ابن الغضائريّ “الإبن” وخلفيّات تهميشه!!

25 مايو 2018
1349
ميثاق العسر

#أوضحنا في المقال السّابق إنّ جهوداً صفويّة إثني عشريّة مركّزة سعت لإنهاء الحياة الفكريّة لابن الغضائريّ “الإبن”؛ لأسباب مختلفة ذكرناها بنحو الإشارة سابقاً وسنكشف حقيقتها ومرتكزاتها لاحقاً؛ إذ إنّا نعتقد بأنّ العلّة الحقيقيّة الّتي تقف وراء إقصاء ابن الغضائريّ “الإبن” ليست هي عدم كفاية الأدلّة لإثبات صحّة انتساب الكتاب إليه مهما اختلفنا في صياغات البيانات […]


#أوضحنا في المقال السّابق إنّ جهوداً صفويّة إثني عشريّة مركّزة سعت لإنهاء الحياة الفكريّة لابن الغضائريّ “الإبن”؛ لأسباب مختلفة ذكرناها بنحو الإشارة سابقاً وسنكشف حقيقتها ومرتكزاتها لاحقاً؛ إذ إنّا نعتقد بأنّ العلّة الحقيقيّة الّتي تقف وراء إقصاء ابن الغضائريّ “الإبن” ليست هي عدم كفاية الأدلّة لإثبات صحّة انتساب الكتاب إليه مهما اختلفنا في صياغات البيانات الصّناعيّة لتدعيم ذلك أو تماميّتها، وإنّما هو سبب مذهبي إثنا عشريّ صفويّ وقفت خلفه جهود متظافرة من قبل محدّثي وفقهاء الدّولة الصّفويّة كما سنوثّق ذلك لاحقاً؛ نقول ذلك:
#لأنّنا إذا أردنا أن ننساق مع دعوى اختلاق هذا الكتاب ونسبته زوراً إلى ابن الغضائريّ “الإبن” أو دعوى تسرّع هذا الرّجل في الطّعن والتّضعيف مثلاً فلا بدّ أن نجد ما يعزّز هاتين الدّعويين حين مراجعة هذا الكتاب ومقارنته بتراث وآراء مجايله أعني النّجاشي والطّوسي، لكنّ الحقيقة على خلاف هذا الكلام أدلّ كما أكّد ذلك جملة من الباحثين المحايدين؛ وذلك لأنّنا إذا ما أجرينا مقارنة سريعة بين ما جاء في “كتاب الضّعفاء” المنسوب لإبن الغضائري “الإبن” وبين ما نقله عنه زميله أو تلميذه النّجاشي نجد نسبة تطابق كبيرة جدّاً بينهما، الأمر الّذي يزيد من احتمال صحّة هذا الكتاب ويضعّف من دعوى اختلاقه، وحينما نجري مقارنة سريعة أيضاً بين ما جاء في هذا الكتاب من تقييمات رجاليّة لبعض الرّواة وبين التّقييمات الرّجاليّة للنّجاشي والطّوسي لنفس هؤلاء الرّواة نجد نسبة تطابق كبيرة أيضاً، الأمر الّذي يؤكّد عدم صحّة دعوى تسرّع ابن الغضائريّ “الإبن” في التّضعيف، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار قضيّة: إنّ النّظرة السّوداويّة عن الرّجل وآرائه قد تنشأ من اختزال النّظرة إليه من كتاب الضّعفاء؛ باعتباره الكتاب الوحيد الواصل عنه، أمّا لو كان كتابه الآخر وهو الممدوحين واصلاً أيضاً لاختلفت هذه النّظرة بطبيعة الحال.
#أضف إلى جميع ما تقدّم وهذا هو المهمّ في البين والّذي أكّده كبار الرّجاليّين الإثني عشريّة المعاصرين: إنّ من يراجع الكتاب المنسوب لابن الغضائريّ “الإبن” يجد فيه منهجاً ومفردات وتحقيقات رجاليّة دقيقة جدّاً لا تصدر إلّا من خبير محترف لعلم الرّجال وأدواته، وهذا ما أكّده الرّجاليّ المعاصر السيّد موسى الشّبيري الزّنجاني بوضوح، وهو رأي السيّد علي السيستاني أيضاً ومتابعي مدرسته؛ منساقين في ذلك خلف توجّهات المرحوم محمّد تقي الشّوشتري ـ والّذي هو من أهمّ الرّجاليّين المعاصرين على الإطلاق ـ والّذي قرّر قائلاً: «وأمّا كتاب ابن الغضائري: وإن اشتهر من عصر المجلسي عدم العبرة به؛ لأنّه يتسرّع إلى جرح الأجلّة، إلّا أنّه كلام قشري، ولم أر مثله في دقّة نظره، ويكفيه اعتماد مثل النجاشي ـ الذي هو عندهم أضبط أهل الرجال ـ عليه» [قاموس الرّجال: ج1، ص55]، وأضاف أيضاً في وصفه قائلاً: «وهو من نقّاد الرّجال، ومحقّقي الآثار، وهو أدقّ نظراً من الصّدوق، وكان ذا سعة إطلاع في الرّجال» [الأخبار الدّخيلة: ج1، ص96].
#سنتوقّف في القادم من المقالات على الأسباب الحقيقيّة الّتي تقف وراء إقصاء هذا الرّجل وآرائه الرّجاليّة؛ لنعرف حقيقة ما قرّرناه من إنّ محدّثي وفقهاء الدّولة الصّفويّة كانوا وراء هذا الموضوع؛ انسياقاً مع آيدلوجيّة الدّولة المذهبيّة الغارقة في الغلو للأسف الشّديد، والله من وراء القصد. [يُتبع].
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...