الإصفهاني والإفتاء بلزوم دفع الخمس التقليد إلى المرجع

10 مايو 2016
1670
ميثاق العسر

يقول الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني [وهو زميل السيّد السيستاني في الدراسة] في أحدى مقالاته: “يظهر إن أوّل فقيه شيعيّ طرح وجوب دفع سهم الإمام إلى مرجع التقليد احتياطاً [وليس المجتهد الجامع للشرائط] هو: السيّد أبو الحسن الأصفهاني المتوفّى سنة: (1946م)، وتبعه الفقهاء من بعده على ذلك، وسبب هذه الفتوى [ودليلها] أمران، أحدهما: إن الشاه […]


يقول الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني [وهو زميل السيّد السيستاني في الدراسة] في أحدى مقالاته: “يظهر إن أوّل فقيه شيعيّ طرح وجوب دفع سهم الإمام إلى مرجع التقليد احتياطاً [وليس المجتهد الجامع للشرائط] هو: السيّد أبو الحسن الأصفهاني المتوفّى سنة: (1946م)، وتبعه الفقهاء من بعده على ذلك، وسبب هذه الفتوى [ودليلها] أمران، أحدهما: إن الشاه الإيراني رضا البهلوي المتوفّى سنة (1942م) سعى جاهداً للحيلولة دون وصول الحقوق الشرعيّة للمقلِّدين والتجّار الإيرانيّين إلى النجف الأشرف، وثانيهما: مساعي الحكومة البريطانيّة التي احتلت بلاد الهند والسند في سبيل تقويض وصول الحقوق الشرعيّة في تلك البلاد إلى النجف أيضاً، وربّما ـ والكلام لواعظ زادة الخراساني ـ يكون هذان الأمران هما الّلذان نقّحا للأصفهاني موضوع الاحتياط بالإفتاء في وجوب الدفع إلى مرجع التقليد؛ بغية الحفاظ على حوزة النجف من الانهيار… وفي رأيي إن تسليم الخمس إلى المجتهد العادل ليصرفه في إدارة الحوزات العلميّة، إنّما هو سنّة حادثة فقط، ولا يوجد عليها أيّ دليل صريح وقطعيّ، والدليل الذي يقام عليها هو: العلم برضا الإمام، أو مسألة ولاية الفقيه فقط…»، مجلّة الحوزة الفارسيّة، العدد48، ص188.
أقول: لستُ مسؤولاً عن صحّة هذه النسبة أو خطأها، ولكنّي لا استبعدها تماماً؛ نظراً لعدم وجود ثقل حوزويّ لمرجعيّة السيّد أبو الحسن الأصفهاني بحيث يفرض هيمنتها على الجميع، مضافاً إلى عدم وجود دليل حقيقي على وجوب دفع الخمس إلى المجتهد الجامع للشرائط فضلاً عن مرجع التقليد، خصوصاً عند من لا يرى ثبوت الولاية، ولكن سؤالي للمتابعين والمعنيين: إذا كان هذا الحكم لا يمتلك دليلاً شرعيّاً واضحاً وجليّاً سوى هذا العنوان الثانوي المتغيّر والطارئ كما سمعنا ذلك من زميل السيّد السيستاني، فهل يمكن أن نُلزم جميع المقلّدين بوجوب دفعه، وعدم إجزاء إعطاءه لغير مرجع التقليد، بل يتحوّل الشخص الذي يمتنع عن دفعه إلى شخص المرجع أو وكيله أو مكتبه كالرادّ على الله؟!
ملاحظة هامّة: هناك فرق بين توفّر دليل شرعي “حقيقي” على وجوب دفع الخمس إلى “مرجع التقليد” قبل مرحلة السيّد أبو الحسن الأصفهاني والإفتاء على أساسه، وبين توفّر دليل شرعي على هذا الحكم بعد مرحلة السيّد أبو الحسن الأصفهاني والإفتاء على أساسه أيضاً؛ فالتوفّر الثاني من قبيل الأدلّة بعد الوقوع، والتي تأتي في سياق “عمليّات النحت الفقهيّة” التي يمارسها الفقهاء بغية تبرير فتاواهم التي أصبحت شائعة ومشهورة بين جمهور مقلّديهم رغم عدم وضوح الدليل عليها، وتبرير بناء هيكليّة مرجعيّاتهم أيضاً؛ والتي لولا إيصال هذه الأموال إلى أشخاصهم لما بنيت وشيّدت وتطوّرت وتوسّعت…، وتفصيل الحديث في موضوع خمس أرباح المكاسب برمّته يجده المتابع في كتابنا: “خمس أرباح المكاسب”، الذي ندعو الله أن يوفّقنا لإكمال مسودّاته ومبيضّاته قريباً.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...