أوهام العمامة الطّائفيّة ومسيرة الأربعين!!

3 نوفمبر 2018
891
ميثاق العسر

#يتصوّر بعضهم إنّنا إذا مشينا مئات الكيلو مترات إلى كربلاء وصرفنا مليارات الدّنانير في سبيل الأكل والمنام، وعطّلنا المدارس والجامعات والحوزات وعموم الوزارات فسوف نُجبر الغربيّين وباقي فرق المسلمين على أن يسألوا عن فلسفة هذه الظّاهرة الغريبة وأسبابها؛ ليبادروا بعدها إلى قراءة الثّورة الحسينيّة وأهدافها، فيكتشفوا الظّالم والمظلوم وهو المطلوب!! #سأنساق مؤقّتاً مع هذا البيان، […]


#يتصوّر بعضهم إنّنا إذا مشينا مئات الكيلو مترات إلى كربلاء وصرفنا مليارات الدّنانير في سبيل الأكل والمنام، وعطّلنا المدارس والجامعات والحوزات وعموم الوزارات فسوف نُجبر الغربيّين وباقي فرق المسلمين على أن يسألوا عن فلسفة هذه الظّاهرة الغريبة وأسبابها؛ ليبادروا بعدها إلى قراءة الثّورة الحسينيّة وأهدافها، فيكتشفوا الظّالم والمظلوم وهو المطلوب!!
#سأنساق مؤقّتاً مع هذا البيان، وافترض إنّ الغربيّين وباقي فرق المسلمين مهتمّون بهذا الظّاهرة الغريبة، فتحرّك فيهم الفضول لمعرفة خلفيّات هذه الظّاهرة ومرتكزاتها، لكن ماذا سيجدون؟!
#إذا رجع الغربيّون إلى تراثنا الإثني عشريّ ومنابرنا المعنيّة بتقديم إجابة لهذه الأسئلة وسألوهم عن صاحب المناسبة لقيل لهم: هو الحسين بن عليّ “ع” سبط رسول الإسلام محمّد “ص”، وقد قُتل في العراق قبل ما يقرب من ألف عام وهو عالم بمقتله ومصيره بشكل تفصيليّ قبل سفره إلى هناك وها نحن نحيي ذكراه من أجل إلفات نظر العالم إلى أهداف حركته وثورته، وحينذاك سيسأل الغربيّون هذا السّؤال: إذا كان صاحب المناسبة عالماً بمصيره ومقتله بشكل تفصيليّ فلماذا خرج إذن؟! ستكون الإجابة حينئذ واضحة أيضاً: لقد خرج في إطار التّكليف الإلهيّ الّذي رسمه جدّه محمّد له؛ باعتبار إنّ مقتله بهذه الطّريقة هو السّبيل الوحيد لإحياء الأمّة الميّتة بسبب الظّلم والطّغيان!!
#ولا شكّ إنّ هؤلاء الغربيّين سيقولون في إجابة مثل هذا التّبرير: نحن لا نؤمن بمقولة التّكليف الإلهيّ الّذي يُجبر الإنسان على قتل نفسه، ولكن مع هذا نقول لكم: إذا كان حسينكم قد ذهب بنفسه إلى الموت قبل ألف سنة من أجل إحياء الأمم والشّعوب من براثن الظّلم والطّغيان والجهل، إذن فما باله لم يؤثّر فيكم وأنتم أكثر الشّعوب تخلّفاً ورجعيّة واقتتالاً وصراعاً وأميّةً وجهلاً وعوزاً وقد مرّ على مقتله مئات السّنين، وكيف يمكن أن يكون صاحب المناسبة قُتل بأمر جدّه وعلمه في سبيل إحيائكم وأنتم تصرفون الأموال الطّائلة وما لذّ وطاب على بطونكم وتنقّلاتكم ولا تدفعونها لفقرائكم ومساكينكم ومحتاجيكم في سبيل رفع عوزهم وتعليمهم وتطوير قابليّاتهم؟! أ لم يكن بإمكانكم أن توظّفوا هذه الأمور في آليّة سليمة وصحيحة لإقناعنا بأهداف حسينكم وثورته؟!
#أمّا باقي فرق المسلمين فسيقولون لنا: لا نؤمن بالبعد الغيبي الّذي تسوّقونه لخروج الحسين بن عليّ ع إلى العراق أصلاً، بل ثبت من نفس خطواته وتحرّكاته ومفاوضاته العكس، كما إنّ عموم الصّحابة قد نصحوه بعدم الخروج والاعتماد على أهل الكوفة المعروفين بالغدر والخيانة لكّنه خالفهم ولم يستمع إليهم، وحينما سمع بخبر مقتل مسلم تذكّر رأيهم وأراد الرّجوع، وعليه: فإنّنا كنّا لا نصدّق ما كتبه علماؤنا عنكم من كونكم فرقة ضالّة شركيّة تعبد القبور وتسبّ السّلف الصّالح ولا تقتدي بسيرة رسول الله وسيرة الصّحابة وأهل بيته، وها قد صدّقنا بذلك وجزمنا بعد أن رأيناكم تلطمون وتطبّرون وتزحفون وتمشون وتلطمون إلى إماكن لم تقرّها الشّريعة الإسلاميّة أصلاً!!
#أجل؛ هذا هو واقع الحال، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليرفض؛ فإنّ هذه المسيرات وجميع ما يحصل فيها لا يُعطي انطباعاً إيجابيّاً عن الحسين بن عليّ “ع” وأتباعه عند الغرب وبقيّة المسلمين على الإطلاق كما تروّج بعض العمائم الطّائفيّة والمغالية الطّويلة أو القصيرة، وسيكون جوابهم بنفس الطّريقة الّتي أوضحناها في السّطور آنفة الذّكر إن لم يكن أتعس، نعم الّذي يحرّك بسطاء النّاس في هذه المسيرات هو التّفكير بالثّواب الأخروي الّذي سمعوا بوجوده في كلّ خطوة وقدم بسبب الفهم الطّائفي الحوزويّ المبتسر للنّصوص الرّوائيّة، وبالتّالي فهذه المسيرات تقوّي مكانة الحوزة وزعاماتها ورجالاتها فقط، وليس لها علاقة ببناء الإنسان ككائن أخلاقيّ يفكّر في بناء ذاته ووطنه بل وحتّى دينه، وعلينا التّفكير الجدّي في كيفيّة إيصال أهدافنا وأفكارنا وعقائدنا الحقّة إلى النّاس بطرائق مختلفة، لا بطرائق تزيد من نظرتهم السّوداويّة عنّا وتعمّقها، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...