إيمان عشرات الملايين بعقيدة لا ينتج حقّانيّتها!!

30 مارس 2021
138
ميثاق العسر

تولد في داخل مجتمع شيعيّ اثني عشريّ فتجدهم يؤمنون بولادة المهدي وغيبته منذ ما يقرب من الألف ومئتي سنة هجريّة، فتؤمن مثلهم به وتسلّم تسليماً، فتضع يدك على رأسك وتقوم حينما تسمع باسمه، وتندبه بالدّعاء المعروف يوم الجمعة، وتجعله السّبب المتّصل بين الأرض والسّماء، وهو الطّالب بدم المقتول بكربلاء…إلخ، ولك الحقّ في جميع ذلك ولا […]


تولد في داخل مجتمع شيعيّ اثني عشريّ فتجدهم يؤمنون بولادة المهدي وغيبته منذ ما يقرب من الألف ومئتي سنة هجريّة، فتؤمن مثلهم به وتسلّم تسليماً، فتضع يدك على رأسك وتقوم حينما تسمع باسمه، وتندبه بالدّعاء المعروف يوم الجمعة، وتجعله السّبب المتّصل بين الأرض والسّماء، وهو الطّالب بدم المقتول بكربلاء…إلخ، ولك الحقّ في جميع ذلك ولا يضايقك أحد فيها ما دمت لم تعتد على حقوق الآخرين المتّفق عليها.

ولكن عليك أن تفهم أنّ هذه العقيدة الّتي تؤمن بها والممارسات المنبثقة منها وعلى وفقها إنّما هي إيمان قلبيّ وإذعان نفسانيّ، ولا ضرورة في البين أن يؤيّدها البحث العلميّ الجادّ أو يرتكز أصل ثبوتها على دليل سليم يخرس الألسن ويُذهل الجميع، بل قد لا يكون هناك أيّ دليل على حجيّة أقوال من تنسب إليه تأصيل مثل هذه العقيدة في حياته فضلاً عمّا بعد مماته، وما أكثر العقائد والإيمانات المستحكمة استحكام الفولاذ في قلوب النّاس منذ قرون على وفقها، لكنّها في مقام البحث العلميّ حشف ليس إلّا، وعقائد البشر بين يديك للتأكّد والوثوق من هذا البديهيّة العلميّة.

وعلى هذا الأساس: فإيمانك بأيّ عقيدة ـ والإطلاق شاملّ لكلّ أنواعها وعرضها العريض ـ لا يحوّلها إلى ثابتات نهائيّة في البحث العلمي، ولا يحظر على الباحث الجادّ فحص أدلّتها وبيان خطلها أو صوابها، بل قد يحقّ له بعد أن أوصله الدّليل الموضوعيّ المحايد إلى اعورارها أن يستخفّ بها ويهزأ من هذا الحيث أيضاً وفي حدود ما دلّ عليه الدّليل، وإيمانك أنت والملايين بها ليس له ربط بهذا المقام من البحث أصلاً، ولا يمنعه من القيام بذلك.

فافهم هذا جيّداً ولا تهرف بما لا تعرف فتتنكّب عن طريق الصّواب وتخلط بين أحكام الإيمان مع أحكام العلم، وتتوهّم أنّ الإيمان بعقيدة يعني قيام الدّليل التّام عليها بالضّرورة، فتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.

https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3667419330047031


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...