الأسئلة المُقلقة في حياة العسكري “ع”!!

18 ديسمبر 2016
1957

تُعدّ حياة الإمام الحسن بن علي العسكري “ع” ذات الثمانية والعشرين ربيعاً محطّة مُقلقة جدّاً تحمل في طيّاتها كثيراً من الأسئلة والاستفسارات، ولا شكّ في حاجتها إلى دراسة موضوعيّة محايدة ـ وأركّز على هذين الوصفين ـ تُفسَّر عن طريقها كثير من الأحداث والمواقف النصوص التي حملتها تلك المرحلة، وخصوصاً فيما يرتبط بمسألة الإمامة والمهدويّة، ولعل ضرب الأمثلة في هذا الخصوص يُعدّ نافعاً:
#1ـ إنّ أهمّ ما يميّز التراث العلمي للإمام الحسن العسكري هو إنّ أجوبته على الأسئلة الفقهيّة بدأت تأخذ أسلوباً مختلفاً عن أسلوب أجداده “ع”؛ فمثلاً: حينما تُقدّم له مكاتبات من بعض أصحابه ووكلائه نجده “ع” يسعى إلى الابتعاد عن الإجابة الدقيقة المحدّدة لخصوص السؤال ليقتصر على بيان الكبرى الكليّة للحكم الفقهي مع إن هذه الكبرى [=القاعدة] غير واضحة أحياناً، أو يرجع إلى مفهوم غير واضح الحدود في أحيان أخرى، أو إنّه يطرح إجابة على شقّ من السؤال ويترك الباقي بلا إجابة، ويختتم إجاباته غالباً بعبارة: “إن شاء الله”، وهذا يكشف ـ كما يرى بعض الباحثين ـ عن إنّ مرحلة العسكري وحتّى نهاية عصر الغيبة الصغرى كانت بصدد توجيه الشيعة إلى الطريق الصحيح لإجابة أسئلتهم العقديّة والفقهيّة من خلال الرجوع إلى المصادر المعتبرة التي خلّفها أسلافهم!!
#2ـ الملاحظ إن الأئمّة المتقدّمين عليه “ع” كانوا يأخذون الثلث فقط من التركات التي أوصى أصحابها بجميعها إلى الإمام ويرجعون الباقي إلى الورثة، لكن الحسن العسكري “ع” لم يصنع ذلك على ما نقله الطّوسي في تهذيبه واستبصاره، بل طالب ببيع جميع ما خلّف الميّت وإرساله إليه، ومن هنا وقع فقهاء الشيعة في حيص بيص في كيفيّة تفسير هذا الموقف من الإمام؛ فاضطر المتأخرون للخلاص من ذلك إلى تضعيف سندها أو تأويلها، وتمسّك آخرون بمواقف مشابهة من الرضا والجواد “ع” لكنّها كانت برضا الورثة فلا تحلّ الإشكال، واضطر الطوّسي ناقل الرواية إلى القول أخيراً: #والله أعلم بصواب ذلك، وهم “ع” أبصر بما فعلوه؛ فأفعالهم شرع لنا، ويجب علينا الانقياد لها من غير طلب لتعليلها…” [التهذيب: ج9، ص196].
#أقول: كلّ ما تقدّم وغيره الكثير يستدعي من الباحثين المحايدين أن يقدّموا قراءة منصفة وموضوعيّة ومحايدة عن حياة هذا الإمام الهمام، وأن يتركوا الحديث في المكرّرات والتلقينات التي ما عادت تقنع حتّى الصبيان في هذا الزمان، خصوصاً وإنّ مرحلة الحسن العسكري “ع” هي المرحلة الأساس التي تتكأ عليها فكرة المهدويّة بقرائتها الشيعيّة، وعدم وضوح تفاصيلها بعناية يُلقي بظلاله على هذه الفكرة بطبيعة الحال، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...