أسباب اختلافات أجوبة الإمام بنظرة واقعيّة!!

8 يوليو 2019
51
ميثاق العسر

#هناك راو شيعيّ عاصر الباقر “ع” وكان يؤمن بإمامته بمعنى مرجعيّته الفقهيّة كما هو شأن جلّ أصحابه في تلك الفترة، لكنّه خالف هذا القول وخالف أصحابه أيضاً، واتّبعه عدّة يسيرة من أصحابه على ضلالته حسب تعبير علماء التّراجم الإثني عشريّة، اسمه: عمر بن رياح، لكن ما هو السّبب الّذي حدا به لذلك؟! #يقولون: إنّه زعم […]


#هناك راو شيعيّ عاصر الباقر “ع” وكان يؤمن بإمامته بمعنى مرجعيّته الفقهيّة كما هو شأن جلّ أصحابه في تلك الفترة، لكنّه خالف هذا القول وخالف أصحابه أيضاً، واتّبعه عدّة يسيرة من أصحابه على ضلالته حسب تعبير علماء التّراجم الإثني عشريّة، اسمه: عمر بن رياح، لكن ما هو السّبب الّذي حدا به لذلك؟!
#يقولون: إنّه زعم إنّه سأل الباقر “ع” عن مسألة فأجابه فيها بجوابٍ، ثمّ عاد إليه في عامٍ آخر وسأله عن المسألة عينها، فأجابه الباقر “ع” بخلاف الجواب الأوّل، فاستغرب ابن رياح واستفهم منه قائلاً: «هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي؟!»، فأجابه الباقر “ع” حسب نقله: إنّ جوابنا خرج على وجه التقيّة، فشكّ في أمر الباقر “ع” وإمامته.
#وبعد هذه الحادثة لقى ابن رياح رجلاً من أصحاب الباقر “ع” يُسمّى بـ: “محمّد بن قيس”، فأخبره بحادثة اختلاف الأجوبة وتبرير الباقر “ع” لها، قائلاً: «وقد علم الله أنّي ما سألته [أي الباقر “ع”] إلّا وأنا صحيح العزم على التديّن بما يفتيني فيه وقبوله والعمل به، ولا وجه لاتّقائه إياي، وهذه حاله».
#وقد حاول محمّد بن قيس أن يخفّف من وقع صدمة الحادثة طارحاً على ابن رياح احتماليّة أن تكون تقيّة الباقر “ع” بسبب حضور أشخاص في المجلس لم يكن “ع” يُريد سماعهم ذلك، لكنّ ابن رياح أخبره إنّ المجلس في كلا الحادثتين لم يكن فيه أحد غيري، ولكنّ جوابه ـ يعني الباقر “ع” ـ جميعاً على وجه التّبخيت [التّخمين] ولم يحفظ ما أجاب به في العامّ الماضي فيجيب بمثله، وهكذا رجع ابن رياح عن إمامة الباقر “ع”. [رجال الكشّي: ص505].
#وكان من آرائه ـ وفي قناعتي إنّها آراء وجيهة ونابهة في ظلّ حمّى المذهبيّة الّتي سادت وتربّعت ببركة متكلّمي الأصحاب ـ قوله: «لا يكون إمام يُفتي بالباطل على شي‏ء من الوجوه ولا في حال من الأحوال، ولا يكون إماماً يُفتي بتقيةٍ من غير ما يجب عند الله، ولا هو مرخى ستره ويغلق بابه، ولا يسع الإمام إلّا الخروج والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر..». [المصدّر السّابق، نفس المعطيات].
#وحينما يقرأ رجاليّ إثنا عشريّ مغالٍ كالمرحوم عبد الله المامقاني المتوفّى سنة: “1351هـ” الحادثة والنّصوص أعلاه فمن الطّبيعي أن يردّها ولا يجعلها منبّهاً قويّاً لإعادة النّظر في المقولات الكلاميّة المذهبيّة الّلاحقة الّتي ولد عليها، وهكذا ليتحدّث بشكل عاطفي قائلاً: «ثمّ إنّي أقول ساعد الله قلب أئمّتنا “ع”؛ فإنّهم كانوا مبتلين بجهّال قليلى الادراك؛ [حيث] زعم هذا الأحمق انحصار التقيّة فى الخوف من السّائل أو ثالث حاضر فيقول فى دفع احتمال التقيّة: وقد علم الله إنّي ما سألته…، والعجب من الجاهل محمّد بن قيس الّذى وافقه فى الزّعم، فقال: فلعلّه حضرك من اتّقاه…، والحال: إنّ التقيّة كما تكون من السّائل أو من ثالث فكذا تكون ممّن يحضر العامل بالحكم حين عمله فيخاف “ع” منه عليه، كما أجاب “ع” علي بن يقطين بالوضوء منكوساً لعمله بأنّ هرون يترصّده و ينظر من حيث يخفى الى كيفيّة وضوئه فيجده توضّأ منكوساً، ويتبيّن عنده كذب من نمّ إلى هارون بتشيّع ابن يقطين، وقد يكون لنفس إلقاء الخلاف بين الشّيعة؛ لكيلا يعرفوا كما صدر ذلك عنهم “ع” فى مواقيت الصّلوة، وقد سوّل الشّيطان لعمر بن رياح فاغفله عن هذا المعنى وأضلّه بالوقف والتبتّر…». [تنقيح المقال: ج2، ق1، ص343، ط الحجريّة].
#ومن المؤلم: إنّ المامقاني وأضرابه يُريدون من رواة تلك المرحلة ـ فضلاً عن الّلاحقين والمعاصرين ـ أن يلغوا عقولهم، ويسحقوا على وعيهم، ويملأوا أذهانهم بمقولات كلاميّة فلسفيّة عرفانيّة مذهبيّة أصوليّة ولدت لاحقاً أو طبّقت خطأً من باب ضيق الخناق؛ ومن ثمّ يسلّموا تسليماً بكلّ ما يخالف جوهرة العقل ونعمة الوعي الّلتين منحهما الله لطبيعيّ البشر وسيثيبهم ويعاقبهم على أساسهما أيضاً، وإلّا فهم حمقى وجهلاء ونواصب لا يفقهون من الحقّ والحقيقة شيئاً… إلخ من المعزوفات المذهبيّة المعروفة.
#لكنّ الحقيقة ليست كذلك، وما سبب مشاكلنا الفقهيّة والعقائديّة في الواقع الإثني عشريّ إلّا بلاء اختلاف الرّوايات وتعارضها الشّديد ومحاولة رفع ذلك وعلاجه بمقولات مذهبيّة باطلة تسحق على كرامة العقل وتهينه، وإنّ من أنعم الله عليه بالبصر والبصيرة لا يتردّد ولا لحظة واحدة في ضرورة إعادة النّظر في تلك المقولات الكلاميّة والفلسفيّة والعرفانيّة والأصوليّة الّلاحقة؛ ليعرف: إنّ الإطار النّظريّ لمقولة الإمامة الإلهيّة ولد ونما وترعرع وتطوّر في الكوفة في سياق تجاذبات متكلّمي الرّواة وطموحاتهم، وهكذا ليتوّج بلباس الإثني عشريّة ومهدويّتها ببركة التخادم الفاضح ما بين وكلاء ومشايخ قم وما بين يُصطلح عليهم بالسّفراء وأهمّهم الثّاني والثّالث، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الإمامة_الإثنا_عشريّة
المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...