الأُذن الإثنا عشريّة وتحريف القرآن!!

18 يونيو 2019
95
ميثاق العسر

#اعتادت الأُذن الإثنا عشريّة المعاصرة على عدم الاعتراف بالحقيقة إلّا إذا صدرت من مرجع تقليدها، ولهذا تصف كلّ ما لا يخرج منه بالباطل الزّخرف الّذي ينبغي ضربه عرض الجدار فكيف إذا صدر منه رميه بالوهم، وهذه أزمة كبيرة وفادحة لا يمكن الخلاص منها ما لم يتحرّر النّاس من طوق التّقليد؛ لأنّ الحقيقة لا تتحوّل إلى […]


#اعتادت الأُذن الإثنا عشريّة المعاصرة على عدم الاعتراف بالحقيقة إلّا إذا صدرت من مرجع تقليدها، ولهذا تصف كلّ ما لا يخرج منه بالباطل الزّخرف الّذي ينبغي ضربه عرض الجدار فكيف إذا صدر منه رميه بالوهم، وهذه أزمة كبيرة وفادحة لا يمكن الخلاص منها ما لم يتحرّر النّاس من طوق التّقليد؛ لأنّ الحقيقة لا تتحوّل إلى وهمٍ بصمت المرجع عنها أو لجهله بها، كما لا يتحوّل الوهم إلى حقيقةٍ إذا ما تصوّر مرجع التّقليد ذلك أو كان له مصلحة في تمريره بلباسها.
#وفي سياق هذا الاعتياد الخاطئ يجد الباحث الّذي يخاطب هذه الأُذن الإثني عشريّة نفسه مأسوراً باعتياداتها ومكبّلاً بمسموعاتها، فتجده يتوسّل بفقرة هنا أو تلميح هناك من أجل إقناع مخاطبه بأنّ الحقيقة أكبر بكثير من مرجع التّقليد، وبتراكم هذه المعطيات والتّعزيزات والوثائق والأدلّة والبراهين والشّواهد يتأمّل الباحث أن يأتي ذلك اليوم الّذي تكتشف فيه هذه الأُذن خطل اعتياداتها؛ وحينذاك تنفكّ إساراتها وتريح الباحث المهتمّ بها والسّاعي لرفع مستوى مسموعاتها؛ حيث لا قيود ولا أصفاد ولا أغلال غير الحقيقة ونصاعتها.
#وفي إطار هذه الإسارة الشّديدة ونحن مستمرّون في سلسلة أبحاث تحريف القرآن في الواقع الإثني عشريّ ولو بمعنى النّقيصة والتّصحيف: نضطرّ لوضع مقطع مسجّل بصوت المرحوم محمّد الصّدر المُستشهد سنة: “1419هـ” وهو يتحدّث عن عدم وجود مصحف مجموع في زمن رسول الله “ص” وحتّى لحظة وفاته، ويعطف الحديث بعد ذلك إلى طبيعة مصحف عليّ “ع” المخفيّ حتّى ظهور القائم، وقد اضطررنا لوضع صوته الكريم لأنّ شرائح كبيرة من المجتمع العراقيّ الإثني عشريّ تعتبر أقواله وأفعاله وأقاريره حجّة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها كما هو حال جملة من مقلّدي المراجع الآخرين، ولهذا وجدنا إنّ التّوسّل بها بغية كشف الحقيقة يُعدّ نافعاً لإقناع المخاطبين.
#قال المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر في دروسه التّفسيريّة ما لفظه تقريباً: «لم يكن القرآن الكريم مرتّباً مكتوباً من أوّله إلى آخره في زمن رسول الله “ص”؛ إذ لا وجود لمصحف بهذا الشّكل عند وفاته “ص” أصلاً، خاصّة إذا قصدنا من ذلك مصحفاً معلناً موجوداً بين النّاس، نعم؛ كأنّ هناك تسالماً ما بين أصحابه “ص” على أن يكون ترتيب المصحف والآيات بهذا النّحو وبأمر منه كما يروون عنه ذلك، وهذا أمر له باب وجواب. نعم، أخرجه أمير المؤمنين “ع” مرّة واحدة، وقال لهم: تفضّلوا هذا القرآن، فرفضوا ذلك وقالوا له: نحن لا نُريد هذا القرآن ولدينا قرآن آخر؛ لأنّهم يعلمون بوجود أشياء ضدّهم فيه، فقال لهم “ع” ما مضمونه: سأخفيه ويبقى كذلك إلى ظهور قائمنا “سلام الله عليه وعجل الله فرجه”، وفعلاً هو مخفي الآن مخفي إلى ظهور القائم، أمّا ماذا يحمل هذا المصحف فالله العالم، طبعاً: الّذين يقولون ـ كما هو المشهور والأرجح ـ بعدم تحريف القرآن، الذين يقولون إنّ فيه شروحات وإيضاحات زائدة ليست من القرآن».
#ولا بأس أن أذكّر بما ذكرته سابقاً حول مصحف عليّ “ع” لمن يدّعي إنّ هذا المصحف لا يختلف عن المصحف المتداول من حيث ترتيب الآيات فضلاً عن دعوى وجود نقيصة أو تصحيف فيه، وإنّما الاختلاف الوحيد الّذي فيه هو اشتماله على شروح وإيضاحات زائدة ليست من القرآن، نعم؛ أذكّر واتساءل: إذا كانت تلك الشّروح والإيضاحات المدّعاة في مصحف عليّ “ع” عنصراً مقوّماً للقرآن الحقيقي بحيث لولاها لما أمكن تسميته قرآناً، فيصحّ حينذاك أن يُقال: إنّ ما بين أيدينا ليس بقرآن حقيقة؛ وإذا لم تكن تلك الشّروح والإيضاحات عنصراً مقوّماً للقرآن الحقيقيّ بحيث يمكن أن يُسمّى ما بين الدّفتين من دونها قرآناً فما هي الحاجة لإخفائه وعدم إظهاره وما هو المبرّر لتسميته مصحفاً أصلاً؟! لذا لا طريق لمن يُريد الالتزام بوجود مصحف مخفيّ لعليّ “ع” إلّا الالتزام بوجود فارق قرآني جوهريّ يميّزه عن القرآن المتداول، وهذا الأمر هو الّذي برّر لعليّ “ع” إخفاءه إلى اليوم الموعود كما هو مفاد الرّوايات المتداولة والمعروفة عندهم، أمّا ممارسة التّقيّة وإظهار غير ذلك ببيانات غير واقعيّة فهو أمر يبتعد عن الحقيقة بمسافات، ومن هنا لحظنا تحفّظات المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر على هذا التّبرير المُدّعى لماهيّة ما هو موجود في مصحف عليّ “ع” وفضّل توظيف تعبير الله العالم، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...