البكر الرّشيدة يعني بنت التّاسعة البالغة فما فوق عادةً!!

12 يونيو 2021
90
ميثاق العسر

لكي نبرهن للمتابع الجادّ على مساوقة الرُشد عند المشرّع الاثني عشريّ مع البلوغ الشّرعيّ الّذي يتحدّد عن طريق السنّ عادةً انسياقاً مع مقاييسهم، سأضرب مثالاً بسيطاً: لنأخذ عشر بنات بالغات بلوغاً شرعيّاً من مدينة مذهبيّة معيّنة، ومن أعمار تتراوح ما بين التّاسعة القمريّة وحتّى الأربعين، ويأتي عشرة شباب متديّنين ورعين وفق المقاسات المذهبيّة المعروفة، ويعرضون […]


لكي نبرهن للمتابع الجادّ على مساوقة الرُشد عند المشرّع الاثني عشريّ مع البلوغ الشّرعيّ الّذي يتحدّد عن طريق السنّ عادةً انسياقاً مع مقاييسهم، سأضرب مثالاً بسيطاً:

لنأخذ عشر بنات بالغات بلوغاً شرعيّاً من مدينة مذهبيّة معيّنة، ومن أعمار تتراوح ما بين التّاسعة القمريّة وحتّى الأربعين، ويأتي عشرة شباب متديّنين ورعين وفق المقاسات المذهبيّة المعروفة، ويعرضون عليهنّ الزّواج المنقطع بعد أن يوضّحوا لهنّ قيمته الدّينيّة والثّواب العظيم المترتّب عليه من خلال قراءة الرّوايات والآثار الصّحيحة عن أئمتهم ومراجع تقليدهم، ويقولون لهنّ في الوقت نفسه: إنّ مرجع التّقليد الّذي ترجعن إليه يجوّز ذلك من غير حاجة لإخبار أهاليكنّ بالموضوع أصلاً إذا ما اقتصرت الممارسة على الجنس الخفيف دون الدّخول، فوافقن على ذلك وبمدّة يسيرة لا تتجاوز السّاعة مثلاً وبمهر محدّد معروف.

وهنا نسأل: إذا وافقن جميعاً على المتعة فهل ستكون بنت التّاسعة غير رشيدة ولا يصحّ العقد من طرفها وينبغي عليها إخبار أهلها واستجازتهم في ذلك؛ لأنّ العرف يراها لا زالت سفيهة لا تفهم في مصالحها ومفاسدها، أم أنّها مارست ما ينفعها كما مارست بنت الأربعين البكر ذلك، وقد امتثلت إلى وصايا إمامها ومقتداها ومرشدها وواسطة الفيض بين الخلق وربّهم، وهي ترجو بذلك الثّواب العظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلّا من أتى الله بقلب سليم؟! أو لا هذا ولا ذاك: وإنّما يتحمّل الشّاب المتديّن الّذي أقنعها حرمة ذلك؟!

اعتقد أنّ قليلاً من التدبّر كافٍ في الوصول إلى هذه النّتيجة: إنّ المشرّع الاثني عشريّ يعتقد أنّ بلوغ الفتاة تسع سنوات يعني رشدها وعدم سفاهتها عادةً، وبالتّالي جواز التمتّع بها دون دخول بالخفية كما قرّر الصّادق والباقر ومقلِّدتهم من أولادهم أيضاً، ولا يعتبر ذلك سفاهة منها وعدم رُشد على الإطلاق؛ إذ لو كان الأمر كذلك لمنع الصّادق أصحابه منه وكيف ونصوصه صريحة وواضحة جدّاً في هذا الخصوص.

فتحصّل ممّا تقدّم: أنّ تقييد البكر بـ الرّشيدة في فتاوى المراجع المعاصرين ـ ولو في خصوص الزّواج المنقطع ـ لا يهدف للإشارة إلى الرّشد العرفي في أعصارنا لكي نذر الرّماد في عيون المقلِّد المسكين فيحير في تطبيقه وتشخيصه، وإنّما ينبغي فهمه في سياق طبيعة الزّواج المنقطع وأهدافه وفلسفته الّتي نصّ عليها الأئمّة المؤسّسون، والّتي ترتكز في أساسها على المتعة الجنسية الّتي تحمل ثواباً عظيماً لا يقدّر بقدر وفق بياناتهم، وبالتّالي: فستكون بنت التّاسعة حسب مقاييسهم رشيدة جدّاً إذا ما أقدمت على التمتّع دون علم أهلها بنيّة إغضاب وإغاظة منكرها المسمّى عندهم بـ “زفر”، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fjamkirann%2Fposts%2F3882166501905645&show_text=true&width=500


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...