التّعليق السّليم فرع الفهم السّليم!!

12 فبراير 2019
49
ميثاق العسر

#كان هناك سيّد طيّب القلب دمث الأخلاق يدرّس مجموعة من الشّباب دروساً دينيّة في إحدى الحوزات العراقيّة في مدينة قم الإيرانيّة، وكان بعض حضّار درسه ممّن يحضر ببدنه فقط تاركاً عقله وذهنه في مكان آخر، وبعد أن يُجهد هذا الأستاذ نفسه في الشّرح والإيضاح ويحسب إنّ الجميع قد فهم الدّرس وله الحقّ في ذلك يفاجئه […]


#كان هناك سيّد طيّب القلب دمث الأخلاق يدرّس مجموعة من الشّباب دروساً دينيّة في إحدى الحوزات العراقيّة في مدينة قم الإيرانيّة، وكان بعض حضّار درسه ممّن يحضر ببدنه فقط تاركاً عقله وذهنه في مكان آخر، وبعد أن يُجهد هذا الأستاذ نفسه في الشّرح والإيضاح ويحسب إنّ الجميع قد فهم الدّرس وله الحقّ في ذلك يفاجئه طالب من هؤلاء بسؤال إمّا: إن تكون إجابته قد تقدّمت مع شرحها المفصّل والوفير، وإمّا: بسؤال ليس له علاقة بمطلب الدّرس لا من قريب ولا من بعيد، فما كان من هذا الأستاذ إلّا أن يترك الدّرس ليشعل سيجارة تُطفئ جام غضبه وهو يردّد المثل العراقيّ المعروف: “فوق ضيم الله طكني بميجنه”!!
#وفي الحقيقة: لم تذهب صورة هذا السيّد الوقور ومثله العراقيّ الرّائع بصيغه المتقاربة من ذاكرتي وأنا أقرأ تعليقات بعض المعلّقين على مقالات الصّفحة ممّن يحسب إنّ كاتبها يكتب دون دراية ومعرفة بمكرّرات الأجوبة المذهبيّة المؤسفة الّتي تتُداول من هنا وهناك، فيبادرون فوراً لنسخ ولصق هذه المكرّرات وكأنّ صاحب الصّفحة غير مطّلع عليها ولا أنّه قد خصّص عشرات المقالات في إجابتها وفحص أساساتها الكلاميّة والحديثيّة والأصوليّة والفقهيّة…إلخ وتفريغها من مضمونها المدّعى، لذا أتمنّى على أمثالهم وأقبّل أناملهم في أن يرحموا كاتب السّطور بصمتهم الإيجابي بالبقاء على المدرّجات أو أن يغيّروا طريقة تعليقاتهم المكرّرة الّتي تستفزّ الصّفحة بل وتستفزّ متابعيها الجادّين.
#وعليهم أن يعلموا: إنّ كاتب السّطور لا يكتب انسياقاً مع طيف رآه في النّوم، بل هي كتابات ناتجة من جهود ومتابعة واستقصاء وتأمّل وتفكير بحدود ما يملك من لياقات وقابليّات، وإكراماً لذلك أتمنّى على من يعلّق أن يحترم شروط الصّفحة في التّعليق ويذهب لقراءة مقالات الصّفحة كمنظومة مترابطة لتتشكّل لديه صورة عامّة عن طبيعة طروحاتها، وحينذاك سيكون تعليقه مفيداً ونافعاً للصّفحة ولبقيّة المتابعين، وهذا ما يشرّفها ويسعدها في نفس الوقت، ومن غير ذلك فعلى من يعلّق بهذه الطّريقة أن يعلم: إنّ الصّفحة لا تمتلك مهجة هذا السيّد الكريم الّذي نقلنا قصّته ولا تحمّله أيضاً، فتضطرّ إلى التّعامل معه بالمثل وحظره أيضاً، فليتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...