آليّاتُ تثبيتِ مرجعيّة “أبو الحسن الأصفهانيّ”.

3 أكتوبر 2016
935
ميثاق العسر

بقيتْ الزعامةُ والمرجعيّةُ العُليا تميلُ إلى السيّدِ أبو الحسن الأصفهانيّ في الفترةِ الواقعةِ بين عام: (1920م) تقريباً وحتّى عام: (1936م)؛ حيثُ وفاةِ النائينيّ في النجفِ والحائريّ في قمّ، ليتسنّمَ بعدَها الأصفهانيُّ الزعامةَ بلا منازعٍ ولا مشاركٍ حتّى وفاتِه عام: (1946م). وأوضحتُ فيما تقدّم: إنّ أحدَ أسبابِ تثبيتِ مرجعيّةِ الأصفهاني هو: إرجاعُ الميرزا الشيرازيّ مقلّديه العراقيين […]


بقيتْ الزعامةُ والمرجعيّةُ العُليا تميلُ إلى السيّدِ أبو الحسن الأصفهانيّ في الفترةِ الواقعةِ بين عام: (1920م) تقريباً وحتّى عام: (1936م)؛ حيثُ وفاةِ النائينيّ في النجفِ والحائريّ في قمّ، ليتسنّمَ بعدَها الأصفهانيُّ الزعامةَ بلا منازعٍ ولا مشاركٍ حتّى وفاتِه عام: (1946م). وأوضحتُ فيما تقدّم: إنّ أحدَ أسبابِ تثبيتِ مرجعيّةِ الأصفهاني هو: إرجاعُ الميرزا الشيرازيّ مقلّديه العراقيين إليهِ في الاحتياطات، ولكن هل كان هذا هو السببُ الوحيدُ وراءَ تثبيتِ هذه المرجعيّة؟!
دعونا نستوضحُ حقيقةَ ذلكَ من أحد العلماءِ الذينَ عاصروا وعايشوا تلكَ المرحلة بتفاصيلِها، وهو: الشيخِ محمد رضا المظفر، المولود سنة: (1904م) والمتوفّى سنة: (1964م)، ولكن قبل أن نسمعَ إجابتَه أنصح القارئ أن يدشّنَ قلبه ليتحمّلَ صدمةَ جوابِه وهو يكشفُ لنا عن حقيقةِ خبّأها عنّا الجميعُ تحتَ ذريعةِ الحفاظِ على عنوانِ المذهبِ، وتركونا ندفعُ الثمنَ تلو الثمنِ جرّاء ذلك… يقولُ المظفّر [صاحبُ كتابِ المنطقِ وأصولِ الفقه]:
«الحقيقةُ إنّ العدالةَ بمعناها العالي الصحيحِ تكادُ تكون مشكوكاً فيها في أكثرِ العلماءِ الذين لمعتْ أسماؤهم في ساحةِ التقليدِ، أمّا أهلُ العلمِ ورجالُ الدينِ فهم منقسمونَ أشدّ الانقسامِ في تأييد هذا أو الطعنِ في ذاك، ويبدأُ البحثُ عندهم في الاجتهادِ ثمّ في العدالةِ، ولا شكَّ أن كثيراً منهم كان يستندُ في تأييدهِ أو طعنهِ إلى: أغراضهِ ومطامعهِ الشخصيّةِ، فالصداقةُ وتبادلُ المنافعِ تلعبُ دورَها في هذا البابِ؛ فمثلاً: كان الشيخُ النائينيّ في عصرهِ أوثقَ العلماءِ عند أهلِ العلمِ والورعِ والتقوى، ومن الناحيةِ العلميّةِ هو: الأوّلُ الذي لا يخطر بذهنِ أحدٍ مساواته بغيرهِ، ومع ذلك كُلّهِ تقدّمَ عليهِ السيّدُ أبو الحسن [الأصفهاني] في الزعامةِ [والمرجعيّةِ]، وقد التفَّ حوله [الأصفهاني] الأبطالُ من الدُعاةِ، وكان كثيرٌ من أهلِ العلمِ يشكّونَ في اجتهادِهِ»، منْ أوراقِ الشيخِ محمد رضا المظفر، ص196.
أقولُ: سؤالي لبعضِ السُذّجِ وغيرِهم من المنتفعينَ والأبطالِ كما يُسمّيهمُ المظفّر: أ لم تخدعَونا سابقاً بمقولةِ: إن عنايات الحجّةِ المنتظر (ع) هي التي تُثبّت “المرجعيّة العليا”، فهل حقّاً إن هذه العنايات كانتُ وراءَ تثبيتِ مرجعيّةِ الأصفهانيّ “العُليا”؟!، أم إنّ سُنّةَ التساهلِ في إجازات الاجتهادِ والوكالاتِ التي سنَّها الأصفهانيُّ لعبتْ دوراً كبيراً في ذلك؟!، أم إنّ الشيخ المظفّر الذي تدرسونَ وتدرّسونَ كتبَهُ في حوزاتِكم تحرّكهُ أجنداتٍ خارجيّةٍ؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...