الآليّات المذهبيّة لحفظ فروج الجواري!!

9 يوليو 2018
1075
ميثاق العسر

#روى الكليني صاحب أهمّ كتاب روائيّ إثني عشريّ معتبر بإسناده عن والد راو اسمه عيسى بن عبد الرّحمن إنّه قال: دخل نجل أو حفيد الصّحابي عكاشة الأسدي يوماً على أبي جعفر الباقر “ع” وكان ولده جعفر عنده قائماً، فخاطب الباقر “ع” قائلاً: لأيّ شيء لا تزوّج أبا عبد الله [!!] فقد أدرك التّزويج؟! فأجابه الباقر […]


#روى الكليني صاحب أهمّ كتاب روائيّ إثني عشريّ معتبر بإسناده عن والد راو اسمه عيسى بن عبد الرّحمن إنّه قال: دخل نجل أو حفيد الصّحابي عكاشة الأسدي يوماً على أبي جعفر الباقر “ع” وكان ولده جعفر عنده قائماً، فخاطب الباقر “ع” قائلاً: لأيّ شيء لا تزوّج أبا عبد الله [!!] فقد أدرك التّزويج؟! فأجابه الباقر “ع” وكان بين يديه صرّة مال مختومة: «أمّا إنّه سيجي‏ء نخّاس من أهل بربر فينزل دار ميمون فنشتري له بهذه الصرة جارية». وبعد مدّة من الزّمن يقول الرّاوي: دخلنا على الباقر “ع” فقال: «أ لا أخبركم عن النّخاس الذي ذكرته لكم قد قَدِم، فأذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة منه جارية»، فذهب الرّاوي ومن كان معه إلى النّخاس فقال لهم: «قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى»، فقال له: أخرجهما حتى ننظر إليهما، فأخرجهما، فتعاملوا معه وطلبوا منه أن يخفّض لهم من سعرها فلم يقبل أن يبيعها بأقلّ من سبعين ديناراً، فقالوا له: لا بأس نشتريها منك ولكن بهذه الصّرة ـ ويشيرون إلى صرّة الباقر “ع” ـ مهما بلغ المال الّذي فيها، وكان عنده رجل أبيض الرأس والّلحية قال: فكّوا الصّرة وزنوا ما فيها، فقال النخّاس: لا تفكوا؛ فإنّها إن نقصت حبّة من سبعين ديناراً لم أبايعكم، فقال الشيخ: ادنوا، ففكّوا الصرّة ووزنوا الدّنانير؛ «فإذا هي سبعون ديناراً لا تزيد ولا تنقص».
#فأخذوا الجارية وأدخلوها على أبي جعفر الباقر “ع” وولده جعفر قائم بين يديه فأخبروه بما كان؛ فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ خاطب الجارية: ما اسمك؟ فقالت: حميدة، فقال “ع”: «حميدة في الدّنيا محمودة في الآخرة»، ثم قال لها الباقر “ع”: «أخبريني عنك: أ بكر أنت أم ثيب؟»، فقالت: بكر [!!]، فاستغرب الباقر “ع” وقال: «وكيف؟! ولا يقع في أيدي النّخاسين شي‏ء إلّا أفسدوه؟!» فقالت حميدة: «قد كان يجيئني فيقعد منّي مقعد الرّجل من المرأة فيسلط الله عليه رجلاً أبيض الرأس واللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني، ففعل بي مراراً، وفعل الشيخ مراراً، فقال الباقر “ع” لولده جعفر: «خذها إليك»، فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر “ع”» [الكافي: ج1، ص476؛ ج6، ص351].
#وتعليقاً على هذه الحكاية الطّريفة والظّريفة والّتي جاءت في سبيل حفظ الاتّزان لمقولة: “كنتم نوراً في الأرحام المطهّرة” بودّي أن أسجل استيضاحين بسيطين واشترط عليك خلع نظّارتك المنبريّة والمذهبيّة الإثني عشريّة للإجابة عليها:
#الاستيضاح الأوّل: إنّ الرّواية ـ كما هو واضح ـ وقعت في أيّام حياة الباقر “ع”، وقد نصّ نفس الكليني راوي هذه الرّواية على إنّه “ع” رحل من هذه الدّنيا سنة: “114هـ” كما هو مختار الإثني عشريّة، كما نصّ الكليني نفسه أيضاً وقبل خمسة سطور فقط من نقل هذه الرّواية على إنّ ولادة الكاظم “ع” كانت في سنة: “128أو 129هـ” كما هو رأي بعضهم، وعلى هذا الأساس فلو قلنا جدلاً إنّ هذه الحادثة قد حدثت في آخر سنة من حياة الباقر “ع” حسب رأي الكليني فهل يُعقل أن يتّصل الصّادق “ع” بحميدة بأيّ نحو من أنحاء الاتّصال الشّرعي ولا تنجب له ولداً حتّى انقضاء أربع عشرة سنة أو أكثر وهو تاريخ ولادة الكاظم “ع” دون أن يُشاع ذلك وينتشر ويروى؟! وهل يُعقل أن يعزف الصّادق “ع” عن الزّواج حتّى سنّ الواحدة والثّلاثين بعد أن كانت ولادته كما نصّ الكليني أيضاً في سنة: “83هـ”؟!
#الاستضياح الثّاني: تزوّج الصّادق “ع” فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ع وأنجبت له إسماعيل وعبد الله وأم فروة، وقد نصّ بعضهم على إنّ ولادة إسماعيل كانت قبل ولادة الكاظم “ع” بخمس وعشرين سنة أيضاً، والظّاهر إنّ الصّادق “ع” لم يتزوّج عليها قطّ بل ولم يتسرّ عليها أيضاً طيلة فترة زواجهما، ولعلّ مراجعة الرّواية ذات الإسناد الصّحيحة والّتي نُقل فيها إنّ زوجة الصّادق “ع” الوحيدة ـ أعني فاطمة آنفة الذّكر ـ قامت بحلق رأس جارية عرفت إنّ زوجها قد اقترب منها تكشف بوضوح عن طبيعة العلاقة بينهما، ولعلّها اشترطت عليه “ع” في العقد أن لا يتزوّج أو يتسرّى عليها طيلة حياتها معه كما كان هذا الاشتراط معروفاً في عصرهم، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يصدّق ثقة الإسلام الكليني بهذه الحكاية ويرسلها إرسال المسلّمات في موضعين من الكافي، وهل يكفي عثوره عليها في كتب متقدّمة في تعقّلها مثلاً؟!
#وأخيراً عليك أن تعرف إنّ غرضي من نقل هذه الإثارات وأشباهها الّتي تتكرّر في حميدة ونرجس وغيرهنّ أيضاً أن أزرع فيك صلابة القلب كي لا تتردّد وتكون جريئاً مقداماً وتدع عقلك الواعي يقودك نحو الحقيقة الّتي تقول: إنّ هذه النّصوص الرّوائيّة ولدت لتصحّح معضلة النّصّ على إمامة الكاظم “ع”، بعد أن عرفنا فيما تقدمّ من مقالات: رحيل الصّادق “ع” من هذه الدّنيا دون أن ينصّ على إمامة إلهيّة لأحدٍ من ولده من بعده قطّ، وما سيق من نصوص روائيّة للإشارة إلى ذلك إمّا هي من صنف الأدلّة ما بعد الوقوع وإمّا إنّها لا دلالة فيها على الإمامة الإلهيّة على الإطلاق، فتدبّر ولا تعر عقلك إلى غيرك فتصبح ملوماً مدحوراً، والله من وراء القصد.
#الإمامة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...