الإتاوات من مصادر ارتزاق المسلمين الأوائل!!

22 نوفمبر 2019
142
ميثاق العسر

#لا شكّ في أنّ الإسلام الّذي يُفرض بالقوّة والاستصغار والاستحقار والاستذلال لن يرسخ في القلوب على الإطلاق، ويتحيّن من دخله بهذه الطّريقة الفرصة للخروج منه والانفلات بمجرّد أن تتوفّر له فرصة ذلك، والمؤسف أنّنا مضطرّون لنقولها بملء الفم أيضاً: إنّ الإسلام لم يكن يُفرض على غالبيّة النّاس في تلك الأعصار إلّا بالقوّة والسّيف، وهذا الأمر […]


#لا شكّ في أنّ الإسلام الّذي يُفرض بالقوّة والاستصغار والاستحقار والاستذلال لن يرسخ في القلوب على الإطلاق، ويتحيّن من دخله بهذه الطّريقة الفرصة للخروج منه والانفلات بمجرّد أن تتوفّر له فرصة ذلك، والمؤسف أنّنا مضطرّون لنقولها بملء الفم أيضاً: إنّ الإسلام لم يكن يُفرض على غالبيّة النّاس في تلك الأعصار إلّا بالقوّة والسّيف، وهذا الأمر من الواضحات البديهيّات في النّصوص الرّوائيّة الصّحيحة بمقاييسهم كما ذكرنا في دراسات سابقة فراجع ولا نعيد.
#ومن أبرز مصاديق القوّة والاستصغار والاستحقار والاستذلال في إدخال الإسلام هي طريقة التّعامل مع أهل الكتاب، ويعنون منهم خصوص: “اليهود والنّصارى”، وألحقوا بهم “المجوس” من أصحاب الدّيانات السّابقة على التّفصيل الموجود في مدوّناتهم الفقهيّة؛ حيث خُيّروا بين الإسلام والالتزام بتعاليمه وغنائمه وغرائمه، وبين البقاء على دياناتهم وشرائعهم لكن عليهم أن يدفعوا جزية للمسلمين ويلتزموا بشروط قاسية جدّاً بعد ذلك، وكانت هذه الجزية مصدر رزق هامّ للمسلمين الأوائل من دون فرق بين مقاماتهم ومراتبهم أيضاً.
#وفي سياق الحديث عن الجزية المفروضة على أهل الكتاب ـ والّتي هي إتاوة في حقيقة الأمر ـ يحسن بنا أن نتحدّث عن مقدارها وطريقة أخذها؛ فقد روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عنده وعند غيره أيضاً عن زرارة بن أعين، إنّه قال: «قلت: لأبي عبد الله “ع”: ما حدّ الجزية على أهل الكتاب، وهل عليهم في ذلك شي‏ء يوصف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟»، فأجابه الصّادق “ع” بأنّ الجزية لا يوجد فيها شيء محدّد ومعيّن، والإمام بمعنى الوالي والخليفة هو من يحدّدها؛ قائلاً: «ذلك إلى الإمام؛ يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق، إنّما هم قوم فدوا أنفسهم، من أن يُستعبدوا أو يُقتلوا؛ فالجزية تؤخذ منهم ما يطيقون له أن يؤخذ منهم بها حتّى يسلموا؛ فإن الله قال: “حتّى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون”».
#فانقدح في ذهن زرارة سؤال آخر فقال: «وكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث لما يؤخذ منه؟!»، فأجابه الصّادق “ع”: «لا؛ حتّى يجد ذلّا لما أُخذ منه، فيتألّم لذلك، فيسلم». [الكافي: ج3، ص566].
#أقول: هل الإسلام الّذي يدخل فيه النّاس بهذه الطّريقة سيكون إسلاماً واقعيّاً أم على طريقة “كفيان شرّ ملّا عليوي”؟! لا شكّ في أنّ الإسلام الّذي يدخل النّاس فيه بهذه الطّريقة ويُجبرون على دفع هذه الإتاوات لأجله ويُذلّون بطريقة فظيعة حتّى في طريقة أخذ الإتاوة منهم وفي ردّ السّلام عليهم، أقول: لا شكّ في أنّ مثل هذا الإسلام لن يدخل قلوبهم على الإطلاق مهما أظهروا الشّهادتين، لذا: نتمنّى على النّابهين أن يبادروا فوراً إلى تقديم قراءة مختلفة تماماً عن الدّين وعن الإسلام؛ وهذا لن يحصل دون وضع القبليّات الكلاميّة الإسلاميّة المذهبيّة بعنوانها العام جانباً، ويستنيروا بالقوّة المُدركة الّتي منحها الله لجميع بني البشر على حدّ سواء؛ فدين الله يُصاب بالعقول، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...