اصطلاح الإثني عشريّة وضرورة توظيفه!!

6 ديسمبر 2018
12
ميثاق العسر

#من يتابع معظم منشوراتنا النّقديّة يجدنا نحرص كلّ الحرص على توظيف اصطلاح الإثني عشريّة كتعبيرٍ مرادفٍ لاصطلاح الشّيعة، والسّبب في ذلك: إنّنا نسعى جاهدين إلى إشعار المتابعين الجادّين من أبناء المذهب الإثني عشريّ على إنّ هناك طوائف عدّة موالية لأهل البيت “ع” وتؤمن بمرجعيّتهم الدّينيّة أيضاً مهما كانت طبيعتها، لكنّها في الوقت نفسه لا تؤمن […]


#من يتابع معظم منشوراتنا النّقديّة يجدنا نحرص كلّ الحرص على توظيف اصطلاح الإثني عشريّة كتعبيرٍ مرادفٍ لاصطلاح الشّيعة، والسّبب في ذلك: إنّنا نسعى جاهدين إلى إشعار المتابعين الجادّين من أبناء المذهب الإثني عشريّ على إنّ هناك طوائف عدّة موالية لأهل البيت “ع” وتؤمن بمرجعيّتهم الدّينيّة أيضاً مهما كانت طبيعتها، لكنّها في الوقت نفسه لا تؤمن بالعدد “12” للأئمّة الإثني عشر المعروفين ولا بما حاول مؤسّسو المذهب الإثني عشريّة جعله من أساساته، ومع هذا كانوا يصطلحون عليهم بالشّيعة أيضاً مهما كان حجم المناوشات والتّسقيط الدّيني والسّياسي قائماً بينهم، فهناك زيديّة؛ وهناك إسماعيليّة؛ وهناك فطحيّة؛ وهناك واقفيّة؛ وهناك موسويّة؛ وهناك نصيريّة؛ وهناك جعفريّة…إلخ من الطّوائف الشّيعيّة الأخرى، وجميع هذه الطّوائف تدخل ضمن عنوان الشّيعة العامّ كما لا يخفى.
#أمّا الإثنا عشريّة بهذه الصّيغة الماثلة من الأساسات العقائديّة والفقهيّة فهي مذهب ولد متأخّراً وفي أيّام الدّولة البويهيّة ورعايتها أيضاً، وهكذا استمرّ الحال بعد الدّعم السّياسي والّلوجستي والجهود الفقهيّة والعقائديّة فانقرضت بعض تلك الطّوائف الشّيعيّة وتحجّم بعضها الآخر حتّى آلت الأمور إلى اختزال اصطلاح الشّيعة في: الإثني عشريّة؛ بحيث إنّك حينما تسمع هذا الاصطلاح ينصرف ذهنك إليهم دون غيرهم، مع إنّنا إذا رجعنا إلى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة المؤسِّس أعني الطّوسي المتوفّى في النّجف سنة: “460هـ” نراه يصرّح بوضوح في كتابه الفهرست بأنّ: «كثيراً من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة و إن كانت كتبهم معتمدة». [الفهرست: ص2]، وهذا يعني: إنّ فساد مذاهب الأصحاب إنّما هو وصف إثنا عشريّ لاحق، وليس وصفاً شيعيّاً على الإطلاق.
#وحينما وصلنا إلى أيّام الدّولة الصّفويّة ازداد المشهد تعقيداً وتشويشاً؛ إذ بادر فقهاؤها ومحدّثوها الإثنا عشريّة من ضيق الخناق إلى توريد جملة من المقولات الشّيعيّة للطّوائف الأخرى إلى داخل الجسم الإثني عشريّ بقصدٍ أو من دون قصدٍ مع إيمانهم بانحراف وضلال أصحابها وفرقهم؛ وذلك من خلال اعتماد جملة من النّسخ العتيقة المتداولة في سوق الورّاقين مع مجهوليّة مؤلّفيها، وهكذا أصبحت بعد فترة وجيزة من الكتب المعتمدة بل يصفها بعض الصّفويّين الجُدد بالمتواترة أيضاً، وهذا من الغرائب.
#ولعلّ من يتابع سلسلة حلقات خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها سيكتشف هذا المعنى بوضوح؛ حينما يتجلّى له إنّ الأساس الرّوائي الواصل لهذه الخرافة مصدره الفرقة النّصيريّة العلويّة المغالية في بلاد الشّام، وعن طريق ما نقله علماء الدّولة الصّفويّة اللّبنانيّون من كتب ومرويّات تسرّب هذا الغطاء الرّوائي للخرافة في الواقع الإثني عشريّ، ووظّف في موسوعاتهم الحديثيّة والفقهيّة، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...