أخطاء ابن حجر في ترجمة رجال الشّيعة!! الحلقة الثّانية

11 أبريل 2019
132
ميثاق العسر

#الرّاجح عندي والله العالم: إنّ ابن حجر لم يكن يمتلك نسخاً أصليّة من رجال الكشّي والنّجاشي أو رجال الطّوسي وفهرسته بل لم يكن لديه أيّ نسخة منهنّ أصلاً في بداية عمله، كما لم يكن لديه أيّ نسخة من كتاب رجال الصّدوق أو رجال عليّ بن الحكم أيضاً، وإنّما اعتمد في إيراده لهذه المعلومات الخاطئة على […]


#الرّاجح عندي والله العالم: إنّ ابن حجر لم يكن يمتلك نسخاً أصليّة من رجال الكشّي والنّجاشي أو رجال الطّوسي وفهرسته بل لم يكن لديه أيّ نسخة منهنّ أصلاً في بداية عمله، كما لم يكن لديه أيّ نسخة من كتاب رجال الصّدوق أو رجال عليّ بن الحكم أيضاً، وإنّما اعتمد في إيراده لهذه المعلومات الخاطئة على كتاب “الحاوي في رجال الشّيعة” لإبن أبي طيّ المتوفّى سنة: “627هـ”، وإنّ من يتحمّل مسؤوليّة معظم هذه الأخطاء الجسيمة ليس ابن حجر بسبب عجلته ونقله بالمعنى وتأليفه كتابه في آخر عمره كما احتمل السيّد الزّنجاني، وليس بسبب عدم تفريقه بين نقولات ابن أبي طي وبين اقتباساته كما توهّم باحث آخر، بل إنّ من يتحمّل مسؤوليّة ذلك هو: ابن أبي طي نفسه، لكنّ هذا الاحتمال لا يمكن تصوّره والحكم بمعقوليّته وأقربيّته بعد عدم وصول نسخة من كتاب “الحاوي في رجال الإماميّة” إلينا دون أخذ الإيضاحات التّالية بعين الاعتبار:
#الأوّل: بادر ابن حجر العسقلانيّ المتوفّى سنة: “852هـ” إلى تصنيف كتاب سمّاه لسان الميزان، كان يهدف من خلاله إلى اختصار ميزان الاعتدال للذّهبي المتوفّى سنة: “784هـ”، وإلحقاق بعض الزّيادات الّتي وجدها ممّا فات الذّهبي والعراقيّ المتوفّى سنة: “806هـ”، وكذا بعض الزّيادات المرتبطة برجال الشّيعة.
#الثّاني: في خصوص تراجم رجال الشّيعة محلّ البحث بادر ابن حجر في زياداته على ميزان الاعتدال إلى ذكر تراجم كثيرة ناسباً إيّاها إلى عليّ بن فضّال، الكشّي، ابن عقدة، ابن النّجاشي، الطّوسي، المازندرانيّ، علي بن الحكم، ابن بابويه، ابن أبي طيّ…، لكنّه توقّف فجأة عن التّرجمة رقم: [2588] من الطّبعة الجديدة ذات العشرة أجزاء؛ وذلك عند ترجمته للحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، سوى موردين نادرين في الأجزاء الّلاحقة.
#الثّالث: استغرق ابن حجر كثيراً في ترجمة رجال الشّيعة ممّن لا رواية لهم في كتب أهل السُنّة أصلاً، وهذا الأمر عابه عليه بعضهم وسجّلوه كمؤاخذة على عمله في لسان الميزان، وأشاروا إلى احتماليّة أن يكون سبب انقطاعه المفاجئ عن هذا العمل في بقية الأجزاء سببه تنبّهه إلى هذا الخطأ. [راجع مقدّمة لسان الميزان الطّبعة ذات العشرة أجزاء: ج1، ص102؛ 117]، لكنّا نحتمل سبباً آخر سنأتي على ذكره لاحقاً.
#الرّابع: الأرجح عندنا أنّ الاعتماد الأصليّ الّذي كان يستند إليه ابن حجر في ترجمته لرجال الشّيعة إنّما هو على تراث ابن أبي طي وكتابه “الحاوي في رجال الإماميّة” تحديداً، ولم يكن لديه أيّ نسخ أصليّة لتلك الأصول الرّجاليّة فضلاً عن غيرها، نعم؛ من المحتمل أن تكون بعض نسخ بعض تلك الكتب كانت لدى ابن أبي طي اعتماداً على مكتبة زوج بنت عمّته ابن شهر آشوب المازندرانيّ المتوفّى سنة: “580هـ”.
#الخامس: صرّح ابن حجر في كتابه الإصابة على أنّ عنده كتاب “رجال الشّيعة الإماميّة” بخطّ ابن أبي طيّ [ج4، ص326]، كما صرّح في الّلسان قائلاً: «قرأته بخط ابن أبي طي فما أدري هو ذا أو غيره» [ج2، ص361]، ونصّ أيضاً في ترجمته لجنادة السّلولي مقرّراً: «ذكروه في رجال الشيعة، نقلته من خط ابن أبي طي» [ج2، ص495]، وعلى هذا الأساس فإنّ من يُراجع معظم إرجاعات ابن حجر إلى الأعلام الشّيعة يجدها توظّف تعبير: “رجال الشّيعة”، ومن باب المثال ذكر في ترجمة جعفر بن أحمد البخاري قائلاً: «راوية أبي عمرو الكشي؛ حمل عنه كتابه في معرفة رجال الشيعة، قال ابن أبي طي: كان فاضلاً جليل القدر» [ج2، ص444]، وهذا يكشف عن إنّ اعتماده الأساس إنّما هو على كتاب ابن أبي طي، وإنّ جميع هذه النّقولات إنما هي مأخوذة منه كما سنوضّح لاحقاً.
#السّادس: من يرجع إلى عدد توظيفات ابن حجر لتعبير “رجال الشّيعة” وهو يُترجم للرّواة الشّيعة يحصل له الاطمئنان من أنّه لا يُريد أن يُشير إلى عدّ هؤلاء المصنّفين الرّجال المذكورين في عداد رجال الشّيعة في مصنّفاتهم؛ لأنّ جملة من هذه المصنّفات إنّما هي مخصّصة لرجال الشّيعة دون غيرهم، وإنّما يُروم من ذلك الإشارة إلى أنّ ذكر هؤلاء المصنّفين لهؤلاء الرّواة إنّما ورد في كتاب “رجال الشّيعة الإماميّة” لإبن أبي طيّ لا غير، وإذا أردنا أن نوثّق هذا الاطمئنان يحسن بنا إيراد النّماذج الأكثر من توظيفاته لهذه العبارة رغم طولها؛ حيث نصّ قائلاً: «ذكره عليّ بن فضّال في رجال الشّيعة؛ ذكره ابن عقدة في رجال الشّيعة؛ ذكره أبو جعفر بن بابويه في رجال الشّيعة؛ ذكره الكشي والطوسي في رجال الشيعة؛ ذكره الطّوسي وغيره في رجال الشّيعة؛ ذكره أبو الحسن بن بابويه في رجال الشّيعة، ذكره عليّ بن الحكم وغيره في رجال الشّيعة؛ ذكره النّجاشي في رجال الشّيعة؛ ذكره أبو عمرو الكشّي في رجال الشّيعة؛ ذكره ابن أبي طيّ في رجال الشّيعة؛ ذكره الشريف المرتضى في رجال الشيعة؛ وذكره الطّوسي وعلي بن الحكم في رجال الشيعة؛ ذكره الطوسي والكشّي وابن عقدة في رجال الشيعة؛ ذكره الطّوسيّ وابن النّجاشي والكشّي وعليّ بن الحكم في رجال الشيعة ووثّقه الطوسي وابن النّجاشي وفرّق الطوسي بين الغنوي والكوفي وهما واحد وبذلك جزم ابن عقدة؛ ذكره يحيى بن الحسن بن البطريق في رجال الشيعة؛ ذكروه في رجال الشيعة؛…» [لسان الميزان، ج1؛ 2؛ 3]، نعم؛ هناك عبائر تتحدّث بطريقة أخرى لا تُعطي مثل هذا الاحتمال في بعض الأعلام من قبيل: «ذكره ابن النجاشي في مصنّفي المعتزلة؛ ذكره ابن النجاشي في مصنفي الشيعة»؛ لكنّنا نتحدّث عن الأعظم. [يُتبع].
#ميثاق_العسر
#أخطاء_ابن_حجر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...