الآداب الفقهيّة في يوم مقتل عمر بن الخطّاب!!

13 نوفمبر 2018
865
ميثاق العسر

#هناك شبه إجماع إثني عشريّ مركّب بين الذّاهبين إلى إنّ طعن ومقتل عمر بن الخطّاب هو في السّادس والعشرين من شهر ذي الحجّة وبين من يختار إنّ ذلك قد حصل في التّاسع من ربيع الأوّل: على انبغاء ممارسة بعض الأعمال الخاصّة، لكنّهم اختلفوا فيما بينهم في إنّ الدّاعي لمثل هذه الأعمال الّتي تضيق أو تتوسّع […]


#هناك شبه إجماع إثني عشريّ مركّب بين الذّاهبين إلى إنّ طعن ومقتل عمر بن الخطّاب هو في السّادس والعشرين من شهر ذي الحجّة وبين من يختار إنّ ذلك قد حصل في التّاسع من ربيع الأوّل: على انبغاء ممارسة بعض الأعمال الخاصّة، لكنّهم اختلفوا فيما بينهم في إنّ الدّاعي لمثل هذه الأعمال الّتي تضيق أو تتوسّع هل ينتج الاستحباب أو يقتصر على رجاء المطلوبيّة، ومرجع هذا الاختلاف إلى طبيعة المباني الّتي يختارونها في علم أصول الفقه.
#وإذا ما أردنا أن نقدّم توثيقاً عمليّاً لهذا الإجماع العمليّ المركّب نقول: رغم إصرار الفقيه المتنوّر ابن إدريس الحُلّي المتوفّى سنة: “598هـ” على إنّ طعن عمر بن الخطّاب هو في السّادس والعشرين من شهر ذي الحجّة ومقتله في التّاسع والعشرين منه وليس في تاسع ربيع، إلّا أنّه أكّد على ضرورة صومهما كبقيّة الأيّام المخصوصة الّتي ورد التأكيد فيها على صيامها؛ فإنّ فيها فضلاً كبيراً وثواباً جزيلاً حسب تعبيره. [السّرائر: ج1، ص419].
#ورغم ذهاب المرحوم الخوئي إلى إنّ مقتل عمر بن الخطّاب كان في السّادس والعشرين من ذي الحجّة، لكنّه ذهب هو وعموم تلامذته إلى انبغاء الغسل في يوم التّاسع من شهر ربيع رغم إنكاره في بحثه الفقهيّ ورود رواية معتبرة في ذلك مناقشاً دعوى كونه يوم عيد، لكنّه خفّف ولطّف فتواه في رسالته العمليّة بكونها ليست بنحو الاستحباب حتّى يُجزي مثل هذا الغسل عن الوضوء، بل بأمل أن يكون هذا الغسل مطلوباً من الله تعالى ويجزل للعبّد الثّواب على إثره ولا بدّ من ضمّ الوضوء إليه. [موسوعة الخوئي: ج10، ص50؛ منهاج الصّالحين: ج1، ص95].
#بلى؛ أقول ذلك لكي يعرف المتابعون إنّ تضعيف رواية فرحة الزّهراء المعروفة ـ والّتي سيأتي الحديث عنها قريباً ـ لا يؤثّر على الواقع العمليّ بشيء؛ لأنّ الفقهاء الإثني عشريّة المعاصرين وغيرهم أيضاً يصرّون على تسجيل أعمال مخصوصة في هذا اليوم انسياقاً مع رغبات هذه الرّواية الّتي ضعّفوها وغيرها أيضاً؛ فلا تغرّك بيانات التّنديد الّتي يُطلقونها من هنا وهناك في شجب الطّائفيّة وذمّها وضرورة التّعايش السّلمي بين جميع المكوّنات؛ ففتاواهم وبحوثهم الحوزويّة قائمة على هذا الأساس منذ قرون طويلة، فتفطّن وسنوافيك بالمزيد، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...