الباقر “ع” يصف عقيلاً بالجبان والذليل!!!

4 نوفمبر 2016
360
ميثاق العسر

#روى الكليني في روضته صحيحاً ـ وركّزوا على مفردة صحيحاً ـ عن سُدير بن حكيم الصيرفي، قال: “كنّا عند أبي جعفر [الباقر] “ع”، فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم “ص” واستذلالهم أمير المؤمنين “ع”، فقال رجل من القوم: أصلحك الله تعالى، فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟! فقال أبو جعفر “ع”: […]


#روى الكليني في روضته صحيحاً ـ وركّزوا على مفردة صحيحاً ـ عن سُدير بن حكيم الصيرفي، قال: “كنّا عند أبي جعفر [الباقر] “ع”، فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم “ص” واستذلالهم أمير المؤمنين “ع”، فقال رجل من القوم: أصلحك الله تعالى، فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟! فقال أبو جعفر “ع”: و من كان بقي من بني هاشم؟! إنّما كان جعفر وحمزة فمضيا، وبقي معه #رجلان_ضعيفان_ذليلان حديثا عهد بالإسلام: عباس #وعقيل، وكانا من الطلقاء، أما والله لو أن حمزة وجعفراً كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه، ولو كانا شاهديهما لأتلفا نفسيهما”. [الكافي: ج8، ص190].
#سنترك المجال لإستاذ المراجع المعاصرين والذي تدور على بحوثه رحى الدراسات الحوزويّة المعاصرة وهو المرحوم الخوئي “1899ـ1992م” ليعلّق على هذه الرواية بعد أن ذمّ وعرّض بالعبّاس بن عبد المطّلب كثيراً فقال:
“ملخص الكلام: أن العباس لم يثبت له مدح، ورواية الكافي الواردة في ذمّه صحيحة السند [ويعني الرواية التي تقدّم ذكرها]، ويكفي هذا منقصة له؛ حيث لم يهتم بأمر علي بن أبي طالب “ع”، ولا بأمر الصديقة الطاهرة في قضية فدك، معشار ما اهتم في أمر ميزابه”. [معجم رجال الحديث: ج10، ص254].
#أقول: إن الرواية أعلاه والتي عدّها الخوئي صحيحة السند لم تذمّ العبّاس فقط، بل ذمّت عقيلاً أيضاً أشدّ مذمّة وعلى لسان أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر “ع”؛ لكن الغريب إن المرحوم الخوئي رغم استظهاره مذمّة العبّاس بن عبد المطّلب من هذه الرواية حينما ترجم له في الجزء العاشر من معجمه، لم يذكر هذه الرواية على الإطلاق حينما ترجم لعقيل بن أبي طالب في الجزء الثاني عشر [ص174]، بل اكتفى برواية واحدة مادحة له اعترف نفسه بضعفها وتجاوز الأمر في سبعة أسطر!! مع إن حكم أمثال هذه القضايا فيما يجوز وما لا يجوز واحد، وكما إنّ الرواية الصحيحة وصفت العبّاس بالضعيف الذليل فقد وصفت عقيلاً أيضاً، الأمر الذي يضع الموضوعيّة الرجاليّة للمرحوم الخوئي تحت طائلة السؤال.
#وكيف ما يكون؛ فإن الدفاع عن أبي يزيد ـ أعني به عقيل ـ لا يمكن أن يكون بتحريك العواطف الشيعيّة ضدّ المتهجمّين عليه [رغم إنّي لا اتّفق مع هؤلاء المتهجّمين ولا مع موكّليهم من المراجع لا من قريب ولا من بعيد]، لكن علينا أن نتعامل مع هذه الأمور بروحٍ علميّةٍ موضوعيّةٍ فاحصة، والذهاب صوب الأساسات الروائيّة التي ولّدت مثل هذا الفهم؛ فإن كانت صحيحة سلّمنا بنتائجها حتّى وإن خالفت عواطفنا وتربيتنا المذهبيّة، وإن كانت خاطئة عزفنا عنها وطرحنا تفسيراً علميّاً لعزوفنا، وهذا لن يكون في قناعتي إلّا من خلال #هزهزة المنطلقات الكلاميّة والأصوليّة والمذهبيّة والمنبريّة الشيعيّة الجاثمة على صدورنا ونحن نقرأ التأريخ والنصوص الروائيّة، والله المعين والمعاون.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...