إمامة الجواد “ع” في ضوء العقل السّليم!!

18 ديسمبر 2018
812
ميثاق العسر

#هبْ إنّك صينيّ مسلم عشت في بداية القرن الثّالث الهجري، ووفدت المدينة ذات يوم للزّيارة وسمعت همهمة بعض الزّوار حول ادّعاء صبيّ في السّابعة من عمره من سلالة النّبي محمّد “ص” للإمامة الإلهيّة والارتباط السّماويّ، وأردت التّوثق من ذلك لإخبار أهل الصّين بذلك بعد عودتك حفاظاً على إيمانهم وعقيدتهم، فذهبت إلى المسجد لترى الحقيقة، فرأيته […]


#هبْ إنّك صينيّ مسلم عشت في بداية القرن الثّالث الهجري، ووفدت المدينة ذات يوم للزّيارة وسمعت همهمة بعض الزّوار حول ادّعاء صبيّ في السّابعة من عمره من سلالة النّبي محمّد “ص” للإمامة الإلهيّة والارتباط السّماويّ، وأردت التّوثق من ذلك لإخبار أهل الصّين بذلك بعد عودتك حفاظاً على إيمانهم وعقيدتهم، فذهبت إلى المسجد لترى الحقيقة، فرأيته جالساً ومن حوله جمع من شيعته ومحبّيه، فسألت من كان حاضراً عن اسمه فأخبروك إنّه: محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الملقّب بالجواد.
#وفي الأثناء أساء الأدب أحد الأشخاص ويبدو إنّه من ذوي السّوابق، فخاطبك الجواد قائلاً: قم واضرب عنقه؛ ولا تسأل عن السّبب فتكون من الجاحدين؛ فأنا إمام إلهيّ سماويّ مفترض الطّاعة عليك وعلى عموم البشريّة!!
#لكنّك لم تمتثل لأمره وسألته هذا السّؤال: سيّدي ومولاي عليك في البداية أن تثبت لي إمامتك الإلهيّة السّماويّة بدليل معتبر، وبعد ذلك سأكون رهن إشارتك.
#فقال لك: أنا من أقول لك ذلك؛ فهل تشكّ بصدق كلامي؟! فقلت له: هبْ إنّني لا أشكّ بصدق لهجتك، لكنّ هذا الادّعاء الّذي تدّعيه يتضمّن ارتباطاً سماويّاً غيبيّاً، ولم نؤمر باتّباع الرّجال لمجرّد الادّعاء في مثل هذه المواطن الغيبيّة الخطيرة.
#فأعاد الكرّة عليك قائلاً: أ لم تقرأ القرآن وآية إنّ نبيّ الله عيسى صار نبيّاً وهو صبيّ، فأجبته أيضاً: نعم؛ قرأت ذلك لكنّ عيسى كلّم النّاس في المهد وهو صبيّ حسب الإخبار القرآني، وبالتّالي: أقام المعجز على أصل نبوّته، وعزّز ذلك بعد أن كبر بمجموعة من المعاجز الأخرى، ولم يكتف بالادّعاء فقط كما تقوم بذلك.
#لكنّه لم يجد بُداً من أن يقول لك: إنّ إمامتي الإلهيّة قد نقلها أبي عن أبيه عن جدّه وهكذا حتّى رسول الله “ص”، فأجبته على البداهة فوراً: إنّ سماعك ذلك من أبيك لا ينجّز التّكليف عليّ وإنّما ربّما ينجّزه عليك فقط خصوصاً وأنت في عمر لا تتوفّر فيك شروط تقبّل الرّواية، وعليه: فلا طريق لك يا سيّدي لإثبات أصل إمامتك الإلهيّة سوى منفذين:
#الأوّل: أن تثبت لي ذلك عن طريق إعجاز بحيث يصدّق نوع من هو على شاكلتي بالأمر.
#والثّاني: أن ينقل لي ذلك رواة آخرون بشكل صريح ومتّصل عن رسول الله “ص” عن الله تعالى.
#انتهى المشهد الحواري القصصي السّريع وما أتمنّاه منك الابتعاد عن الحواشي والتّركيز على أصل الفكرة كثيراً، وترك العصبيّة المذهبيّة القاتلة والتّعامل معها بوعي وعناية؛ فما لم يتمكّن كلّ إمام من الأئمّة المعروفين “ع” من إثبات إمامته الإلهيّة الإثني عشريّة عن طريق هذين المنفذين يصعب حينذاك إثبات إمامته، خصوصاً وإنّ معظم أهل بيت الإمام لم يكونوا يؤمنون بإمامته الإلهيّة الإثني عشريّة فكيف نُريد إثبات ذلك لغيرهم مثلاً، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...