الأصفهاني والنائيني ينصّبون رضا خان البهلوي ملكاً

3 أكتوبر 2016
787
ميثاق العسر

روى صاحبُ معارف الرجال المتوفّى سنة: (1946م) عن طريقٍ موثوقٍ لديه: “إن السيّدَ أبو الحسن الأصفهاني والميرزا النائيني والشيخ جواد الجواهري والسيّد محمد علي بحر العلوم ونجل الآخوند الخراساني، وغيرهم أيضاً ممّن لم يذكرهم الراوي لهُ وكان مشاهداً ومن حاشيتهم، اجتمعوا في تاريخ: (1925م) في النجف ليلاً وقبل صلاةِ الفجرِ بساعتينِ، مع “رضا خان البهلوي” […]


روى صاحبُ معارف الرجال المتوفّى سنة: (1946م) عن طريقٍ موثوقٍ لديه: “إن السيّدَ أبو الحسن الأصفهاني والميرزا النائيني والشيخ جواد الجواهري والسيّد محمد علي بحر العلوم ونجل الآخوند الخراساني، وغيرهم أيضاً ممّن لم يذكرهم الراوي لهُ وكان مشاهداً ومن حاشيتهم، اجتمعوا في تاريخ: (1925م) في النجف ليلاً وقبل صلاةِ الفجرِ بساعتينِ، مع “رضا خان البهلوي” وزيرِ الحربيّةِ في الدولةِ القاجاريّةِ آنذاكَ [ورئيسِ مجلسِ الوزراءِ قبلَ أن يصبحَ مَلِكاً لإيران]، وتداولوا الحديثَ معه في شؤونِ إيرانَ، وكان المنويُّ إن رضا شاه هو الذي يكون سلطاناً، وبعد أن أخذوا عليهِ العهودَ والمواثيقَ والأيمانَ أن يسيرَ برأي العلماءِ، وأن يكونَ مجلسُ الشورى بنظرِ خمسةٍ من المراجعِ الدينيّةِ، وإنّ المذهبَ الرسميّ هو: “المذهبُ الجعفريّ” إلى غيرِ ذلكَ من الأمورِ، رجعَ البهلويِّ إلى إيرانَ، وبعد رجوعهِ خُلعَ أحمد شاه القاجاري، وكان خارجَ إيرانَ للاستشفاءِ، ولمّا نشبتْ أظفارُ رضا خان البهلويّ في الحكمِ، وصفا له الجو، قَلبَ ظهر المُجن، [وطكلهم سفن كما يعبّر العراقيّون] وللهِ عاقبةِ الأمورِ”. معارف الرجال، ج1، ص49، بتصرّف.
وقد عزّز المراجعُ أعلاه موقفَهم هذا بمجموعةٍ من المواقفِ والبياناتِ الداعمةِ لرضا شاه البهلوي، والتي تزايدتْ بعدَ عودتِهم إلى العراقِ، والتي كان لرضا شاه دورٌ في ترتيبها، فنصّوا في بعضِ بياناتِهم: إن الثورةَ عليهِ كمن ثارَ على النبيِّ الأكرمِ (ص) في بدرِ وحنين، وإن المناهضَ لحكومتهِ مصداقٌ للآيةِ التي تقولُ: “يريديونَ ليطفئوا نورَ اللهِ بأفواهِهم واللهُ متمٌّ نورهِ ولو كَرِه الكافرون”، وجزاءُ الكافرِ في الدنيا القتلُ وفي الآخرةِ الخسرانُ والعذابُ الأليمُ… ولو قُدّر للقارئ قراءةَ رسائلِ التهنئةِ التي بعثها الأصفهاني والنائيني والجواهري والعراقي وغيرهم من علماءِ النجفِ إلى رضا شاه بعدَ تنصيبهِ ملكاً لرأوا العجبَ العُجاب، وقد نُشرتْ جميعها في تاريخِ تلكَ المرحلةِ بالّلغةِ الفارسيّةِ.
أقولُ: يبدو إنّ مواقفَ المرجعيّات “النجفيّةِ” المعاصرةِ لم تتخلّصْ من سطوةِ مواقفِ المرجعيّاتِ النجفيّةِ السابقةِ وآليّاتِ تعاطيها مع رجالِ السياسيّة وملّفاتها؛ فكما شهدتْ النجفُ الماضيةُ عزلاً ونصباً وتأييداً سياسيّاً فاشلاً، شهدتْ وستشهدُ النجفُ المعاصرةُ نصباً وعزلاً، وعزلاً ونصباً، وتأييداً سيّاسيّاً أتركُ للمتابعينَ وصفهُ، لكن أملي كطالبٍ في هذه الحوزةِ الكريمةِ أن لا نؤسّس لتربيّةٍ حوزويّةٍ خاطئةٍ، تمنحُ الجيلَ الحوزويَّ القادمَ مسوّغات تسمحُ له بسحقِ الآليّاتِ الديموقراطيّةِ النموذجيّةِ في النصبِ والعزلِ، سواءٌ في اختيارِ الزعماءِ السياسيينِ أو في تنصيب المراجعِ الدينيّين، واللهُ من وراءِ القصدِ.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...