التّعامل النّبويّ مع بني قريظة والنّموذج المعاصر له!!

22 نوفمبر 2019
314
ميثاق العسر

#بغية أن نقدّم أنموذجاً إثني عشريّاً معاصراً وعالياً جدّاً في الوقت نفسه، أنموذجاً نخلص من خلاله إلى: أنّ ما حصل من تعامل رسول الإسلام “ص” وعليّ “ع” مع أسارى بني قريظة يُعدّ مستنداً صالحاً عند بعض المعاصرين للتّعامل بالطّريقة نفسها مع من وصفهم بالمتآمرين، أقول: بغية ذلك يحسن بنا أن نضع نصّاً هامّاً جدّاً للمرحوم […]


#بغية أن نقدّم أنموذجاً إثني عشريّاً معاصراً وعالياً جدّاً في الوقت نفسه، أنموذجاً نخلص من خلاله إلى: أنّ ما حصل من تعامل رسول الإسلام “ص” وعليّ “ع” مع أسارى بني قريظة يُعدّ مستنداً صالحاً عند بعض المعاصرين للتّعامل بالطّريقة نفسها مع من وصفهم بالمتآمرين، أقول: بغية ذلك يحسن بنا أن نضع نصّاً هامّاً جدّاً للمرحوم الخمينيّ المتوفّى سنة: “1409هـ” كان قد ألقاه كجزء من خطاب له سنة: “1399هـ” وهو يوجّه من خلاله إنذاراً للأحزاب المفسدة والمتآمرة حسب وصفه، حيث قال بعد أن عتب على نفسه بسبب عدم التّعامل بحزم مع من سمّاهم بالطّبقات الفاسدة:
#إنّي أتوب الى الله تعالى من هذا الخطأ الّذي اقترفته، وأقول لهذه القشور [الطّبقات] المفسدة المنتشرة في إيران بأنّهم لو لم يكفوا عن أعمالهم فسوف نتصرف معهم بشكل ثوري، فمولانا أمير المؤمنين “سلام الله عليه”، المثل الأعلى للإنسانيّة بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وكان قدوة في العبادة والزهد والتقوى والرّحمة والمروءة وكان مع المستضعفين [كذلك]، وكان يقتل بسيفه المستكبرين الظالمين والمتآمرين، حيث قتل في يوم واحد ـ كما يُنقل ـ 700 من يهود بني قريظة، الّذين كانوا كإسرائيل الآن، ولربما كانت من نسلهم. إنّ الله تبارك وتعالى غفور رحيم في وقت العفو والرحمة، ومنتقم جبار في وقت الانتقام، [كما أنّ إمام المسلمين كان كذلك؛ في وقت الرّحمة رحيم وفي وقت الانتقام منتقم]، ونحن لسنا خائفين من أن يكتب شي‏ء ضدّنا في الصّحف الإيرانية السابقة أو الأجنبية، فنحن لانبحث عن الوجاهة لا في إيران، [ولا في الإسلام] ولا في خارج البلاد، نحن نريد أن نعمل بأمر الله سبحانه، وسوف‏ نفعل، “أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم”». [صحيفة الإمام المعرّبة: ج9، ص226].
#والظّاهر: أنّ المرحوم الخميني ينطلق من رؤية عرفانيّة تسوّغ له مثل هذه الممارسات، حيث أفاد في كتابه آداب الصّلاة بأنّ السّالك إلى الله تعالى إذا أراد أن يتّصف بهذا الاسم حقيقة فعليه أن يوصل مراحم الحقّ تعالى إلى قلبه ويتحقّق بالرّحمة الرّحمانيّة والرّحيميّة، وآية هذا التّحقّق هو أن تحصل في قلبه نظرة العناية والتّلطّف وطلب الخير والصّلاح إلى جميع عباد الله من دون فرق بين الصّالح والطّالح، وهذا هو المتحقّق في الأنبياء العظام وأولياء الله الكُمّل، غاية الأمر إنّ لهم نظرين، أحدهما: إلى سعادة المجتمع والعائلة والمدينة الفاضلة، والآخر: إلى الشّخص نفسه، ولهذا تجد تجليّات ذلك واضحة حتّى في القصاص والحدود والتّعزيرات حيث لُوحظ فيها كلتا السّعادتين؛ «لأنّ لهذه الأمور دخالة كاملة في التّربية الرّوحيّة في الأكثر، وإيصالهم إلى السّعادة،حتّى الّذين ليس لهم نور الإيمان والسّعادة فيقتلونهم بالجّهاد وأمثاله كيهود بني قريظة؛ فهذا القتل لهم أيضاً صلاح وإصلاح، ويُمكن أن يُقال: إنّ قتلهم كان من الرّحمة الكاملة للنّبيّ الخاتم؛ لأنّهم مع وجودهم في هذا العالم يهيّئون لأنفسهم في كلّ يوم أنواع العذاب الّذي لا يقابل يوماً من عذاب الآخرة وعسرها جميع مدّة الحياة في هذا العالم، وهذا المطلب واضح جدّاً عند أولئك الّذين يعلمون ميزان عذاب الآخرة وعقابها والأسباب والمسبّبات فيها؛ فالسّيف الّذي يضرب أعناق بني قريظة وأمثالهم كان أقرب إلى أفق الرّحمة، والآن هو أيضاً أقرب منه إلى أفق الغضب والسّخط». [آداب الصّلاة: ص239؛ الآداب المعنويّة للصّلاة: ص390، النّسخة المعرّبة بقلم الفهري].
#وبغضّ الطّرف عن الشأن الدّاخلي الإيراني الّذي لا يعنينا التدّخل فيه بالمرّة، لكنّنا نتحفّظ بشدّة على أصل صلاحيّة تلك الممارسات النّبويّة للاحتذاء والاقتداء، ونعدّها من أوصاف الرّسول الخليفة لا الرّسول النّبيّ، لذا نحذّر بشدّة من مخاطر تطبيقاتها المعاصرة حتّى وإن سعت الماكنة العرفانيّة إلى تصحيح ذلك؛ لأنّ الحاكم عندنا في أمثال هذه المواطن هو مدركات العقل العمليّ المتّفق عليها، ومن هنا دعونا ونكرّر دعوتنا أيضاً: إلى ضرورة فتح البحث مليّاً في أقوال وأفعال وأقارير الرّسول الأكرم “ص”؛ لنعرف بعد ذلك مقدار ما يلحق هذه السّيرة بنحو عامّ من حجيّة وضرورة اتّباع، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...