أسانيد روايات حيرة زرارة في ميزان النّقد المذهبي!!

نقل المرحوم الكشّي ستّ روايات تتحدّث عن حيرة الفقيه الكبير: “زرارة بن أعين” في معرفة الإمام الّذي يلي الصّادق “ع”، وقد ضعّف المرحوم الخوئي أربعة منها وحكم بصحّة #أثنين، ومن الواضح: إنّ الحكم بصحّة أثنين منها يكشف عن صحّة أصل وقوع الحادثة الّتي نقلتها تلك الرّوايات الضّعيفة أيضاً وهي: «الحيرة»، نعم ربّما لا يمكن الرّكون إلى تفاصيلها المختلفة مع تفاصيل الرّوايات الصّحيحة كما لا يخفى، لكنّ هذا مطلب آخر ليس له علاقة بأصل الحيرة وحقّانيّة تحقّقها، ومع هذا كلّه فإذا أردنا أن ننساق مع المباني الرّجاليّة المتداولة عندهم نجد إنّ رجالياً كالمامقاني صاحب تنقيح المقال مثلاً ينصّ بوضوح وهو يعرّض بمن ناقش في بعض أسانيد أخبار الحيرة قائلاً: «إنّ ملاحظة الإسناد في أمثال هذا المقام من الأخبار المستفيضة المتعاضدة ليس لها وجه»، رغم تحفّظنا على أهمّ التطبيقات العقائديّة لهذه القاعدة الأخيرة كما أسلفنا، ومن هنا تعرف إنّ الإسقاط السّندي لهذه الرّوايات جهد المذهبيّ العاجز.
#وحيث إنّنا وعدنا القرّاء فتح ملفّ حيرة زرارة على مصراعيه بغية إيضاح الجّهود الكلاميّة الّلاحقة الّتي سعت جهد إمكانها #لتمييع هذه الحيرة من خلال تأويلات تعسّفيّة وإسقاطات سنديّة غير موفّقة للأسف الشّديد، وجدنا من الّلازم استعراض جميع هذه الرّوايات وذكر تقييم المرحوم الخوئي لأسانيدها وكيفيّة معالجتها، لنصل أخيراً إلى بيان نقدنا وملاحظاتنا واستظهاراتنا في البين، ونتمنّى من جميع القرّاء المتابعة الفاحصة لعموم منشوراتنا المتعلّقة بهذا الموضوع والّتي تضمّنت استعراض حيرة محمد بن مسلم وهشام بن سالم ومؤمن الطّاق وغيرهم من المقالات الأخرى؛ إذ هي مقالات مترابطة وفهم أحدها يتوقّف على فهم الآخر، فتابعونا لنعرف المزيد من الغائب والمغيّب عن أنظارنا، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...