إباحة الهادي “ع” لدم وكيله لأسباب ماليّة!!

29 فبراير 2020
284
ميثاق العسر

#ثمّة حادثة مُقلقة جدّاً حملتها حياة عليّ بن محمّد الهادي “ع” المتوفّى سنة: “254هـ” تستدعي المزيد من التّحليل والتعميق وهي: إباحته “ع” لدم وكيل من وكلائه ودفع أحد أصحابه لقتله بل وضمان الجنّة له إثر ذلك؛ لأسباب ماليّة انعكست على الموالين له في تلك المناطق؛ حيث رووا: أنّ مشاجرة حصلت بين الضّحيّة وكيل الهادي “ع” […]


#ثمّة حادثة مُقلقة جدّاً حملتها حياة عليّ بن محمّد الهادي “ع” المتوفّى سنة: “254هـ” تستدعي المزيد من التّحليل والتعميق وهي: إباحته “ع” لدم وكيل من وكلائه ودفع أحد أصحابه لقتله بل وضمان الجنّة له إثر ذلك؛ لأسباب ماليّة انعكست على الموالين له في تلك المناطق؛ حيث رووا: أنّ مشاجرة حصلت بين الضّحيّة وكيل الهادي “ع” في ولاية فارس وهو: فارس بن حاتم، وبين وكيل الهادي “ع” الآخر علي بن جعفر، وقد تطوّرت هذه المشاجرة وظهرت انعكاساتها السلبيّة على المجتمع الشيعي آنذاك أبرزها امتناع بعض الشيعة من إيصال حقوقهم الشرعيّة المقرّرة إلى الهادي “ع”، مضافاً إلى الحيرة التي حصلت لبعض وكلائه في المناطق القريبة من بلاد فارس والّذين أوصلوا حقوقهم عن طريق أحد الوكيلين إلى الإمام فيما سبق.
#وبعد أن رجّح الهادي “ع” كفّة علي بن جعفر الهماني طلب من وكلاء تلك المناطق عدم التّعامل المالي مع فارس، قائلاً لهم: «كذّبوه، وهتّكوه أبعده الله وأخزاه؛ فهو كاذب في جميع ما يدّعي ويصف، ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك، وتوقوا مشاورته، ولا تجعلوا له السّبيل إلى طلب الشرّ، كفانا الله مؤونته ومؤونة من كان مثله»، وهكذا ليقرّر أخيراً: «هذا فارس “لعنه الله” يعمل من قبلي فتاناً داعياً إلى البدعة، ودمه هدر لكلّ من قتله، فمن هذا الذي يريحني منه ويقتله، وأنا ضامن له على اللّه الجنّة».[رجال الكشّي: ص434ـ435، تحقيق: القيّومي].
#كما أضاف الكشّي ـ صاحب أحد أهمّ الأصول الرّجاليّة الإثني عشريّة والمتوفّى في النّصف الأوّل من القرن الرّابع كما هو المشهور ـ أخباراً عدّة في هذا الخصوص، ومنها ما نقله بإسناده عن القاتل المباشر وهو جنيد، حيث قال: «أرسل إليّ أبو الحسن العسكري [الهادي] “ع” يأمرني بقتل فارس بن حاتم القزويني “لعنه الله”، فقلت: لا؛ حتّى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به [أي أسمع ذلك من الهادي نفسه مباشرة]، قال [جُنيد]: فبعث إليّ فدعاني فصرت إليه، فقال: آمرك بقتل فارس بن حاتم، فناولني دراهم من عنده، وقال: اشتر بهذه سلاحاً فأعرضه عليّ، فذهبت فاشتريت سيفاً فعرضته عليه، فقال: ردّ هذا وخذ غيره، قال، فرددته وأخذت مكانه ساطوراً فعرضته عليه، فقال: هذا نعم. فجئت إلى فارس وقد خرج من المسجد بين الصّلاتين المغرب والعشاء، فضربته على رأسه فصرعته، وثنّيت عليه فسقط ميتاً، ووقعت الضجة فرميت الساطور بين يدي، واجتمع النّاس، وأخذت إذ لم يوجد هناك أحد غيري، فلم يروا معي سلاحاً ولا سكيناً، وطلبوا الزّقاق والدور فلم يجدوا شيئاً، ولم ير أثر الساطور بعد ذلك [أي كرامة اختفاء السّاطور]. [رجال الكشّي: ص434ـ438، تحقيق: القيّومي].
#أقول: مهما كان السبب الحقيقي وراء هذا الأمر، ومهما حاول الّلاحقون لتلك الّلحظة وصف الضّحيّة بالمغالي خصوصاً وأنّ الآمر بقتله تُنسب إليه الزّيارة الجامعة الكبيرة المملوءة بالغلوّ حتّى النّخاع، لكن هذه الظّاهرة تستدعي كثيراً من التفتيش عن الأسباب الداعيّة لاختلاف منهج الهادي “ع” عن منهج أجداده المعروفين في التّعامل مع هذه القضايا وغيرها أيضاً كما أشار لذلك بعض الباحثين؛ إذ يُقلقنا كثيراً وجود مسوّغات شرعيّة كافية لقتل الوكيل بهذه الطّريقة الّلهم إلّا على أساس كبرى الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة، والمفروض: أنّ مثل هذه الكبرى لا تتمّ في الشّخص إلّا بعد ثبوتها عن طريق غير رواياته ومرويّاته، وهو كما ترى، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...