أخطاء المغتربين في تقييم الوضع العراقي!!

21 نوفمبر 2019
276
ميثاق العسر

#يقيس جملة واسعة من المغتربين والمهاجرين العراقيّين ـ خصوصاً المتديّنين منهم ـ مستوى استقرار العراق وانتعاشه الاقتصاديّ والخدمي من خلال ما يلحظونه من تنزّه بعض عوائله الكريمة في إيران أو تركيا أو حواليهما، أو وجود أكثر من راتب وظيفي وعسكري لدى بعض العوائل وانتعاش وضعها المالي قياساً بالزّمن السّابق، وهكذا على أساس ما يُضاهي هذه […]


#يقيس جملة واسعة من المغتربين والمهاجرين العراقيّين ـ خصوصاً المتديّنين منهم ـ مستوى استقرار العراق وانتعاشه الاقتصاديّ والخدمي من خلال ما يلحظونه من تنزّه بعض عوائله الكريمة في إيران أو تركيا أو حواليهما، أو وجود أكثر من راتب وظيفي وعسكري لدى بعض العوائل وانتعاش وضعها المالي قياساً بالزّمن السّابق، وهكذا على أساس ما يُضاهي هذه الأمور.
#وهذا القياس والمقياس خطأ جسيم؛ إذ علينا أن نسأل هؤلاء سؤالاً واضحاً: تُرى لماذا حينما تذهبون إلى العراق للزّيارة أو لترويج معاملة تودّون الهروب منه بعد إكمال زيارتكم أو معاملاتكم فوراً؟! ولماذا حينما تمرضون في داخل العراق تفرّون منه فراركم من الأسد إلى البلدان الّتي احتضنتكم ورعتكم؟! ألا تقولون: إنّ العراق بلد مستقرّ ويعيش حالة من الاستقرار والانتعاش الاقتصاديّ والخدمي الّذي لم يكن يحلم به أهله، فلماذا لا تنسجمون معه وتتشافون فيه أو أن تجلبوا عوائلكم للسّكن معكم فيه على أقلّ تقدير؟!
#إنّ الخطأ الّذي تقعون فيه هو: إنّكم تتصوّرون أنّ وجود بعض السّيولة الماليّة لدى بعض العوائل هو نهاية كلّ شيء، ولهذا لا تنظرون إلى العوائل المسحوقة الّتي لم تستخرج جواز سفر في حياتها أصلاً، ولا تشاهدون حجم الفساد والبيروقراطيّة في ترويج معاملات المواطن العاديّة فضلاً عن المعقدّة، ولا تلحظون الطّبقيّة الهائلة الّتي أوجدتها سياسة الحكومات والأحزاب المتعاقبة، ولا تأخذون وضع المستشفيات المزري في البلد ولا كهرباءه ونقصان أبسط الخدمات فيه بعين الاعتبار في تقييمكم، وتغضّون النّظر عامدين عن سلطة الأحزاب والمرجعيّات والمليشيات بأنواعها المقدّسة وغير المقدّسة الّتي لا تسمح للإنسان أن يقول كلمته النّاقدة لهم بحريّة وأمان ما دامت تخالف قناعاتهم وتوجّهاتهم وارتكازاتهم، وإذا كانت جميع هذه الأمور تُحلّ بالوقت فوفّروا للعراقيّين النّاقمين ما تتوفّرون عليه من خدمات في البلدان المستضيفة لكم وسيصبرون كما تريدون أيضاً وزيادة.
#بلى؛ مقياس استقرار العراق وانتعاشه الاقتصاديّ والأمني والخدمي لا يحدّده أنتم الّذين تعيشون في بلدان مستقرّة وتتقاضون مرتّبات بعناوين مختلفة من هنا وهناك وتزورون العراق متى ما أردتم وتغادرونه متى ما شئتم أيضاً، وإذا ما تحرّك المحرومون للمطالبة بحقوقهم تباكيتم على المذهب والدّين الّذي سيفسد ويذهب بعد تغيير حكوماتكم، وعليكم أن تقيسوا العراق بالبلدان الّتي تعيشون فيها أو البلدان المجاورة له على أقلّ تقدير؛ لذا كونوا واقعيّين وتفهّموا مطالب النّاس المحرومة بعيداً عن نظريّة المؤامرة، فتأمّلوا كثيراً إن كنتم من أهله، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...