أسانيد الخطبة الفدكيّة في كتاب دلائل الإمامة المزعوم!! مقدّمات فدك المذهبيّة

30 ديسمبر 2018
171
ميثاق العسر

#حمل الكتاب الموضوع المُسمّى بدلائل الإمامة عنواناً في ضمن حديثه عن فاطمة بنت محمّد ع حمل اسم: “حديث فدك”، وقد ضُمّن تسعة نصوص روائيّة للخطبة المُسمّاة بالفدكيّة، أربعة منها مسندة وخمسة مرسلة، وبذلك يكون هذا الكتاب أكثر الكتب الإثني عشريّة الحاملة لأسانيد لهذه الخطبة الّتي وصفناها في البحوث السّابقة بالموضوعة. #وقد سعى المدافعون عن تواتر […]


#حمل الكتاب الموضوع المُسمّى بدلائل الإمامة عنواناً في ضمن حديثه عن فاطمة بنت محمّد ع حمل اسم: “حديث فدك”، وقد ضُمّن تسعة نصوص روائيّة للخطبة المُسمّاة بالفدكيّة، أربعة منها مسندة وخمسة مرسلة، وبذلك يكون هذا الكتاب أكثر الكتب الإثني عشريّة الحاملة لأسانيد لهذه الخطبة الّتي وصفناها في البحوث السّابقة بالموضوعة.
#وقد سعى المدافعون عن تواتر هذه الخطبة إلى التّمسّك بهذه الأسانيد في سبيل تعزيز ذلك؛ حيث يعمد أمثال هؤلاء إلى التّمسّك عادة بالأخبار الضّعيفة والمجهولة أينما وجدت بغية تراكم الاحتمالات لتكوين تواتر مذهبيّ مدّعى، وبعد مرور فترة جيزة تضحى مؤدّيات هذه التّواترات من الأوّليّات المذهبيّة البديهيّة المستحكمة، وهذا الأمر من المفارقات الّلافتة.
#لكنّ هذا البيان غير صحيح، ويرد عليه:
#أوّلاً: أوضحنا في دراسات سابقة مفصّلة إنّ الكتاب المُسمّى بدلائل الإمامة من الموضوعات الّتي لا يُعرف لا اسم واضعه ولا اسم الكتاب الموضوع أيضاً؛ لذا فهو ساقط عن الاعتبار رأساً؛ لأنّ وضع السّند الموضوع إلى جنب سند موضوع آخر بمثابة وضع حجر بجنب حجر آخر.
#وثانياً: لو أغمضنا الطّرف عن الحقيقة المتقدّمة في تقييم هذا الكتاب، وآمنا جدلاً بوثاقة مصنّفه ووثاقة أخباره أيضاً، إلّا إنّنا نقطع بخلوّ نسخة هذا الكتاب الواصلة إلى المجلسي فضلاً عن ابن طاووس من عنوان اسمه: “حديث فدك” وأسانيده، بل نجزم بأنّه من الإضافات البعديّة الّلاحقة؛ وذلك لخلوّ كتاب البحار بقضّه وقضيضه منها.
#بيان ذلك: حرص شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي على ذكر أسانيد الخطبة الفدكيّة من جميع المصادر الّتي كانت بين يديه في كتابه البحار؛ بحيث خصّص في مطاعن البحار فصلاً أورد فيه: «خطبة خطبتها سيّدة النّساء فاطمة الزّهراء “صلوات الله عليها” احتجّ [احتجّت] بها على من غصب فدك منها»، وقد خصّص أكثر من مئة صفحة من أجل عرض أسانيدها واختلاف متونها وشرحها ناصّاً هناك على إنّ «هذه الخطبة من الخطب المشهورة الّتي روتها الخاصّة والعامّة بأسانيد متضافرة»، لكنّ الغريب في الأمر: إنّ المجلسي لم يُشر لا من قريب ولا من بعيد إلى توافر هذه الخطبة وبهذه الأسانيد في الكتاب المُسمّى بدلائل الإمامة رغم كونه من مصادره ونقل عنه جملة من تفرّداته، مع إنّ الأسانيد الواردة في هذا الكتاب مهمّة ولا ينبغي لمحدّث خبير كالمجلسي أن يتجاوزها ولا يكترث بها، وهذا يكشف بوضوح عن عدم وجودها في النّسخة الواصلة من هذا الكتاب، وإنّما هي من الإضافات المذهبيّة الّلاحقة.
#والطّريف في الأمر: إنّ واضع السّند الثّاني في هذا الكتاب سعى لتوظيف راوٍ كان لديه كتاب تحت عنوان “فدك” لتمرير الخطبة؛ وكأنّه يُريد أن يوحي بأنّ الخطبة قد وجدت في مرحلة سبقت مرحلة الجاحظ وأبي العيناء، وهكذا ليروي الخطبة عن الصّادق “ع” عن أبيه عن جدّه السجّاد عن عمّته زينب، أعني عبد الرحمن بن كثير، والّذي وصفه النّجاشي بالضّعف، وقد غمز عليه أصحابنا وقالوا: كان يضع الحديث، أمّا ابن أخيه الّذي نقل عنه فقد نصّ النّجاشي أيضاً على ضعفه الشّديد، وقد ذكره بعض أصحابنا في الغلاة، فاسد الاعتقاد. [رجال النّجاشي: ص234؛ 251].
#وممّا تقدّم يتّضح: إنّ الرّكون إلى أمثال هذه الأسانيد في سبيل تعزيز فكرة تواتر الخطبة الفدكيّة هو من الأخطاء المذهبيّة الشّائعة والمؤسفة في نفس الوقت؛ فإنّ وضع حجر إلى جنب حجر آخر لا ينتج علماً ولا يُراكم معرفة، وسنعمد في البحوث الّلاحقة إلى معرفة حقيقة التّواتر الحجّة واكتشاف أخطائه التّطبيقيّة المذهبيّة الوفيرة، فترقّب؛ كما إنّ الركّون إلى أمثال هذه الأسانيد للإيهام بتقدّم الّلحظة الزّمانيّة للخطبة على مرحلة الجاحظ وأبي العيناء واضح الدّفع أيضاً. [يُتبع].
#ميثاق_العسر
#فدك_المذهبيّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...