الإمامة الإلهيّة وإثباتها عن طريق الحصاة!!

18 مايو 2019
128
ميثاق العسر

#عقد الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” باباً في كتابه الكافي حمل عنوان: “باب ما يُفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة”، ضمّنه تسع عشرة رواية يُفترض إنّها تتحدّث عن هذا الموضوع، ومن هذه الرّوايات رواية ظريفة وطريفة جدّاً ـ وهي الثّالثة ـ تكشف بوضوح تامّ عن هبوط […]


#عقد الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” باباً في كتابه الكافي حمل عنوان: “باب ما يُفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة”، ضمّنه تسع عشرة رواية يُفترض إنّها تتحدّث عن هذا الموضوع، ومن هذه الرّوايات رواية ظريفة وطريفة جدّاً ـ وهي الثّالثة ـ تكشف بوضوح تامّ عن هبوط وعي المؤسّسين الإثني عشريّة في موضوع الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وآليّات إثباتها وتسويقها، وسنضطرّ لذكرها رغم طولها؛ لما لهذا الموضوع من دلالات بالغة في إثبات كبرى: هبوط وعي المؤسّسين المختارة.
#روى الكليني بإسناده عن حبّابة الوالبيّة جاء فيها: «رأيت أمير المؤمنين “ع” في شرطة الخميس ومعه درّة لها سبّابتان يضرب بها… فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك الله؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة وأشار بيده إلى حصاة، فأتيته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي: يا حبّابة، إذا ادّعى مُدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت، فأعلمي أنّه إمام مفترض الطّاعة، والإمام لا يعزب عنه شيء يُريده.
#قالت: ثمّ انصرفت حتّى قُبض أمير المؤمنين “ع” فجئت إلى الحسن “ع” وهو في مجلس أمير المؤمنين “ع” والنّاس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبيّة، فقلت: نعم يا مولاي، فقال: هاتي ما معك، قال: فأعطيته، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين “ع”.
#قالت: ثمّ أتيت الحسين “ع” وهو في مسجد رسول الله “ص”، فقرّب ورحّب، ثمّ قال لي: إنّ في الدّلالة دليلاً على ما تُريدين، أ فتُريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي، فقال: هاتي ما معكِ، فناولته الحصاة فطبع لي فيها.
#قالت: ثمّ أتيت عليّ بن الحسين “ع” وقد بلغ بي الكبر إلى أن أُرعشت وأنا أعُدّ يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعاً وساجداً ومشغولاً بالعبادة، فيئست من الدّلالة، فأومأ إليّ بالسبّابة فعاد إليّ شبابي، قالت: فقلت: يا سيّدي كم مضى من الدُنيا وكم بقي، فقال: أمّا ما مضى فنعم، وأمّا ما بقي فلا [!!!!]، قالت: ثمّ قال: لي هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها.
#ثمّ أتيت أبا جعفر [الباقر] “ع” فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا عبد الله [الصّادق] “ع” فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى [الكاظم] “ع” فطبع لي فيها، ثمّ أتيت الرّضا “ع” فطبع لي فيها، وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمّد بن هشام». [الكافي: ج1، ص346].
#ولم تقتصر أساطير الكافي لإثبات الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة على هذا الحدّ، بل أردفها مباشرة برواية أخرى بإسناده عن أبي هاشم الجعفريّ جاء فيها: «كنت عند أبي محمد [العسكري] “ع” فاستؤذن لرجلٍ من أهل اليمن عليه، فدخل رجلٌ عبل طويل جسيم فسلّم عليه بالولاية، فردّ عليه بالقبول، وأمره بالجلوس، فجلس ملاصقاً لي، فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال أبو محمد “ع”: هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة التي طَبع آبائي “ع” فيها بخواتيمهم فانطبعت، وقد جاء بها معه يريد أن أطبع فيها، ثمّ قال: هاتها، فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع أملس، فأخذها أبو محمد “ع” ثمّ أخرج خاتمه فطبع فيها، فانطبع، فكأني أرى نقش خاتمه السّاعة: “الحسن بن علي”. فقلت: لليماني رأيته قبل هذا قط؟ قال: لا والله، وإنّي لمنذ دهرٍ حريص على رؤيته حتى كان الساعة أتاني شاب لست أراه فقال لي: قمْ فادخل، فدخلت. ثمّ نهض اليماني وهو يقول: رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت، ذرية بعضها من بعض، أشهد بالله أنّ حقك لواجب كوجوب حقّ أمير المؤمنين “ع” والأئمة من بعده “صلوات الله عليهم أجمعين”، ثمّ مضى فلم أره بعد ذلك. قال إسحاق: قال أبو هاشم الجعفري: وسألته عن اسمه، فقال: اسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم، وهي: الأعرابية اليمانيّة صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين “ع” والسبط إلى وقت أبي الحسن “ع”». [الكافي: ج1، ص347].
#وتزداد المواقف تناقضاً ونحن نقرأ نصوصاً من بقيّة الكتب الأخرى؛ فقد روى الصّفار المتوفّى سنة: “290هـ” بإسناده عن عليّ بن معبد يرفعه، قال: «دخلت حبابة الوالبيّة على أبي جعفر محمّد بن عليّ [الباقر] “ع”، قال: يا حبابة، ما الّذي أبطأك؟ قالت: قلت بياض عرض لي في مفرق رأسي كثرت له همومي، فقال [الباقر]: يا حبابة أدنينيه، قال: فدنوت منه، فوضع يده في مفرق رأسي، ثمّ قال: أئتوا لها بالمرآة، فأُتيت المرآة فنظرت، فإذا شعر مفرق رأسي قد أسودّ، فسُررت بذلك وسُرّ أبو جعفر “ع” بسروريّ». [بصائر الدّرجات: ص270؛ بحار الأنوار: ج46، ص237]، كما استبدل صاحب كتاب الثّاقب في المناقب الباقر “ع” بجدّه الحسين “ع”، وغيّر حبّابة الوالبيّة إلى نصرة الأزديّة!! [الثّاقب في المناقب: ص326؛ مدينة المعاجز: ج3، ص508].
#وهكذا يختتم شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” الحياة الخرافيّة والأسطوريّة لحبّابة الوالبيّة بادّعائه بقاءها حتّى زمن الرّضا “ع”، وإنّها «ماتت بعد لقائها إيّاه، وكفّنها في قميصه». [الغيبة: ص76].
#أقول: لا أريد أن أدخل في كذبة طول عمر حبّابة الوالبيّة أو الأسديّة ولا في مجهوليّة حالها الشّديدة جدّاً بين السُنّة والشّيعة بمختلف فرقهم، ولا أريد أن أدخل في تناقضات النصّوص الرّوائيّة أعلاه، ولكنّي أسأل: إذا كانت الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة ـ الّتي ما قام الإسلام إلّا بها كما هو الرّاكز في وعينا الإثني عشريّ ببركة جهود متكلّمي المذهب وفقهائه وحوزاته ومنابره وفضائيّاته ومؤسّساته ومراكزه…إلخ ـ قد ثبتت عند مؤسّسي المذهب عن طريق أساطير أمثال حبّابة الوالبيّة وحصاها، فكيف يُراد من المسلم المعاصر الإيمان بها، وكيف كان مستوى وعي المؤسّسين الإثني عشريّة وأفقهم حينئذ؟! وهل سيحاسبنا الله تعالى حساباً عسيراً لأنّنا لم نحسن الظّن بوعيهم وعلمهم؟!
#لا شكّ في إنّ العقوبة والمثوبة ستكون على أساس العقل ومستوى الوعي؛ ومن يُريد أن يقفل عقله على هذه الأمور ويُلقي مفتاحه في المحيطات ليصدّق بأمثال هذه الخرافات والأساطير والنّصوص بل ويقدّس أصحابها لروايتهم إيّاها فهذا شأنه، لكن ليس من حقّه أن يُلزمني بأن أسير معه وأوافقه الرّأي على الإطلاق، فهو له ربّ يحاسبه، وأنا لي عقل يحرّكني نحو ربّي، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#هبوط_وعي_المؤسّسين
#الإمامة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...