الاستشكال في الخمس الشيعي شبهة مقابل بديهة!!

8 فبراير 2017
1153
ميثاق العسر

#نصّ إستاذنا الهاشمي على إنّ مراجعة الكتب الّلغويّة والاستعمالات الواردة لمفردة الغنيمة تكشف عن تردّدها بين معان ثلاثة: #الأوّل: ما يؤخذ من العدو بالقهر والغلبة [غنائم دار الحرب]. #الثّاني: الفائدة المحضة الّتي يحصل عليها الإنسان مجّاناً بلا تعب ولا توقّع. #الثّالث: مطلق الربح والفائدة بنحو يشمل أرباح المكاسب أو الخمس الشّيعي كما نصطلح. #وعلى هذا […]


#نصّ إستاذنا الهاشمي على إنّ مراجعة الكتب الّلغويّة والاستعمالات الواردة لمفردة الغنيمة تكشف عن تردّدها بين معان ثلاثة:
#الأوّل: ما يؤخذ من العدو بالقهر والغلبة [غنائم دار الحرب].
#الثّاني: الفائدة المحضة الّتي يحصل عليها الإنسان مجّاناً بلا تعب ولا توقّع.
#الثّالث: مطلق الربح والفائدة بنحو يشمل أرباح المكاسب أو الخمس الشّيعي كما نصطلح.
#وعلى هذا الأساس رأى: بأنّا حتّى لو التزمنا بأنّ الغنيمة في الآية الكريمة لا تختصّ بغنائم دار الحرب بل تشمل المعنى الثّاني أيضاً، إلّا إنّا لا نلتزم بشمولها للمعنى الثّالث أصلاً استناداً إلى إطلاق مفردة غنمتم في الآية إمّا من خلال مراجعة الكتب الّلغويّة أو من خلال مراجعة الروايات المفسّرة للغنيمة أيضاً؛ لأنّ الأرباح الحاصلة من المكاسب والتّجارات والصناعات والإيجارات…إلخ لا يحصل عليها الإنسان من دون بدل وعدم توقّع، ومعنى هذا إنّ آية الخمس المعروفة لا تشمل الخمس الشّيعي، بل تختصّ في أفضل الأحوال بالمعنيين الأوّليين. [الخمس: ج2، ص9ـ10].
#وقد اختار أحد المعاصرين في مجلس درسه هذا الاحتمال بعينه، ونسبه بإمانة إلى إستاذنا الهاشمي أيضاً كما هو في عموم بحثه، وهذا يعني إنّه لا يرى دلالة الآية على الخمس الشّيعي، ولا يعنينا هذا الأمر فعلاً إلّا بمقدار تنبيه بعض الغافلين، ووضع الأخوة القرّاء في سياق ما نريد طرحه أيضاً وهو ما يلي:
#تتذّكرون ذلك الإشكال المعروف في الخمس الشّيعي والّذي شكّك بشرعيّة أو قرآنيّة هذا الّلون من الخمس بسبب عدم نقل كتب التّاريخ والسير والحديث حادثة أو رواية طالب فيها الرّسول “ص” والأئمّة “ع” الّذين بعده بهذا الخمس أو دعوا إلى تسليمه حتّى عصر الأئمّة المتوسّطين “ع”؟! وتتذكّرون إنّا ذكرنا أجوبة متعدّدة للمرحوم الخوئي وغيره من الفقهاء عن هذا الإشكال وأوضحنا هناك ما يمكن إيراده عليها بل وبيّنا عدم تماميّتها أيضاً…؟! إذا تذّكرتم ذلك فنقول: لقد نقل هذا المعاصر الأجوبة الّتي طرحها المرحوم الخوئي عيناً على الإشكال وأضاف إليها هذا الجّواب الّلافت:
#الوجه الثّالث: إن هذا الإشكال شبهة مقابل بديهة كما يُسمّى بالمصطلح العلمي؛ فبعد أن ثبت بالأدلّة القاطعة ـ وستأتي الرّوايات إن شاء الله ـ وجوب الخمس في فاضل المؤونة [الخمس الشّيعي] فسيكون أيّ إشكال مقابل ذلك شبهة مقابل بديهة، فحينما يأتي أحد ويريد أن يستشكل ويقول لماذا لم يطالب به الرّسول “ص”و و و، فهذه الأسئلة “خل تفيدك”» على حدّ تعبيره!!!!!
#أقول: بعد أن أنكر هذا المعاصر دلالة الآية على الخمس الشّيعي، ورأى دلالتها في أحسن الأحوال على ما يشمل الغنيمة الحاصلة من دون بدل، فأيّ أدلّة قاطعة دلّت على الخمس الشّيعي في مشهور أقسامه؟!
#إذا كان مقصوده من الأدلّة القاطعة هي النصوص الروائيّة والسيرة والإجماع فالمستشكل لا يشكّ في وجودها وثبوتها وربّما دلالتها أيضاً، ولكن هذه الأدلّة لا تُثبت إنّ هذا الخمس قد ثبت في القرآن أوّلاً، ولا تُثبت إنّ الرّسول “ص” قد شرّعه ثانياً، فربّما يكون هذا الّلون من الخمس حكم ولائيّ أو ضريبة ماليّة اضطر الأئمّة المتوسّطون والمتأخّرون “ع” لوضعها نظراً لظروف خاصّة مرّت بهم وبشيعتهم، ومن الواضح إنّ الضّرورات تُقدّر بقدرها، #وبالتّالي: فلا يشترك هذا الخمس الشّيعي مع الخمس القرآني بعرضه العريض لا في سنخ الوجوب، ولا في طبيعة المصار ف، ولا في الاستمراريّة والدّوام في عصر الغيبة أيضاً، ونفي مثل هذا الاحتمال القويّ جدّاً لا يمكن أن يكون بلغة شبهة مقابل بديهة أو “هذه الأسئلة خل تفيدك” كما هو شائع عند كثير من طلّاب الحوزة أخيراً للأسف الشديد.
#الخمس_الشّيعي .


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...