آليّات زعزعة القناعات الخاطئة في المنهج المختار!!

#التّراكم المذهبي المُعَمّد بالتّربية العلمائيّة والمجتمعيّة والأسريّة الضّاغطة يمنح بعض الأخطاء أو الأوهام درجة كبيرة من الحقّانيّة والاستحكام الدّيني في الوعي الجّماهيري والنّخبوي، فتتولّد إثر ذلك مجموعة من القواعد العلميّة الدينيّة والأحكام الاجتماعيّة الدّاعمة ومن ثمّ: طقوس وممارسات لاستيفائها وتأصيلها والتّعبّد والتّقرّب إلى الله عن طريقها… وعليه: فإذا أراد باحث أن يوضّح الحقيقة لمعتنقي هذه الأخطاء أو الأوهام فلا سبيل له إلّا ممارسة آليّتين في عرض واحد:
#الآليّة الأولى: أن يطرح تشكيكات علميّة موضوعيّة في أصل قناعات مخاطبيه وتفاصيلها محلّ البحث وبنفس الأدوات المعرفيّة الّتي وُظّفت في تشييدها وبنائها وتركيزها؛ يطرح ذلك بغية تنبيه معتنقيها إلى وجود ثغرات واضحة وجليّة في #أصل وجودها أو في #ضيق وسعة دائرتها، لكنّ تراكم التّربية المذهبيّة والعلمائيّة والاجتماعيّة والأسريّة منعتهم ـ ولا زالت تمنعهم ـ من الالتفات إليها.
#الآليّة الثّانية: بموازاة الآليّة الأولى الّتي تمارس دور التّنبيه العلمي وضرورة المراجعة فقط ينبغي أن يطرح الباحث أفكاراً بشكل بطيء ومدروس وممرحل لتفكيك مفردات هذه الأخطاء والأوهام، وإعادة رسمها بشكل سليم في ذهن معتنقيها ليلتفتوا حينذاك إلى خطأ ووهم ما كانوا يعتقدون به سابقاً، وهكذا يُرسم لهم أصل الاعتقاد أو طبيعة دائرته ولكن بمقدار ما يقرّره الدّليل وليس كما يتوقّعون مذهبيّاً.
#على أن أُشير إلى نقطة ضروريّة وهامّة وهي: إنّ العلاقة العرضيّة البطيئة بين هاتين الآليّتين هي علاقة عضويّة متوالدة، ولا يمكن ممارسة الثّانية دون بسط الحديث المفصّل والمطوّل في الأولى؛ وإنّ من يقتصر حديثه على الثّانية فهو أشبه بمن يُريد أن يُقنع إنساناً وصل إلى قناعة راسخة بأنّ النّهار ليل أو شروق الشّمس غروب؛ فإنّ إقناع هذا الإنسان بخلاف قناعته يحتاج إلى جهود مضنية في سبيل تنبيهه إلى خطأه أوّلاً [وهذه هي الآليّة الأولى]، فإذا ما التفت سيكتشف حينذاك البديل الصّحيح [وهذه هي الآليّة الثّانية]، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...