البديل التّرقيعي والبديل الممنهج!!

25 أبريل 2020
99
ميثاق العسر

#البديل، البديل، البديل، مفردات كثيراً ما تتكرّر من قبل بعض المتابعين ممّن تعوّد على طريقة الوجبات السّريعة في تلبية احتياجاته الفكريّة والدّينيّة؛ إذ ركز في وعيهم خطأً أنّ النّاقد هو من يقدّم لهم البديل فوراً مهما كان مجال نقده وصعوبته ووعورته ودقّته واحترافه، ويربطون بين سلامة نقده وصفاء نيّته وبين طرحه السّريع للبديل، فإذا لم […]


#البديل، البديل، البديل، مفردات كثيراً ما تتكرّر من قبل بعض المتابعين ممّن تعوّد على طريقة الوجبات السّريعة في تلبية احتياجاته الفكريّة والدّينيّة؛ إذ ركز في وعيهم خطأً أنّ النّاقد هو من يقدّم لهم البديل فوراً مهما كان مجال نقده وصعوبته ووعورته ودقّته واحترافه، ويربطون بين سلامة نقده وصفاء نيّته وبين طرحه السّريع للبديل، فإذا لم يُقدم على ذلك فهو معول هدّام لا يُريد سوى زعزعة عقائد النّاس الحقّة وانحرافهم عن جادّة الصّواب!!
#وفي الحقيقة: إنّ من يقرأ ويتابع ما نطرحه بعناية وجِدة يجد البديل واضحاً ومشخّصاً وجليّاً في الوقت نفسه، كما وعرف ويعرف أيضاً: إنّ حكاية ضرورة طرح البديل في عموم المجالات هي وظيفة الدّاعية لا الباحث، ولكنّ حيث إنّ جملة من المخاطبين لا يصدّقون بالحقيقة إلّا إذا خرجت من أفواه آل الصّدر، ساضطرّ لإرفاق مقطع بصوت المرحوم محمّد الصّدر المستشهد سنة: “1419هـ” بغية إقناعهم بطبيعة المنهج البحثي الممرحل الّذي نسير عليه، حيث قال “رحمه الله” في مجلس درسه:
#مقتضى التّسلسل الفكريّ التّام أن يبدأ الإنسان بذكر البراهين والتّقريبات الّتي تضادّ رأيه؛ حتى ما إذا فنّدها جاء إلى البراهين الّتي توافق رأيه، لا أنّه يبدأ برأيه ثمّ يذكر آراء الآخرين، فمن هذه الناحية على خلاف القاعدة؛ لأنّ الهدم قبل البناء، أيّ بإزالة الاحتمالات الأخرى ثمّ نبني عليها البناء الفكري الجديد، ومقتضى النّظام الأصولي في التّفكير حسب فهمي هو ذلك». [انتهى ما أفاده “رحمه الله”].
#وهذا الأمر لا يختصّ بالمجالات العلميّة فقط، بل يشمل حتّى الجانب العمليّ وبناء الإنسان أيضاً، ومن هنا ذهب بعض أهل المعرفة إلى ضرورة: التّخلية أوّلاً، ومن ثمّ التّحلية، وأخيراً التّجلية.
#وفي ضوء هذا الأصل المتواضع عليه أقول: كلّما كان البناء أكبر وأوسع وأكثر عشوائيّة، تصبح عمليّة هدمه وإزالة أنقاضه أكثر وعورة وصعوبة وطولاً، لكنّ تركيزنا على نقد الأساسيّات كفيل بانهيار ما بني عليها من رأس، فتأمّل وركّز ولا تعجل، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...