أسباب تأليف مجمع البيان والوهم المذهبي!!

18 يونيو 2019
37
ميثاق العسر

#حظي تفسير مجمع البيان لمصنّفه الطّبرسي المتوفّى سنة: “548هـ” باهتمام بالغ في الأوساط الإثني عشريّة في القرون الأخيرة، وقد سعى المعاصرون من الأعلام الإثني عشريّة إلى تبريزه كثيراً في موضوع تحريف القرآن ومنح كلماته قيمة موضوعيّة بارزة على حساب إلغاء وتمييع كلمات الأعلام المؤسّسين، وبغضّ الطّرف عن هذا جميعه من المهم أن نعرف: ما هي […]


#حظي تفسير مجمع البيان لمصنّفه الطّبرسي المتوفّى سنة: “548هـ” باهتمام بالغ في الأوساط الإثني عشريّة في القرون الأخيرة، وقد سعى المعاصرون من الأعلام الإثني عشريّة إلى تبريزه كثيراً في موضوع تحريف القرآن ومنح كلماته قيمة موضوعيّة بارزة على حساب إلغاء وتمييع كلمات الأعلام المؤسّسين، وبغضّ الطّرف عن هذا جميعه من المهم أن نعرف: ما هي الأسباب الّتي حدت بالطّبرسي لتصنيف تفسيره كما راج ذلك واشتهر في أيّام الدّولة الصّفويّة؟!
#في إجابة هذا السّؤال يُطالعنا الأفندي ـ وهو التّلميذ المبرّز لشيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي ـ المتوفّى سنة: “1130هـ” في أثناء ترجمة الطّبرسي بنقل حكاية ظريفة ولافتة وطريفة في الوقت نفسه حيث قال:
#من عجيب أمر هذا الطبرسي بل من غريب كراماته “قدّس الله روحه القدّوسي” ما اشتهر بين الخاصّ والعام: أنّه “ره” قد أصابته السّكتة، فظنّوا به الوفاة، فغسّلوه وكفنوه ودفنوه ثمّ رجعوا، فأفاق “رض” في القبر، وقد صار عاجزاً عن الخروج أو الاستغاثة والاستعانة بأحد لخروجه، فنذر في تلك الحالة بأنّ الله إن خلصه من هذه البلية ألّف كتاباً في تفسير القرآن، فاتّفق أنّ بعض النّباشين قد قصد نبش قبره لأجل أخذ كفنه، فلما نبش قبره، وشرع في نزع كفنه، أخذ “قده” بيد النّباش، فتحيّر النّباش وخاف خوفاً عظيماً، ثمّ تكلّم “قده” معه فزاد اضطراب النّباش وخوفه، فقال له: لا تخف أنا حيّ، وقد أصابني السّكتة فظنّوا بي الموت، ولذلك دفنوني، ثمّ قام من قبره واطمأنّ قلب النّباش، ولمّا لم يكن “قده” قادراً على المشي لغاية ضعفه، التمس من النّباش أن يحمله على ظهره ويُبلغه إلى‏ بيته، فحمله وجاء به إلى بيته، ثمّ أعطاه الخلعة، وأولاه مالاً جزيلاً، وأناب النّباش على يده ببركته عن فعله ذلك القبيح وحسن حال النّباش، ثمّ إنّه “رض” بعد ذلك قد وفّى بنذره، وشرع في تأليف كتاب مجمع البيان، الى أن وفّقه الله تعالى لإتمامه». [رياض العلماء: ج4، ص357].
#أقول: لم يكن غرضي من نقل هذه الحكاية المضحكة، التّعليق عليها أو نقدها أو طرح وجهة نظر المحقّقين فيها؛ فهذا ما يجده المتابع المهتمّ بأمثال هذه الحكايات في محلّه المناسب، لكنّي أردت وضع القارئ الفاحص والجادّ في أسباب تأليف كتاب مجمع البيان عند الزّعامات الإثني عشريّة في تلك القرون، وإنّ تصديق المجتمع الإثني عشريّ خاصّة وعامّة لأمثال هذه الحكايات والأساطير وتوليده إيّاها أمرٌ رائج ومتعارف ولا زال إلى اليوم؛ لأنّ ذلك جزء من الفصول المقوّمة الّتي يسعى دعاة الجهل لبسطها وتعميقها فيه، وقد وفّقوا في ذلك خير توفيق.
#نعم؛ نقلت هذه الحكاية لكي تكون بمثابة عربون لرؤية وجهة نظر صاحب هذا التّفسير في تحريف القرآن، وهل إنّ ما ذكره في المقدّمة من نفي التّحريف كان جادّاً في حقيقة الأمر، أم إنّ الأمر لم يكن يتعدّى لقلقة اللّسان حيث خالف ذلك في مواضع مذهبيّة عدّة من تفسيره؟! فليُتأمّل دون عجلة وحرق للمراحل، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...