أحكام الأسارى عندنا وعند داعش!!

13 يونيو 2019
786
ميثاق العسر

#روى الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ”، وشيخ الطائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، بإسنادهما الصّحيح عندهما والموثّق عند المرحوم الخوئي، عن طلحة بن زيد إنّه قال: «سمعت أبا عبد الله [الصّادق] “ع” يقول: “كان أبي [الباقر “ع”] يقول: إنّ للحرب حكمين: #[الأوّل] إذا كانت الحرب قائمة ولم يُثخن […]


#روى الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ”، وشيخ الطائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، بإسنادهما الصّحيح عندهما والموثّق عند المرحوم الخوئي، عن طلحة بن زيد إنّه قال: «سمعت أبا عبد الله [الصّادق] “ع” يقول: “كان أبي [الباقر “ع”] يقول: إنّ للحرب حكمين:
#[الأوّل] إذا كانت الحرب قائمة ولم يُثخن أهلها أو لم يضجر أهلها [كما في التّهذيب]، فكلّ أسير أخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم [!!]، ثم يتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت [!!]، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: “إنّما جزاء الّذين يُحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتّلوا أو يُصلّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف”… .
#[الثّاني] إذا وضعت الحرب أوزارها وأُثخن أهلها، فكلّ أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم، فالإمام فيه بالخيار، إن شاء منّ عليهم فأرسلهم، وإن شاء فاداهم أنفسهم، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيداً». [الكافي: ج5، ص32؛ تهذيب الأحكام: ج6، ص143، تحقيق: الخرسان: ج6، ص157، تحقيق: الغفّاري].
#وقد أفتى الفقهاء الإثنا عشريّة على أساس هذه الرّواية، وحكموا بمفادها، ولتُراجع على سبيل المثال الرّسالة العمليّة لأستاذ الفقهاء والمراجع المعاصرين المرحوم الخوئي وفق المعطيات التّالية: [منهاج الصّالحين: ج1، كتاب الجهاد، مسألة رقم: “23”].
#أقول: هناك قوانين تحكم العالم اليوم للتّعامل مع أسرى الحروب وفق اتّفاقيّة جنيف الموقّعة في عشرينيّات القرن المنصرم ووفق التّطوير والبروتكولات الإضافيّة لها، ومن ينطبق عليهم هذا العنوان لا يمكن ملاحقتهم بسبب مشاركتهم المباشرة في العمليّات العدائيّة، ويهدف احتجازهم إلى منع استمرار مشاركتهم في النّزاع وليس للعقوبة، وعليه: فيجب إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم فور انتهاء الأعمال العدائيّة أو الحروب…إلخ من نصوص معروفة، وعلى الدّول محاكمة أسراها معاملة إنسانيّة تكفل لهم الحماية من أعمال العنف والتّرهيب والشّتائم…إلخ، بالإضافة إلى توفير الأكل والشّرب والعناية الصّحية المناسبة لهم.
#وهنا أسأل: ماذا سنفعل لهذه القوانين العالميّة في حروبنا مع ما نصطلح عليهم بالكفّار المحاربين وهو اصطلاح يُطلق حتّى على من لم يدفع الجزية من بقيّة الأديان الأخرى، فهل سنقول للعالم: إنّ قرآننا قرّره ونبيّنا طبّقه ومراجع تقليدنا أفتوا به، ولتذهبوا أنتم وقوانينكم إلى الجحيم، أم نمارس التّقيّة ونكتب في رسائلنا العمليّة ذلك ونعقد القلب عليه ونخرج في الإعلام والفضائيّات والمنابر لنقول للنّاس إنّ ديننا رحيم عطوف يتعامل حتّى مع أعدائه بألطف الطّرائق المثاليّة والصّفح؟! لكن لماذا نهاجم داعش وهم يطبّقون عين هذه الآيات القرآنيّة والممارسات النّبويّة والفتاوى المتأتّية منها مع من يعتقدون بكونهم كفّاراً؟!
#في عقيدتي: إنّنا أمام أزمة حقيقيّة وكبيرة لا ينفع معها لا تقيّة ولا كذب ولا هم يحزنون، وإذا لم تبادر الحوزة العلميّة ومراجع تقليدها لإعادة النّظر في فهم الإسلام ومصادره وموضعة ذلك في الإطار العقلانيّ السّليم فسوف يبادر الجيل المتعلّم القادم إلى الخروج من دين الله والحوزة أفواجاً، ولات حين مناص وقد أعذر من أنذر، فليُتأمّل في هذه الكلمات كثيراً دون وهم أيّام الظّهور وعصر الظّهور؛ فهذا الوهم كان حاضراً بقوّة وشدّة عند الشّيعة منذ أكثر من ألف سنة ولم يتحقّق حتّى الّلحظة، ولا ضمان يقرّر عدم مرور آلاف السّنين الأخرى دون حصوله وتحقّقه، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...