الجزيرة العربيّة مع عرب هذه الجزيرة في اعتمادهم على القمر في ضبط تقاويمهم خلافاً لما توهّمه بعضهم من ادّعاء اعتمادهم على الشّمس، لكنّهم كانوا أكثر حرفة ودربة ومعرفة في حفظ الأيّام والفصول لكونهم أهل زراعة لا حروب؛ حيث كانوا يحافظون على تطابق عناوين شهورهم مع زماناتها المقرّرة لها من خلال ابتداع طريقة خاصّة في الكبس تُسمّى بـ الكبس اليهودي.

ومن الواضح: أنّ الأزمات الّتي تعاني منها فريضة الصّوم في شهر رمضان وتقلّباتها ما بين الشّتاء والصّيف كان يُمكن تجاوزها ببساطة لو اُعتمد تشريعها على التّقويم القمري بطريقة الحساب والكبس الّتي اعتمدها يهود المدينة، لكن حيث إنّ تجربة الصّوم القليلة نسبيّاً للرّسول في المدينة لم تكن تسمح بالكشف عن تغيّرات وتقلّبات موسميّة واضحة في صوم شهر رمضان تتطلّب حلّاً جذريّاً ناجعاً فقد بقي الأمر على ما هو عليه، ولا زالت الأمّة الإسلاميّة في مختلف بقاع العالم تنوء بمثل هذه التقلّبات المنعكسة على ساعات الصّيام الطّويلة والقصيرة في السّنة الواحدة، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3739701492818814


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...