الاجتهاد في الحوزة النّجفيّة!!

10 سبتمبر 2017
1255

#يُروى موثّقاً عندي إنّ الرّاحل الشّهيد محمد باقر الصّدر كان كلّما يُسأل عن تقييمه للمستوى العلمي لزميله السيّد السّيستاني “حفظه الله” يمتنع عن ذلك؛ وذلك لأنّ التّقييم عنده إمّا أن يحصل من خلال قراءة التّراث العلمي لمن يُراد تقييمه وإمّا من خلال الاحتكاك المباشر به من خلال سجال علميّ أو نقاش، ولم يكن للسيّد السّيستاني حينها شيء مطبوع يمكن الاطّلاع عليه كما لم تحصل للصّدر فرصة للتّواصل العلميّ المباشر معه خصوصاً وإنّ السّيستاني قليل الكلام… وذات يوم عقدت جلسة علميّة في برّاني أستاذهم الخوئي وبحضور الصّدر والسّيستاني ويبدو إنّ البحث والنّقاش فيها كان كافياً للتّقييم… وبعد أن عاد الصّدر أعاد عليه احد تلامذته المبرّزين سؤال التّقييم فأجاب:
“السيّد السّيستاني أشبه بالنّجار الّذي يعرف أدوات النّجارة جيّداً لكنّه غير قادر على نجارة شيء عن طريقها”.
#وبغضّ الطّرف عن تماميّة هذا التّقييم الصّدري في شخص السيّد السّيستاني وعدم تماميّته، لكنّه يكشف عن واقع حوزويّ نجفيّ متداول للأسف الشّديد؛ حيث تصرّ حوزة النّجف الكريمة ـ كما ألحظه وأتابعه من معظم دروسها سطحاً وخارجاً ـ على تلقين طالب الحوزة طريقة حفظ أدوات الصّناعة الفقهيّة المتداولة بطريقة حرفيّة دون أن تذهب به للعمق لمعرفة الأساسات الكلاميّة الّتي ركزت عليها هذه الأدوات؛ وذلك لأنّها تعلم إنّ الذّهاب نحو تلك الأساسات ونقاشها بتجرّد وموضوعيّة سوف يزعزع عموم هذه المقولات ثبوتاً ويفسد مقام صاحبها إثباتاً، والمؤسف: إنّ الاجتهاد والأعلميّة أصبحا يُقدّران بمقدار حفظ هذه الأدوات وإتقانها دون القدرة على مراجعة أساساتها ولا حتّى القدرة على توليد شيء منها، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...