إساءة الظنّ بالآخرين ضرورة حوزويّة!!

ربّما قرع سمعك أحاديث الوعظ والإرشاد التي يطرحها بعض الفقهاء والملالي الداعية لضرورة حُسن الظنّ بالآخرين والتعامل مع طروحاتهم وأفكارهم بعيداً عن نظريّة المؤامرة، وكم فكّرت بينك وبين نفسك في النتائج الأخلاقيّة الجليلة التي ستخلّفها مثل هذه الممارسات ودورها في بناء مجتمع شيعيّ منضبط ومتواشج، ولكنّك ستصاب بالذهول حينما تعرف: إن كثيراً من هذه المواعظ والخطابات لا تتعدّى مقام الاستهلاك المحلّي والتسويق، وإن السيرة العلميّة والعمليّة في العديد من أروقتنا الحوزويّة قائمة على إساءة الظنّ بالآخرين، بل لا يجوّزون غير ذلك، وإن أبيت عن تصديق مثل هذه الدعوى فسأضع بين يديك النصّ التالي:
قال النراقي “١٧٧١ـ ١٨٢٩م” في عوائد الأيّام: “ومّما لا شكّ فيه، ودلّت عليه الأخبار والآثار: أن بعد انقضاء زمان الرسول المختار، أو مع زمان ظهور الأئمّة الأطهار، صار الجور وأهله أغلب من الحقّ، بل الغالب في تمام هذه #الأزمنة أهل الجور والعصيان، فلا يكون ظنّ الخير بأحدٍ #حلالاً، ويكون هذا أصلاً، حتى يُخصص منه بعض أفراده بمخصّصٍ، كما هو المظنون في حقّ أكثر أهل هذه الأعصار، وقد ظهر من ذلك: أنّه لا يثبت من الأخبار في حمل فعل المسلم وقوله على الصّحة والصدق #قاعدة كلّية يتمّ الاستناد إليها”. [عوائد الأيّام: ص231].
#أقول: كيف تريد الحوزة أن تبني مجتمعاً أخلاقيّاً وقيميّاً نظيفاً وسليماً وهم يتعاملون فيما بينهم بهذه الطريقة فضلاً عن تعاملهم السلبي مع طروحات من يخالفهم؟!
نسأل الله تعالى أن يقيّضّ للحوزة رجالاً يأخذون بيدها إلى برّ الأمان والعلم والأخلاق، ويبعدونها عن سوء الظنّ والضغينة والحقد إنّه سميع الدعاء.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...