أخطاء الكبار في موضوع فاطمة “ع”!!

12 فبراير 2019
61
ميثاق العسر

#يوقعنا الكبار في احراجات شديدة مع الطّرف الآخر، لكنّنا بدل أن نعترف بأخطائهم، تأخذنا العزّة بالخطأ وننساق مع منطق أُنصر أخاك ظالماً ومظلوماً فنسعى جهد إمكاننا إلى تحويل أخطائهم إلى صواب، وهذه من أكبر الموبقات المذهبيّة المنتشرة في الأوساط الحوزويّة بكثرة كاثرة للأسف الشّديد؛ لأنّهم يعتبرون ذلك تضعيفاً للحوزة والمذهب، وينبغي جهد الإمكان أن توجّه […]


#يوقعنا الكبار في احراجات شديدة مع الطّرف الآخر، لكنّنا بدل أن نعترف بأخطائهم، تأخذنا العزّة بالخطأ وننساق مع منطق أُنصر أخاك ظالماً ومظلوماً فنسعى جهد إمكاننا إلى تحويل أخطائهم إلى صواب، وهذه من أكبر الموبقات المذهبيّة المنتشرة في الأوساط الحوزويّة بكثرة كاثرة للأسف الشّديد؛ لأنّهم يعتبرون ذلك تضعيفاً للحوزة والمذهب، وينبغي جهد الإمكان أن توجّه كلمات كبار أهل الفنّ في فنّهم، وهكذا سوّدت عشرات الصّفحات في توجيه أخطاء لفظيّة أو مضمونيّة كثيرة بسبب التّطبيق الخاطئ لهذه الكبرى.
#ومن أبرز أمثلة هذا الموضوع ـ والأمثلة الكثيرة ستأتي تباعاً ـ هو نصوص العلّامة الحلّي المتوفّى سنة: “726هـ”؛ حيث يلاحظ الممارس اشتباهات كثيرة وتناقضات جمّة في تراثه بسبب إكثاره من التأليف بطريقة غريبة عجيبة ومريبة في نفس الوقت، وهذا الأمر كان من الوضوح بمكان حتّى ارتفعت عقيرة منتقديه بطريقة لافتة جدّاً، ولعلّ من يُراجع نصوص المحدّث البحراني المتوفّى سنة: “1186هـ” يجد فيها ما يشير إلى ذلك بوضوح تامّ، حيث قال:
#وكان “قدس سره” [العّلامة الحلّي] لاستعجاله في التصنيف، ووسع دائرته في التّأليف، يرسم كلّ ما خطر بباله الشّريف، وارتسم بذهنه المنيف، ولا يراجع ما تقدّم له من الأقوال والمصنّفات، وإن خالف ما تقدّم منه في تلك الأوقات، ومن أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين [وكأنّه يُشير إلى السّماهيجي] الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الدّين، بل جعلوا ذلك طعناً في أصل الاجتهاد، وهو خروج عن منهج الصّواب والسّداد؛ فإنّ غلط بعض المجتهدين على تقدير تسليمه لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد؛ متى كان مبنياً على دليل الكتاب والسنّة الّذي لا يعتريه الإيراد». [لؤلؤة البحرين: ص205، ط حجريّة].
#ولا أريد أن أدخل في قسوة البحراني على السّماهيجي الّذي كانت له وجهة نظر معقولة تجاه الحلّي ليس هنا محلّ طرحها، لكنّا نلحظ صرامة وحدّة بالغة أيضاً في نصوص المرحوم الكلباسي المتوفّى سنة: “1315هـ” بعد ما عانى من أخطاء العلّامة الرّجاليّة؛ حيث بادر إلى نقل الحكاية المذهبيّة الّتي حكاها المجلسيّ الأب النّاصة على ما اشتهر من إنّ فخر المحقّقين كان قد رأى العلّامة الحلّي في منامه فقال له: “لولا كتاب الألفين وزيارة قبر الحسين لقصمت الفتيا ظهر أبيك نصفين”، وهنا لم يتمالك الكلباسي نفسه ليعلّق: «ولا يبعد أن يكون الإهلاك من جهة الاستعجال». [الرّسائل الرّجاليّة: ج2، ص350].
#كانت هذه السّطور خير موضّح لبيان أسباب خطأ العلّامة الحلّي في كتابه نهج الحقّ وكشف الصّدق حينما قال وهو يتحدّث عن أهل السُنّة: «وقد رووا جميعاً: أنّ النّبيّ “ص” قال: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك». [ص270]؛ فقد أوضحنا الحال في بحوث سابقة عن عدم صحّة هذا الادّعاء على الإطلاق، بل إنّ الحديث بهذه الصّيغة جاء في بعض المصادر الّتي لا تحتلّ الطّبقة الأولى من حيث الصحّة والاعتبار عندهم، وفي أسناده كلام كثير بينهم، ورماه محقّقوهم بالوهن والضّعف والنّكارة والإرسال، لذا فالاحتجاج عليهم به لا معنى له فضلاً عن نسبته إلى جميعهم.
#ولهذا حينما جاء ابن تيميّة الحرّاني المتوفّى سنة: “728هـ” وجدها فرصة مناسبة للطّعن فيه ورميه بالكذب في هذا الموضوع، لكن بدل أن يعترف جماعتنا بهذا الخطأ البيّن ويذهبوا نحو فهم الحقيقة من خلال فهم ومراجعة شاملة للأساسات الحديثيّة والرّجاليّة والمضمونيّة لهذا الحديث وصيغه في التّراث السُنّي، ويسجّلوا في الوقت نفسه تحفّظهم على حدّة ابن تيمية وعدم دقّته في التّعبير، أخذوا يمارسون نفس أسلوب ابن تيمية من خلال إعادة تدوير أخطاء العلّامة الحلّي بطريقة مختلفة ومن دون التفات أيضاً، بل رأيت بعضهم يستشهد بنصوص من ولد بعد ابن تيميّة في سبيل ردّ كلامه، ومن الواضح: إنّ جميع هذه المحاولات والمساعي تنطلق من مصادرة مذهبيّة خاطئة تقرّر: إنّ كلّ ما يقوله ابن تيمية فهو خاطئ، وكلّ ما يقوله العلّامة الحلّي في هذا المجال فهو صحيح أيضاً، وهذا يعني نهاية العلم وسيادة الطّائفيّة بأبشع صورها، فليُتفطن كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...