إعارة العقول إلى رجال الدين خطأ قاتل!!

30 سبتمبر 2016
1035
ميثاق العسر

يقول المرحوم المرجع السيّد محمد الشيرازي (1928ـ2001م) في الصفحة “18” من كتابه عشت في كربلاء : “تعلّمت [في كربلاء] من الّلغات الانجليزيّة والأرديّة والتركيّة، بالإضافة إلى الّلغتين العربيّة والفارسيّة، ولكن عدم الممارسة والمشاكل التي أناخت عليّ بكلاكلها أنستني أكثر الكلمات من الّلغات الثلاث الأوُل، فلا أحفظ منها الآن إلا شيئاً قليلاً”!!! #وبعد صفحة من هذا […]


يقول المرحوم المرجع السيّد محمد الشيرازي (1928ـ2001م) في الصفحة “18” من كتابه عشت في كربلاء : “تعلّمت [في كربلاء] من الّلغات الانجليزيّة والأرديّة والتركيّة، بالإضافة إلى الّلغتين العربيّة والفارسيّة، ولكن عدم الممارسة والمشاكل التي أناخت عليّ بكلاكلها أنستني أكثر الكلمات من الّلغات الثلاث الأوُل، فلا أحفظ منها الآن إلا شيئاً قليلاً”!!!
#وبعد صفحة من هذا النسيان الغريب يضيف نسياناً أكثر غرابة فيقول: “قد وفّقني الله سبحانه وتعالى لحفظ القرآن الكريم، وقسم من نهج البلاغة، وبعض أدعية الصحيفة السجّاديّة، وجمهرة من الأدعية والأحاديث، ومسائل الفقه الإسلاميّ، كما حفظت إلفيّة ابن مالك، وكتاب السيوطي الذي هو شرح على الإلفيّة، ومتن المطوّل في البلاغة، ومتن التهذيب في المنطق، وأشعار المنطق، والحكمة للسبزواري، ومجموعة من مقامات الحريري، لكن لكثرة قراءتي وبحثي أصبت #بالتهاب في الحنجرة، ونصحني الأطباء على إثرها بترك القراءة، وحيث اضطررت إلى الأخذ بنصيحتهم، فنسيت كثيراً ممّا حفظت، وما بقي منها في ذاكرتي إلّا كما تبقى الأطلال من المدن”!!!
وبعد صفحة من النسيان الذي سبّبه التهاب الحنجرة قال: “لعلّي لا أكون مبالغاً إذا قلت إن معدّل المجالس التي كنت أحضرها في السنة ما يقرب من #ألف مجلس”!!!
#أقول: الحكايات أعلاه كتبها المرحوم المرجع السيّد محمد الشيرازي في السنوات الأولى من استقراره في الكويت مطلع سبعينات القرن الماضي؛ حينما وجد المناخ الاجتماعي مناسباً للتبشير بمرجعيّته ورواجها، واعتقد إن هذه الحكايات يمكن أن تكون عربوناً مناسباً يستطيع القارئ من خلاله أن يفهم طبيعة تفكير المرحوم وخطوات تعميق مرجعيّته، وطبيعة احترامه لوعي قرّاءه ومتابعيه أيضاً، وبالتالي يعرف أحد الأسباب التي ساهمت في انتشار ظاهرة إعارة العقول إلى مسمّى رجال الدين، والسمع والطاعة لهم، من دون مراجعة وتقييم عقلاني لطروحاتهم، ومن غير الإيمان ببشريّتهم وغرائزيّة بعضهم أيضاً.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...