الاهتمام النّبوي هل ينسجم مع النّسيان؟!

29 ديسمبر 2019
316
ميثاق العسر

#روى البخاري المتوفّى سنة: “256هـ”، بإسناده الصّحيح عندهم، عن عائشة إنّها قالت: «سمع رسول الله “ص” رجلاً يقرأ في سورة بالّليل، فقال: يرحمه الله؛ لقد أذكرني كذا وكذا، آية كنت أُنسيتها من سورة كذا وكذا»؛ كما روى مسلم المتوفّى سنة: “261هـ”، بإسناده الصّحيح عندهم أيضاً، عن عائشة، إنّها قالت: «كان النّبيّ “ص” يستمع قراءة رجل […]


#روى البخاري المتوفّى سنة: “256هـ”، بإسناده الصّحيح عندهم، عن عائشة إنّها قالت: «سمع رسول الله “ص” رجلاً يقرأ في سورة بالّليل، فقال: يرحمه الله؛ لقد أذكرني كذا وكذا، آية كنت أُنسيتها من سورة كذا وكذا»؛ كما روى مسلم المتوفّى سنة: “261هـ”، بإسناده الصّحيح عندهم أيضاً، عن عائشة، إنّها قالت: «كان النّبيّ “ص” يستمع قراءة رجل في المسجد، فقال: رحمه الله؛ لقد أذكرني آية كنت أُنسيتها»؛ وروى أبو داود المتوفّى سنة: “275هـ”، بإسناده الصّحيح عندهم كذلك، عن عائشة قولها: «أنّ رجلاً قام من الّليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن، فلما أصبح، قال رسول الله “ص”: يرحم الله فلاناً؛ كأيّ من آية أذكرنيها الّليلة كنت قد أسقطتها»، ورواه غيرهم أيضاً. [صحيح البخاري: ج6، ص194، ط طوق النّجاة؛ صحيح مسلم: ج2، ص190، ط التّركيّة؛ سنن أبي داود: ج2، ص493؛ ج6، ص99، ط الرّسالة].
#أقول: ومع إغماض الطّرف عن الآثار الكلاميّة المترتّبة على هذا الحديث وأضرابه، لكنّا نؤكّد أنّ مثل هذه النّصوص والمواقف تُعدّ في منهجنا الاجتهاديّ المختار: خير منبّه وكاشف عن أنّ السّماء لم تكن مكترثة بتحويل النصوص الوحيانيّة النّازلة أو الصّادرة من النّبيّ “ص” من مادّة صوتيّة مسموعة إلى مادّة مكتوبة مقروءة ومن ثمّ تحويلها جميعاً إلى: دستور دينيّ دائم إلى جميع البشريّة من لحظتها وحتّى قيام القيامة؛ إذ لو كان هذا الاكتراث موجوداً لما نسي صاحب الرّسالة نفسه هذه الآيات بعد انتهاء مهمّتها ودورها ليقوم رجل بتذكيره إيّاها، وهو أمرٌ يؤكّد: أنّ دعوى حفظ بعض الصّحابة التّامّ والشّامل لنصٍّ تزيد صفحاته على السّت مائة في أحجام كتبنا المعاصرة وخطوطها الطّبيعيّة مع عدم وجود مصدر أصليّ محرّر ومكتوب بطريقة مهنيّة وكاملة بحيث تسهل مراجعته واكتشاف التّطابق التّامّ للمحفوظ معه، أقول: مثل هذه الدّعوى يتعسّر تصوّرها مهما فرضنا لأصحاب تلك المرحلة حافظة مثاليّة أمينة، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...