الإمامة الإلهيّة وعلم الرّجال الإثنا عشريّ!!

24 فبراير 2019
124
ميثاق العسر

#إذا أردنا أن نتحدّث عن القرآن الموجود بين أيدينا فإنّ عموم الآيات القرآنيّة المستدلّ بها على الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة خالية من ذكر المصاديق والاسماء بمعنى: إنّ لها قابليّة الانطباق على كثيرين، وعلى هذا الأساس: فليس أمام جماعتنا من طريق لإثبات انحصار مصاديقها في الإثني عشر المعروفين عندنا ـ بناءً على تماميّة أصل النّظريّة ـ […]


#إذا أردنا أن نتحدّث عن القرآن الموجود بين أيدينا فإنّ عموم الآيات القرآنيّة المستدلّ بها على الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة خالية من ذكر المصاديق والاسماء بمعنى: إنّ لها قابليّة الانطباق على كثيرين، وعلى هذا الأساس: فليس أمام جماعتنا من طريق لإثبات انحصار مصاديقها في الإثني عشر المعروفين عندنا ـ بناءً على تماميّة أصل النّظريّة ـ سوى الّلجوء لأحاديث النّبيّ “ص” الصّحيحة، لكنّ حيث إنّهم أثبتوا في رتبة سابقة ضعف ووهن وفسق وارتداد معظم الصّحابة بعد رسول الله “ص” فسوف تسقط عموم إخباراتهم عن الحجيّة عندهم ممّا يعني فقدان صلاحيّة الاستدلال بها؛ وهذا يعني إغلاق الطّريق القرآنيّ والنّبويّ معاً.
#وفي ضوء هذا التّأصيل: لجأ جماعتنا لاستحداث طريق قرآنيّ ونبويّ خاصّ لإثبات إمامة الأئمّة الإثني عشر يمرّ من خلالهم، أمّا الأوّل: فلِما تواترت الرّوايات معنى في تراثهم بتحريف القرآن المتداول وإنّ اسماء الأئمّة أو بعضهم كانت موجودة في آياته الأصليّة لكنّ يد التّحريف طالتها، وأمّا الثّاني فمن خلال إثبات إمامة الأئمّة بتوسّل ادّعاءاتهم وإخباراتهم عن جدّهم “ص”، وكلا هذين الطّريقين مبتليان بإشكالات دينيّة ومنطقيّة عميقة كما أوضحنا مراراً في بحوث سابقة.
#وإذا أردنا أن نتجاوز المشاكل المعرفيّة العميقة في إثبات الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة لولد الحسين بن عليّ “ع” حصراً وفقاً لمباني أصحابنا، فإنّ مشكلة إمامة عليّ “ع” الدّينيّة أو السّياسيّة أو الإثني عشريّة مشكلة مستعصية جدّاً أمام تنظيراتهم من دون إثبات إمامة هؤلاء التّسعة؛ وذلك لأنّ عموم الأخبار المدّعاة لذلك هي مرويّة عن صحابة ثبت ضعفهم أو فسقهم أو ضلالهم وعدم صدقهم في علم الرّجال الإثني عشريّ، فكيف تُريد إثبات إمامة عليّ “ع” عن طريق روايات من ذهبت إلى ضعفهم وعدم وثاقتهم؟!
#من هنا لم يجد أصحابنا من خيار غير رفع اليد عمليّاً عن هذا المبنى، وبالتّالي: لجأوا لإثبات هذ الصّنف من الإمامة عن طريق فهمهم واعتمادهم لروايات أهل السُنّة الّتي ثبت ضعفها في رتبة سابقة وفقاً لمبانيهم، وإيهام أتباعهم بأنّ الفضل ما شهدت به الأعداء، وإنّ أصل هذه المدّعيات قد ثبتت بطريق معتبر عن طريق القرآن والسُنّة النّبويّة ولو من خلال بعض التّوجيهات والتّبريرات الصّناعيّة المهلهلة على طريقة التّواتر المذهبيّ ووضع الحجر إلى جنب حجر آخر!!
#مع إنّ إثبات هذه المدّعيات من دون الفهم المذهبيّ الخاصّ لإخبارات الصّحابة وتصحيح رواياتهم الضّعيفة والسّاقطة عندهم سنديّاً أمرٌ يصعب تصوّره، فلهذا نجد كبارهم يغفلون مبانيهم الرّجاليّة أثناء التّعرّض للمفردات العقائديّة ذات التّماس المباشر مع البحث الفقهيّ انسياقاً مع وهم ثبوت المرتكزات العقائديّة الإثني عشريّة في محلّه، وكأنّ العقل الأصوليّ لديهم يحكم بحسن معاقبة من شرب النّبيذ استناداً إلى روايات ضعيفة حكمت بحليّته مثلاً، ولا يحكم بذلك في خصوص إثبات حجيّة كلام نفس من قرّر ذلك، فتأمّل يرحمك الله، وهو دائماً من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...