الأنا المتضخّمة عند الحوزويين مرض عضال!!

13 أكتوبر 2016
949

حدّثنا السيّد رضي الشيرازي، وهو حفيد الميرزا الشيرازي الكبير (1815ـ 1895م)، قائلاً: سألت الشيخ حسين الحُلّي (1891ـ1974م) بعد وفاة السيّد عبد الهادي الشيرازي في عام (1962م): من هو الأعلم أنت أم السيّد محسن الحكيم؟ فقال لي بلهجته الفارسيّة المكسّرة: هناك مثل فارسي يقول [ما ترجمته]: “حينما ترى الخنفساء أبنها قد اعتلى الجدار، تخاطبه: أفديك بنفسي، ما أجمل يديك وقدميك الشفّافتين!!”، وهنا علّق الشيرازي قائلاً: أراد الحُلّي أن يُفهّمني إن حبّ الذات الكامن في الإنسان لا يسمح له أن يعترف بأفضليّة الآخر. [مجلّة الحوزة الفارسيّة: العدد: (50ـ51)].
#أقول: نعم ما ذكره المرحوم الحُلّي مشكلة عميقة تربّينا عليها نحن الحوزويّون بدءاً من المراجع وانتهاءً بأصغر طالب علم لدينا، ودخلت في أعماق سلوكيّاتنا ومواقفنا وتحرّكاتنا وتقييماتنا وإعجاباتنا وبحوثنا وأقلامنا ودروسنا إلّا ما رحم الله، فأخذ المرجع يستنكف أن ينقل رأي معاصره في الدرس أو يناقشه أصلاً وإن كان رأيه راجحاً؛ حتّى شاع في الأوساط الحوزويّة: “المعاصر لا ينقل عن معاصر”، وحينما يريد بعض الفقهاء والأساتذة أن ينقل رأياً لغيره لا يسمّيه باسمه، بل يقول: قال البعض، وقال بعض المعاصرين، وقال بعض الأعلام، وذهب أحدهم…الخ من المفردات التي تكشف عن “أنا متضخّمة” في دواخلنا لا تتحمّل أن تذكر اسم الآخر صاحب القول حتّى وإن تظاهرنا بالتواضع العلمي أمام الآخرين؛ فالعين لا تحبّ أن ترى من هو أرجح منها، نعم حاولنا أن نبرّر مثل هذه السلوكيّات غير الأخلاقيّة والّلا علميّة التي خلّفت دماراً كبيراً في شخصيّاتنا وأقلامنا تبريراً أخلاقيّاً يقرّر: إنّنا إذا ذكرنا اسم صاحب الرأي أو النظريّة فلا يمكن لنا حينئذ مناقشته بقوّة، بينما إذا ذكرناه بنحو مبهم جازت حينئذٍ مناقشته وبيان خطئه!! وهو تبرير أقبح من فعل، ويعرف طلّاب الحوزة جميعاً كذبه وعدم واقعيّته، ويعلمون إن مرجع ذلك إلى الكِبر النفسي الذي تحوّل إلى جزء من ثقافتنا التعليميّة الحوزويّة الخاطئة التي أصبحت محمودة ومشرعنة للأسف الشديد… #أجل؛ بئساً لهذه الثقافة التي تحوّلت إلى ملكات راسخة لا يمكن الخلاص منها، وبئساً لكلّ إنسان يريد أن يكابر في الدفاع عن هذه الأخطاء موظّفاً عناوين ثانويّة… نسأله تعالى أن يقيّض للحوزة علماء أشدّاء لا دجّالين ولا منتفعين ولا متمرجعين، يخرجونها من سياقاتها الّلا أخلاقيّة المقيتة إلى السياقات التي أرادها الصالحون لها، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...