إيضاحات تنويريّة منهجيّة هامّة!!

11 أغسطس 2018
1073
ميثاق العسر

#يعترض عليّ جملة من السّادة المتابعين ـ وبعضهم ممّن لا أشكّ في إخلاصه ونظافة معدنه ـ بأنّي أركّز في نقدي للإمامة والمهدويّة الإلهيّة الإثني عشريّة على إبراز بعض النّصوص الرّوائيّة المتناثرة من هنا وهناك، والّتي قد يُتراءى منها ـ حسب تعبيرهم ـ ما يشي بخلاف ما يصطلحون عليه بالنّصوص المتواترة الّتي اعتمدها الأعلام المؤسّسون للمذهب […]


#يعترض عليّ جملة من السّادة المتابعين ـ وبعضهم ممّن لا أشكّ في إخلاصه ونظافة معدنه ـ بأنّي أركّز في نقدي للإمامة والمهدويّة الإلهيّة الإثني عشريّة على إبراز بعض النّصوص الرّوائيّة المتناثرة من هنا وهناك، والّتي قد يُتراءى منها ـ حسب تعبيرهم ـ ما يشي بخلاف ما يصطلحون عليه بالنّصوص المتواترة الّتي اعتمدها الأعلام المؤسّسون للمذهب الإثني عشريّ في إثبات هذه المقولات وما يترشّح منها أيضاً، وكان ينبغي عليك ـ والكلام لا زال لهم ـ إذا ما كنت صادقاً أو جادّاً في طروحاتك أن توجّه نقدك لهذه النّصوص المتواترة ـ حسب تعبيرهم ـ لا أن تنشغل في إبراز هذه الأخبار المتناثرة من هنا وهناك!!
#وفي مقام الإجابة على هذا السّؤال وأضرابه يهمّني أن أسجّل بعض الإيضاحات؛ علّني أوفّق في تفتيح أذهان بعضهم من أجل قراءة ما نكتبه بعناية وإمعان، أمّا بعض من لا يريد ذلك فهو يعاني من جهل مركّب ولادي فلا حاجة لإتعاب النّفس معه:
#أوّلاً: ما يُقال بأنّ هناك أدلّة عقليّة على الإمامة والمهدويّة الإلهيّة الإثني عشريّة مبنيّ على فهم خاطئ للعقل وأحكامه؛ فالأحكام العقليّة الّتي تمتلك حجيّة ودليليّة ذاتيّة في أمثال هذه المواطن هي الأحكام الصّادرة من العقل الخالص غير المتأثّر بالتّجارب الدّينيّة والبشريّة، ولعلّي إذا ما أردت أن أقرّب ذلك بمثال فإنّ مثال حسن الصّدق وقبح الكذب يُعدّ نافعاً؛ فحينما تسأل أيّ إنسان على وجه الطّبيعة عن الحكم الأوّلي لهذه المقولات بغضّ الطّرف عن عقيدته ودينه وتربيته [بناءً على رأي المدرسة العقليّة لا مدرسة الاعتبار والمواضعة] فسوف يقرّ لك بمثل هذه الأحكام مباشرة ولا يحتاج إلى دليل وتأمّل، لكنّك حينما تسأله عن الحكم العقليّ الإثني عشريّ المُدّعى بأنّ الأرض لا تخلو من حجّة وهو الإمام حسب رأيهم فسوف يطلب منك أن تقيم له الدّليل على وجود الله أوّلاً، وضرورة إرسال الأنبياء ثانياً، وضرورة الإمامة ثالثاً…إلخ من مقولات طويلة عريضة، وهذا يعني إنّ مثل هذا الحكم المدّعى هو في حقيقته مرتكز على مجموعة تصديقات سابقة تُخرجه عن كونه حكماً عقليّاً خالصاً يصلح للاحتجاج بمفرده، وهكذا في محلّ بحثنا: فإنّ عموم الأدلّة العقليّة المّدعاة في بحوث الإمامة والمهدويّة الإلهيّة الإثني عشريّة مرتكزة على مجموعة تصديقات سابقة، بل مرتكزة في حقيقتها على نصوص روائيّة منسوبة إلى نفس هؤلاء الأئمّة الإثني عشر المُراد إثبات إمامتهم وحجيّة كلامهم، وهذا يعني فقدان مثل هذه الأحكام حجيّتها من رأس.
#وثانياً: حينما أكتب بصريح العبارة وأقول: إنّ إمامة الإمام لا تثبت برواياته ولا بمرويّاته فهذا يعني إسقاطاً لما نسبته: “99.99%” من أدلّة الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة المدّعاة؛ وذلك لأنّ عموم أدلّتها من هذا القبيل إمّا صدوراً أو تطبيقاً، فإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة لتكرار المكرّرات الّتي ذكّرنا بها عموم متابعي الصّفحة، وقلنا: إنّ من يريد مناقشة طروحات الصّفحة فعليه أن يدقّق في قراءة كلماتها وسطورها أوّلاً، وأن يقرأها كمنظومة مترابطة ثانيّاً.
#وثالثاً: إنّ من يدّعي ثبوت الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة في الإمام الأوّل فينبغي عليه أن يسوق دليلاً لإمامته يتسانخ مع دليل إمامة أوسطهم وآخرهم في نفس الوقت، لا أن يسوق لإمامة الإمام الأوّل دليلاً نبويّاً على شخصه وينتقل إلى استخدام آليّات مستحدثة لانتقال الإمامة إلى من بعده من الأئمّة المفترضين؛ فهذه عمليّة غير منهجيّة، وهي الّتي سبّبت انشقاقات رهيبة في داخل البيوتات العلويّة أيضاً، فتفطّن وانتبه، والله من وراء القصد.
#الإمامة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...