الاستزمال الفكري أزمة المتديّن المعاصر!!

12 فبراير 2021
80
ميثاق العسر

#مستوى الاستزمال والاستجحاش الفكري الّذي تعيشه شريحة واسعة من المتديّنين في أيّامنا وصل إلى درجة فظيعة ومروّعة، بحيث إنّك تضع أمامه نصوصاً حديثيّة واردة في صحاح المسلمين المعتبرة، والمتطابقة مع النّصوص الرّوائيّة الصّحيحة الواردة في أمّهات الكتب الحديثيّة الاثني عشريّة المعتبرة، وقد رويت بتوسّط أجلّاء الأصحاب كابراً عن كابر، وعلى أساسها قامت سيرة المسلمين في […]


#مستوى الاستزمال والاستجحاش الفكري الّذي تعيشه شريحة واسعة من المتديّنين في أيّامنا وصل إلى درجة فظيعة ومروّعة، بحيث إنّك تضع أمامه نصوصاً حديثيّة واردة في صحاح المسلمين المعتبرة، والمتطابقة مع النّصوص الرّوائيّة الصّحيحة الواردة في أمّهات الكتب الحديثيّة الاثني عشريّة المعتبرة، وقد رويت بتوسّط أجلّاء الأصحاب كابراً عن كابر، وعلى أساسها قامت سيرة المسلمين في عهد الرّسول والصّحابة والأئمّة وما بعده بفترة طويلة، وعلى وفقها اُستنبطت فتاوى علماء الإسلام والمذاهب حتّى يومنا هذا، بل نجد أنّ فتاوى مراجع التّقليد المعاصرين منساقة معها حذو النّعل بالنّعل أيضاً، ومع كلّ هذا يأتي لك أحدهم ـ ويُفترض أنّه حمل شهادة أكاديميّة عليا مثلاً ـ ليقول لناشرها: لديك مشكلة مع رسول الإسلام والأئمة والصّحابة، وتريد الانتقاص منهم والافتراء عليهم بمثل هذه النّصوص المنحولة والموضوعة والمخالفة للقرآن، وكأنّ الصّحابة والأئمّة وعلماء الإسلام والمذاهب ومراجع التّقليد لم يقرأوا القرآن يوماً، وهذا الفهيم هو من اطّلع على آية منه لا غير!!
#اعتقد أنّ مشكلة هذه النّماذج هي مشكلة الدّين والمذهب في أعصارنا؛ فهؤلاء لا يعرفون شيئاً من إسلامهم، ولا من نبيّهم، ولا من صحابتهم، ولا من أئمّتهم، ولا من مذهبهم، ولا من فتاوى علمائهم، غير الصّورة النمطيّة الغارقة في المثاليّة والورديّة الّتي رسموها من خلال سرديّات منابر  بعده التّجهيل الدّيني والمذهبي بمختلف عمائمها السّود والبيض، ولهذا رسموا صورة بهذه المواصفات والتّمنّيات في أذهانهم عمّن ذكرناه، ووضعوا على مفرق رؤوسهم أكاليل من الزّهور الكلاميّة والفلسفيّة والعرفانيّة الباطلة، وأخذوا يصحّحون ويضعّفون الأخبار عن طريقها، فإذا وجدوا خبراً لا ينسجم معها قالوا لك حتّى لو كان صحيحاً وعليه السّيرة والفتاوى: بينك ما بين الله وهل يُمكن أن يفعل الرّسول أو الإمام أو الصّحابي ذلك وهم من قال عنهم القرآن: وإنّك لعلى خلق عظيم، إنّما يُريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت، لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة…!!
#نعم؛ الرّسول أو الإمام أو الصّحابي ـ وحتّى الإسلام والمذهب ـ الّذي في ذهنك وتوهّماتك لا يفعل ذلك ولا يقوله أيضاً، ولكنّنا نتحدّث عن الرّسول والإمام والصّحابي الّذين عاشوا في تلك العصور، وليس ما نحتّه وابتدعته من تخيّلاتك؛ فأنت تعيش في عالم ورديّ ليس له في عالم الواقع وجود على الإطلاق، وهو مملوء بالتّمنّيات الزّائفة والأحلام، فكن واقعيّاً واذهب لتعلّم القراءة والكتابة وأساليب التّفكير الصّحيح؛ لكي لا تُتعب الآخرين بهذا المستوى الهابط ولا تتعب نفسك كذلك، وتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3544143359041296

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...