أحاديث غضب فاطمة “ع” وخلو الكافي منها!!

18 فبراير 2019
53
ميثاق العسر

#فكّر بينك وبين نفسك بعد أن تخلع نظّارتك المذهبيّة وإسألها هذا السّؤال: لقد حرص المرحوم الكليني صاحب أوّل كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” على ذكر أهمّ فضائل وامتيازات السيّدة فاطمة “ع” بل جنح لذكر أدقّ خصوصيّاتها النّسويّة أيضاً، فتحدّث عن طمثها ومهرها ووجنتيها وطبخها ومصحفها…إلخ من تفاصيل، لكنّه لم يُشر لا من […]


#فكّر بينك وبين نفسك بعد أن تخلع نظّارتك المذهبيّة وإسألها هذا السّؤال: لقد حرص المرحوم الكليني صاحب أوّل كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” على ذكر أهمّ فضائل وامتيازات السيّدة فاطمة “ع” بل جنح لذكر أدقّ خصوصيّاتها النّسويّة أيضاً، فتحدّث عن طمثها ومهرها ووجنتيها وطبخها ومصحفها…إلخ من تفاصيل، لكنّه لم يُشر لا من قريب ولا من بعيد إلى ما يُروى من قول النّبيّ الأكرم “ص” لها: “فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما يؤذيها؛ يرضى الله لرضاها، ويغضب لغضبها…إلخ” من الصّيغ المشهورة أو المطوّرة من الحديث والّتي ذُكرت في الكُتب السُنيّة المعروفة وغير المعروفة، تُرى: هل كانت هذه الأحاديث مرويّة عن الأئمّة “ع” بين يديه لكنّه حرص كلّ الحرص على إغفالها، أم إنّها لم ترد في كتب أصحابنا المعتمدة بما فيها الثّابت ضعفه ونكارة مضمونه حتّى جاء الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” ليدخلها في الجسم الإثني عشريّ من خلال النّوافذ الزّيديّة والسُنيّة الكثيرة الّتي احتكّ بها في أسفاره؟!
#ستعيد عليك بعض العمائم الكريمة جوابهم التّكراريّ المعروف: “عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود”، وستحاول غيرها الانتصار عليك بتوسيع دائرة الاعتراض وإسكاتك من خلال النّقض، وما عليك إلّا أن تقول لهم حينها: هناك فرق بين عدم الوجدان ووجدان العدم، وفي المقام ادّعينا الثّاني لا الأوّل؛ فإنّ خلوّ الكتاب الإثني عشريّ الحديثيّ الأوّل من حديث يُعتبر الأساس الدّينيّ الأبرز لإثبات ظلامة السيّدة فاطمة “ع” يدعونا لإعادة النّظر كثيراً في دعوات تواتره الإثني عشريّة الهجينة، ويؤشّر بما لا مزيد عليه إلى إنّ أمثال هذه الأحاديث الدّخيلة قد أُخذت كمسلّمات برهانيّة في إطار المنافحة الجدليّة مع الآخر بسبب عدم خبرويّة السيّد المرتضى الحديثيّة في بواكير حياته واعتماده على ما أدخله المرحوم الصّدوق وتفرّداته، وهكذا وبتقادم الأيّام تحوّلت من مادّة جدليّة خاطئة التّوظيف إلى مادّة برهانيّة لا تثبت نفسها فقط بل تثبت إستحالة نفيها أيضاً، فتأمّل كثيراً عسى أن يخلّصك الله من إساراتك المذهبيّة، وهو دائماً من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...