أسانيد المرتضى إلى الخطبة الفدكيّة في ميزان النّقد!! الحلقة الثّانية

21 يناير 2019
577
ميثاق العسر

#السّادسة: حينما نراجع النّسخة المطبوعة من كتاب الشّافي المحقّقة من قبل المرحوم عبد الزّهراء الخطيب والّتي اعتمد تحقيق الجزء الرّابع منها محلّ البحث على عدّة نسخ خطيّة تعود إلى القرن الثّاني عشر حسب قوله نجد خلوّها من وجود واسطة بين المرزباني وبين أبي عصيدة، وهذا هو الّذي ذكرناه في نصّ الطّريق، لكنّنا حينما نراجع ىشرح […]


#السّادسة: حينما نراجع النّسخة المطبوعة من كتاب الشّافي المحقّقة من قبل المرحوم عبد الزّهراء الخطيب والّتي اعتمد تحقيق الجزء الرّابع منها محلّ البحث على عدّة نسخ خطيّة تعود إلى القرن الثّاني عشر حسب قوله نجد خلوّها من وجود واسطة بين المرزباني وبين أبي عصيدة، وهذا هو الّذي ذكرناه في نصّ الطّريق، لكنّنا حينما نراجع ىشرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المتوفّى سنة: “656هـ” نلاحظ وجود واسطة في البين وهو: “محمّد بن أحمد الكاتب”، وقد علّق المرحوم الخطيب على هذه الإضافة بأنّها من زيادات ابن أبي الحديد باعتباره ذكر نصوصاً من كتاب الشّافي للشّريف ولم يعثر عليها في النّسخ الّتي اعتمد عليها، خصوصاً وإنّ ابن أبي الحديد «يقدّم ويؤخّر في النّقل ويختصر أحياناً» على حدّ تعبير الخطيب في المقدّمة.
#السّابعة: حينما راجعنا بعض النّسخ الخطيّة لكتاب الشّافي والمكتوبة في القرن الثّاني عشر أيضاً وجدناها تحمل هذه الإضافة، كما عثرنا عليها في الطّبعة الحجريّة أيضاً، ووجدناها في الطّبعة الحجريّة والحروفيّة من كتاب تلخيص الشّافي كذلك، وكذا في الطّبعة الحروفيّة للبحار، لذا فمن المحتمل أن تكون نسخة الشّافي حملت مثل هذه الإضافة خصوصاً وقد جاءت رواية المرزباني عن أبي عصيدة بتوسّط محمّد بن أحمد الكاتب في أمالي المرتضى أيضاً، والله العالم. [ج1، ص193].
#الثّامنة: ربّما تكون الواسطة بين المرزباني وأبي عصيدة هو: محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن إسماعيل الكاتب‏، المُكنّى بأبي بكر، والمعروف بابن أبي الثلج، وأبو الثّلج هو عبد الله بن إسماعيل، وقد ذكره الطّوسي والنّجاشي في كتبهما، ووثّقه الأخير صريحاً، قائلاً: «عين؛ ثقة؛ كثير الحديث»، وعدّوا له كتباً من قبيل: «كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين “ع”، كتاب: البُشرى والزلفى في فضائل الشّيعة، كتاب: تاريخ الأئمة “ع”، كتاب: أخبار النّساء الممدوحات، كتاب: أخبار فاطمة والحسن والحسين “ع”، كتاب: من قال بالتّفضيل من الصّحابة وغيرهم‏». [رجال الطّوسي: ص445؛ الفهرست: ص426؛ النّجاشي: ص381].
#التّاسعة: ولد ابن أبي الثّلج سنة: “238هـ” ، وفي وفاته أقوال تتراوح ما بين: “322” إلى: “325هـ”. [تاريخ بغداد: ج1، ص295]، ممّا يعني احتمال حصول المرزباني على إجازة كتبه منه مباشرة أو من غيره من المجازين مثلاً باعتبار إنّ ولادته هي في سنة: “297هـ”، لكن احتمال مجيء الخطبة في كتبه محلّ تأمّل؛ إذ كان المتوقّع أن يروي أصحابنا هذه الخطبة عن التلعكبري الّذي حصل على إجازة منه حسب نقل الطّوسي في رجاله. [ص443].
#العاشرة: هناك شاعر وأديب بصريّ شيعيّ ماجن اسمه: محمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب ‏أيضاً، ويُلّقب بالمفجع، وقد عبّر عنه النّجاشي بقوله: «جليل من وجوه أهل الّلغة والأدب والحديث، وكان صحيح المذهب حسن الاعتقاد، وله شعر كثير في أهل البيت…» [ص374]، كما ترجمه ابن النّديم قائلاً: «المفجع، أبو عبد الله المفجع، محمّد بن عبد الله الكاتب البصري، لقى ثعلباً وأخذ عنه وعن غيره، وكان شاعراً شيعيّاً، وله قصيدة يسميها بالاشباه يمدح فيها علياً “ع”…» [ص123]، كما نقل الحموي عن المرزباني قوله: «لُقّب بالمفجع ببيت قاله، وهو شاعر مكثر عالم أديب، مات قبل الثلاثين وثلاثمائة»، ونصّت بعض المصادر على وفاته سنة: “327هـ”. [ج5، ص2337].
#الحادية عشر: أفاد محقّق مطاعن البحار إنّ المقصود منه: «أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد الكاتب، من شيوخ ابن مندة، كما ذكره ابن خلّكان» [ج29، ص217]، لكنّ هذا التّشخيص خطأ بيّن؛ وذلك لأنّ أبا طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرّحيم الأصبهانيّ الكاتب متأخّر طبقة عن المرزباني؛ حيث توفّي سنة: “445هـ”. [سير أعلام النّبلاء: ج13، ص261].
#الثانية عشر: جاءت رواية المرزباني عن محمّد بن أحمد الكاتب عن أبي العيناء “بطل الخطبة الفدكيّة” في تاريخ بغداد، مع إنّ المرزباني صرّح بوضوح بعد نقل رواية عن أبي العيناء بتوسّط الكاتب قائلاً: «أبو العيناء خبيث اللسان، و لعله سأل أبا الوليد حاجة فلم يقضها له فوضع هذا الحديث‏». [تاريخ بغداد: ج1، ص316]، وبغضّ الطّرف عن صحّة كلامه في هذا المورد بالذّات فإنّ هذا اعتراف منه بكون أبي العيناء من الوضّاعين، ولا حراجة عنده في الرّواية عنه أيضاً وهو متلبّس بهذا الوصف.
#الثّالثة عشر: مهما كانت الاحتمالات في تعيين ماهيّة الشّخص الّذي روى عنه المرزباني هذه الخطبة والّتي قد يتمكّن الباحث من تحديدها بعد زيادة الفحص، لكن تبقى المشاكل في بقيّة فقرات السّند عالقة كما نوّهنا، ولعلّ أبرزها هي الانقطاع الحاصل ما بين الزّياديّ المولود في حوالي سنة: “160هـ”، والشّرقي القطّامي المتوفّى في حوالي هذه السّنة وما قبلها، وهذه الأمور وغيرها الكثير تؤكّد: إنّ رواة القرن الثّالث الهجري وما بعده هم من ضحايا أبي العيناء والجاحظ، خصوصاً وإنّ معظمهم من الشّيعة أو من ذوي الميول الشّيعيّة. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...