الاستغلال المذهبيّ لجسد الحسين “ع” ومتعلّقاته!!

26 سبتمبر 2019
35
ميثاق العسر

#قتل الحسين بن عليّ “ع” في العاشر من المحرّم إثر غدر أهل الكوفة له ممّن بايعه على الخلافة وطلب قدومه، وبقي جثمانه الطّاهر على أرض كربلاء، فأقدم قوم من بني أسد من سكنة المنطقة نفسها على دفنه في اليوم الّذي تلا الحادثة، وهكذا انتهى كلّ شيء حينها كما هو صريح كتب المتقدّمين المعروفة، لكنّ الاستغلال […]


#قتل الحسين بن عليّ “ع” في العاشر من المحرّم إثر غدر أهل الكوفة له ممّن بايعه على الخلافة وطلب قدومه، وبقي جثمانه الطّاهر على أرض كربلاء، فأقدم قوم من بني أسد من سكنة المنطقة نفسها على دفنه في اليوم الّذي تلا الحادثة، وهكذا انتهى كلّ شيء حينها كما هو صريح كتب المتقدّمين المعروفة، لكنّ الاستغلال المذهبيّ البشع لم يكتف بالدّفن الطّبيعي لجثمانه الطّاهر، بل بدأت عمليّات التّوظيف المذهبيّ العميق لأجزاء هذا الجثمان الطّاهر ومتعلّقاتها تتسارع وتيرتها في سياق “تفصال” ثوب الإمامة الإلهيّة على نماذج خاصّة من سلالته.
#بيان ذلك: حينما رأى المؤسّسون للإمامة الإلهيّة وادّعائها لصنف خاصّ من أولاد الحسين بن عليّ “ع” أنّ وضع بدنه “ع” تحت التّراب كحال أيّ إنسان آخر لا يحقّق لهم مآربهم ورغباتهم المذهبيّة الّتي أسّسوا لها، لذا ينبغي من جانب: توظيف بدنه ومتعلّقاته توظيفاً عميقاً يصبّ في صالح تمرير مشروع الإمامة الإلهيّة وكيفيّة انتقالها إلى من بعده ممّن يُريدون، ومن جانب آخر: افتراض إنّ زيارة قبره لها خصوصيّة لا تتوفّر في زيارة أيّ قبر آخر من حيث حطّ الذّنوب ورفع الدّرجات واستجابة الدّعاء، وإنّ البكاء عليه يمحو الذّنوب فيخرج الباكي كيوم ولدته أمّه، وإنّ تربته لها خصوصيّة تختلف عن جميع التّراب حتّى عُرف في الأوساط الإثني عشريّة جواز أكلها للشّفاء أيضاً، وإنّ أعداداً هائلة من الملائكة المتوافرين في المكان يوزّعون اهتماماتهم حسب ما كُلّفوا به…إلخ من أحكام فقهيّة ومنبريّة ومذهبيّة معروفة لا أجد حاجة لبيانها.
#وفي سياق الحديث عن الجانب الأوّل وجد هؤلاء المؤسّسون للإمامة الإلهيّة ومروّجوها: إنّ أوّل نقطة يجب وضع يدهم عليها هي: ضرورة وضع التّرتيبات الّلازمة لآليّات نقل الإمامة الإلهيّة بشكل طولي من الحسين “ع” إلى ولده عليّ المعروف بالسجّاد “ع”ومن ثمّ تفريعها كما يُريدون، والّلافت أنّ أكثر النّصوص إرباكاً في مبحث الإمامة الإلهيّة وعرضها العريض هي النّصوص المتحدّثة عن علامات الإمام وآليّة اكتشافه، والملاحظ إنّها تطوّرت تطوّراً أسطوريّاً غريباً من بداية ظهورها أبّان لحظة نشوء المذاهب في أوائل القرن الثّاني الهجري وهكذا إلى ما بعد وفقاً لقانون العرض والطّلب، والمؤسف أنّ معظم ـ وركّز لي معظم ـ هذه الآليّات غير علميّة، وتعتمد محاكاة لغة المستويات البسيطة جدّاً من الجمهور وتتناغم معها على طريقة ذلك الواعظ الّذي رسم لأهل القرية ثعباناً لإقناعهم بتقدّمه علميّاً على العالِم الّذي كتب لهم حيّة ولم يرسمها، فصفّق له الجميع وقدّموه أيضاً، وجميعها صدرت أو رويت عن طريق أشخاص يُفترض أنّ الكلام في إثبات إمامتهم الإلهيّة لا زال قائماً، فكيف يُصار إلى آليّاتهم لإثبات إمامتهم!! فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...