االسّيستاني وزواج البنت البكر المالكة لأمرها!!

16 أغسطس 2020
123
ميثاق العسر

#انسياقاً مع روايات الصّادق “ع” وغيره، ومحاولة منه للجمع بين معارضاتها، يذهب المرجع الأعلى الاثنا عشريّ المعاصر علي السّيستاني إلى رأي لم يسبقه إليه أحد حسب الظّاهر مفاده: تستطيع البنت البكر ـ المالكة لأمورها والمستقلّة في تصرّفاتها عن أبويها ـ أن تتزوّج زواجاً دائميّاً أو منقطعاً من دون الاستئذان منهما، كما يستطيع أبوها أو جدّها […]


#انسياقاً مع روايات الصّادق “ع” وغيره، ومحاولة منه للجمع بين معارضاتها، يذهب المرجع الأعلى الاثنا عشريّ المعاصر علي السّيستاني إلى رأي لم يسبقه إليه أحد حسب الظّاهر مفاده: تستطيع البنت البكر ـ المالكة لأمورها والمستقلّة في تصرّفاتها عن أبويها ـ أن تتزوّج زواجاً دائميّاً أو منقطعاً من دون الاستئذان منهما، كما يستطيع أبوها أو جدّها تزويجها من دون الحاجة لاستئذانها وأخذ رأيها إذا لم تكن كذلك!!
#نعم؛ ورغم وصول سماحته إلى قناعة فقهيّة تامّة بهذا الرّأي لكنّه احتاط احتياطاً وجوبيّاً في ضرورة الاستئذان، وقد عاب نجله الأكبر عليه ذلك، ورأى أنّ الأوفق بالقواعد أن يكون الاحتياط استحبابيّاً. [لاحظ في هذا الصّدد: مجلّة دراسات علميّة، العدد الرّابع: ص13، 33، 34].
#وهذا يعني: أنّ البنت البكر إذا كانت تمتلك راتباً شهريّاً مجزياً من وظيفتها أو عملها، وهي مستقلّة عمليّاً في شؤون حياتها عن أبويها بحيث تستطيع أن تشتري وتبيع بنفسها دون حاجة للرّجوع في الاستئذان من غيرها، فيمكنها أن تتزوّج منقطعاً أو دائميّاً ولا تخبر أباها بذلك، وإذا تفضّلت عليه بإرسال بطاقة الدّعوة لحضور زفافها لكان الوالد لها من الشّاكرين، كما يحقّ للوالد أو الجدّ من طرفه أن يزوّجاها من يرغبان به ويريان صلاحيّته لها دون استئذانها أصلاً، وإلباسها بدلة الزّفاف وإرسالها له من غير أخذ رأيها إذا لم تكن كذلك!!
#وقد تستغرب وتقول: كيف يجرؤ الفقهاء الاثنا عشريّة على مثل هذه النّتائج المخالفة للأعراف الاجتماعيّة في الأوساط المتديّنة خصوصاً وهو يرى أنّ سنّ بلوغ الأنثى هو إكمال تسع سنوات قمريّة، فكيف التّوفيق وهو يرى أنّ العرف المعاصر يرى أنّ زواج البنت بهذا العمر الطّفولي انتهاك صارخ للطفولة وبراءتها؟!
#والجواب واضح جدّاً؛ وذلك: لأنّ هؤلاء الفقهاء طوّقوا أنفسهم بمجموعة من المقولات الكلاميّة والعناوين المذهبيّة الهائلة لأشخاص عاشوا في القرون الهجريّة الثّلاثة الأولى، وبالتّالي: فليس لهم من خيار حينما يلاحظون نصوصهم سوى الرّكوع والسّجود أمامها وعدم النّبس ببنت شفة، وإذا رأوها متعارضة الظّاهر للوهلة الأولى فعليهم الاستقتال في سبيل إيجاد وجه للجمع بينها، ولهذا اختار السّيستاني هذا الوجه من الجمع؛ لأنّه رآه أفضل وجه يمكن طرحه لتلك النّصوص الّتي يحثّ الصّادق “ع” في بعضها على مخالفة الضّوابط الأسريّة ويدعو البنات الأبكار إلى ممارسة الجنس الخفيف من دون إخبار آبائهنّ، وحيث إنّه يعلم أنّ مثل هذه الفتوى ستسبّب مشاكل أسريّة واجتماعيّة مدويّة في أوساطنا، فلم يجد بُدّاً من ركوب طريق الاحتياط وإن عُنون ذلك لمخرجات أخرى، وليته جعل ذلك منبّهاً على ضرورة إعادة النّظر في تلك الأساسات الكلاميّة الفاسدة، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...