الباقر “ع” يمنع ولده من تزويج عبده!!

18 فبراير 2020
41
ميثاق العسر

#ربّما يزيّف وعيك واعظ هنا أو مرجع أو متمرجع هناك بدعوى: أنّ الأئمة “ع” كانوا حريصين كلّ الحرص على شراء الجواري لعتقهنّ فقط، وكانوا يبذلون جهوداً جبّارة في مجال احترام إنسانيّة العبيد وكرامة ومشاعر الجواري، ويحثّون أصحابهم على الابتعاد عن استعبادهمّ وضرورة عتقهم، ويناضلون في سبيل ذلك!! #وفي الحقيقة أنّ من يتفوّه بذلك يجهل أو […]


#ربّما يزيّف وعيك واعظ هنا أو مرجع أو متمرجع هناك بدعوى: أنّ الأئمة “ع” كانوا حريصين كلّ الحرص على شراء الجواري لعتقهنّ فقط، وكانوا يبذلون جهوداً جبّارة في مجال احترام إنسانيّة العبيد وكرامة ومشاعر الجواري، ويحثّون أصحابهم على الابتعاد عن استعبادهمّ وضرورة عتقهم، ويناضلون في سبيل ذلك!!
#وفي الحقيقة أنّ من يتفوّه بذلك يجهل أو يتجاهل سيرتهم الصّحيحة والمنسجمة مع الواقع الإسلاميّ القبليّ الّذي كانوا يعيشون فيه؛ فقد كان العبيد والإماء والجواري يشكّلون الرّكيزة الأساسيّة في حياتهم اليوميّة الّتي لا يمكن لهم أن يتخلّوا عنها على الإطلاق، وعلى هذا قامت حياة النّاس حينها وتأقلمت وسارت، بل نجد ما ينافي ذلك في تراثهم أيضاً.
#وعلى سبيل المثال لا الحصر: فقد كان الباقر “ع” يمنع ولده الصّادق “ع” من تزويج بعض جواريه لأحد غلمانه؛ حيث روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصحيح عندهم، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، إنّه قال: «سألت أبا عبد الله [الصّادق] “ع” عن الرجل يزوّج مملوكته عبده، أ تقوم عليه كما كانت تقوم؛ فتراه [أي المالك الأصلي] منكشفاً أو يراها على تلك الحال؟! لكن إجابة الصّادق “ع” كانت صادمة للغاية؛ حيث كره ذلك، وقال له: «قد منعني أبي أن أزوج بعض خدمي غلامي لذلك». [الكافي:ج5، ص480؛ الفقيه: ج3، ص472؛ تهذيب الأحكام: ج8، ص199].
#وبغضّ الطّرف عن الاستظهارات الّتي قدّمها الفقهاء الإثنا عشريّة لهذه الرّواية والّتي تراوحت ما بين كراهة النّظر وحرمته كما سنبيّن في محلّه، لكنّهم متّفقون على أنّ حكم النّظر يختصّ بعورتها الفقهيّة بالمعنى الأخصّ دون باقي مفاصل جسمها ومفاتنها في حالة ما إذا خلا من الشّهوة؛ فهو أمر جائز لمالكها الأصلي حتّى وإن زوّجها لعبده، فتأمّل كثيراً كثيراً كي لا تستمرّ في كونك ضحيّة مذهبيّة خالصة لا تعرف الهرّ من البرّ، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...