إيضاحات سلسلة غضب فاطمة “ع”!!

19 مارس 2019
287
ميثاق العسر

#إيضاحاً لما تقدّم في سلسلة “تأمّلات نقديّة في حقيقة غضب فاطمة “ع” ودلالاته”، وتذكيراً للمتابعين الجُدد بعد أن نشرنا إحدى عشرة حلقة من هذه السّلسلة يحسن بنا أن نوجز ما تقدّم في نقاط: #الأولى: إنّ سبب نزول وصدور الحديث النّبويّ المشهور في الأوساط السُنيّة والشّيعيّة بصيغته القائلة: “إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها” وشبيهاتها […]


#إيضاحاً لما تقدّم في سلسلة “تأمّلات نقديّة في حقيقة غضب فاطمة “ع” ودلالاته”، وتذكيراً للمتابعين الجُدد بعد أن نشرنا إحدى عشرة حلقة من هذه السّلسلة يحسن بنا أن نوجز ما تقدّم في نقاط:
#الأولى: إنّ سبب نزول وصدور الحديث النّبويّ المشهور في الأوساط السُنيّة والشّيعيّة بصيغته القائلة: “إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها” وشبيهاتها من الصّيغ الّتي تربط غضب رسول الله “ص” بغضبها إنّما هو: حادثة إغضاب عليّ “ع” لها بسبب خطبته لبنت أبي جهل أو ظهور إشاعة في هذا الخصوص ووصول ذلك إليها “ع”، فغضبت واغتاظت بسبب ذلك، الأمر الّذي أوجب دخول النّبيّ الأكرم “ص” على الخطّ، فكان ما كان وروي ما روي.
#الثّانية: إنّ هذا الحديث بهذه الصّيغة وبهذا السّبب أيضاً قد ورد في صحاح أهل السُنّة وسُننهم ومسانيدهم المعروفة عن طريق صبيّ واحد لم يتجاوز عمره حين وفاة الرّسول “ص” الثّامنة كما هو المتّفق عليه بينهم وهو: المسور بن مخرمة، وقيل إنّه روي أيضاً عن طريق صبيّ آخر يكبر هذا الصّبي بأربعة شهور وهو عبد الله بن الزّبير.
#الثّالثة: إنّ من أبرز الرّواة الّذين سمعوا هذا الحديث من المسور بن مخرمة مع سببه المشهور في التُراث السُنّي هو: عليّ بن الحسين المعروف بالسجّاد “ع”، والّذي حدّث به بدوره إلى تلميذه المخلص والمحبّ كما هو المتواتر في التّراث الإثني عشريّ حسب تعبير بعضهم: محمّد بن شهاب الزّهريّ.
#الرّابعة: جاء هذا الحديث مع صيغته وسببه المرويّ في الكتب السُنيّة في: تراثنا الإثني عشريّ أيضاً مع إضافات مذهبيّة عميقة ومُقلقة جدّاً وبإسناد ضعيف أيضاً ، وذلك عن طريق تفرّدات المرحوم الصّدوق ، وقد سجّلنا ملاحظات جوهريّة عليه فراجع.
#الخامسة: هناك صيغة ثانية لهذا الحديث عبّرنا عنها بالصّيغة المطوّرة له وهي الّتي تربط غضب الله ورضاه بغضب فاطمة ورضاها، لا بأبيها كما في الصّيغة المشهورة والمعروفة، وقد رويت هذه الصّيغة في الكتب الحديثيّة السُنيّة الّتي تقع في الطّبقة الثّانية والثّالثة عن طريق الحسين بن زيد، وقد أوضحنا ملاحظات جمع من محقّقي أهل السُنّة على نكارة المضمون وتحفّظاتهم على بعض رجال السُند، كما أوضحنا بما لا مزيد عليه مشاكلها السنديّة الجمّة في تراثنا الإثني عشريّ أيضاً.
#السّادسة: حينما نقول إنّ الحديث الوارد في صحاح أهل السُنّة قد رويّ عن صبيّ أو صبيّين فلا نُريد أن نطالب أهل السُنّة برفع يدهم عن مبانيهم المسوّغة لاعتمادهم على روايات الصّبيّ طالما آمنوا هم بذلك، ولا نُريد أن نُلزم من يرفض مبانيهم أن لا يحاججهم بها ويُلزمهم عن طريقها طالما لم يسوّغ الاتّكاء على روايات نوع الصّبيّ في منظومته المعرفيّة، فمثل هذا الفهم لبحوثي ونصوصي بل وتصوير ذلك كإشكال هامّ إنّما هو جهالة وقصر نظر ولا أعبّر أكثر من ذلك، وإنّما نريد أن نقرّر الإلماع لما نختاره في آخر هذه الحلقات من مختار في دواعي إنكارنا لشخص هذه الحديث والسّبب الوارد عن طريق شخصها وهذه قيود مهمّة، ونريد في الوقت نفسه: إحراج الدّاخل الإثني عشريّ حينما يستندون إلى هذه النّصوص السُنيّة نفسها لاشتقاق مقولات عقائديّة وفقهيّة وفيرة كما لحظنا وسنلحظ أيضاً.
#السّابعة: بيّنا في الحلقات السّابقة خلوّ التّراث الإثني عشريّ من أيّ سند صحيح بل ولا موثّق ولا حسن لهذا الحديث بصيغتيه على الإطلاق، وإنّما هي أخبار آحاد ومجاهيل ومتروكين دخلت إلى المنظومة الإثني عشريّة من خلال تُراث المرحوم الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” عن طريق نوافذ زيديّة وسُنيّة، من هنا جاءت المحاولات المذهبيّة لتصحيحها والحكم باعتبارها.
#الثّامنة: من يُريد الاحتجاج على أهل السُنّة بهذا الحديث فعليه أن يحتجّ عليهم مع حفظ السّبب الّذي جاء في سبب نزوله وصدوره؛ لأنّ الحديث لا يصحّ عن طريقهم البتّة إلّا بمعيّة السّبب المفروض، كما لا يصحّ عن طريقنا لا مع السّبب ولا من دونه أيضاً، كما إنّ رمي أحد الرّواة الّذين رووا عن المسور هذا الحديث بكونه هو الواضع لسبب الحديث المعروف جهالة مذهبيّة أخرى لا قيمة لها.
#التّاسعة: الصّفحة تتعامل مع كلمات الكبار المؤسّسين ومن قلّدهم من الكبار أيضاً، فتعرض لمصنّفاتهم وكتبهم واستدلالاتهم الّتي عوّمت صيغ هذا الحديث وموّهتها، وغرّرت بجماهيرها فصوّرت لهم: إنّ حديث غضب فاطمة “ع” من المتواترات القطعيّات الّتي لا يشوبها شكّ ولا ريب على الإطلاق، وقد رأينا إنّ الأمر لم يكن كذلك البتّة، أمّا أن يأتي مدوّن هنا أو طالب حوزة هناك ويقول مقصودنا هذا فهذه كلمات لا قيمة لها ما دامت لم تتوافق مع نصوص الكبار واشتقاقاتهم، والحديث مع الكبار لا مع مقلّدة مقلّدة مقلدّتهم فتأمّل.
#وأخيراً: أتمنّى أن يوفّقنا الله لنشر بقيّة حلقات هذه السّلسلة لكي يطّلع السّادة المتابعون على حجم الاستغفال المذهبيّ العميق الّذي نعيشه منذ قرون طويلة، ويميّزوا في الوقت نفسه بين طلّاب الحقيقة مهما كان طعمها وبين طلّاب تصحيح الواقع المذهبيّ مهما كان خطؤه، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...